x

على الدرّاجات الهوائية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٥/فبراير/٢٠١٨ ٠٣:٠٨ ص
على الدرّاجات الهوائية

باميلا كسرواني

هذا العام، ستشهد السعودية تطبيق أمرٍ ملكي بالسماح للنساء بقيادة السيارات كما تغزو النساء ثلاث ملاعب رياضية في الرياض وجدة والدمام بعد رفع الحظر المفروض عليهنّ، قرارات تأتي ضمن سياسة المملكة العربية السعودية الآيلة إلى انفتاح مجتمعي أكبر وتحديداً في ما يتعلق بالنساء.

وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد أعلنت، العام 2013، السماح للمرأة بقيادة الدرّاجات الهوائية في المتنزهات والكورنيش شرط أن تكون بكامل حشمتها مع وجود محرم يصحبها. هذا القرار كان أسعد الكثير من السعوديات والسبب؟ هنّ يعشقن ركوب الدرّاجات ويحاولن ممارسة هذه الهواية منذ الصغر رغم كل العقبات.

هواية تمارسها نديمة أحمد أبو العينين، طالبة الثانوية في جدة والبالغة من العمر 18 سنة، منذ نعومة أظافرها وقد طوّرت حلمها اليوم من خلال تأسيس فريق «بسكليتة» في جدة الذي بات يضمّ نحو 500 فتاة وامرأة يُمارسن هوياتهنّ في مختلف أنحاء جدة.
وتخبرنا أبو العينين في اتصال معها «منذ كنت صغيرة، أركب الدرّاجة وصرت أحمّس أمي وأخواتي لنخرج في الحي ونتجوّل على درّاجاتنا ونتمرّن. ثم قلت لنفسي لماذا لا أنشر هذا الحب بين الآخرين؟ فجاءت فكرة تشكيل الفريق». وهكذا ولدت فكرة «بُسكليتة» (أي الدرّاجة الهوائية في لهجة أهل جدة) لتفتح أبو العينين حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي وتتواصل مع نظيراتها من محبات هذه الهواية وتلقى حماساً كبيراً من قِبلهنّ.
حماس ينعكس من خلال أعداد النساء المشاركات أسبوعياً في تجمعات فريق «بسكليتة» للتمرين والتجوّل على الدرّاجات. فتقول لنا أبو العينين إنّ «عددنا يفوق الخمسمئة عضوة. نتمرّن كل ثلاثاء في ملعب الجوهرة. ونحن إناث من جميع الأعمار، صغار وكبار، وأمهات، تتراوح أعمارهنّ بين 15 و60 سنة».

وعن التمرين، تضيف: «في كل تمرين، نحاول أن نكون أحسن. عندما ننجز 20 كيلومتراً، نحاول أن نقوم بـ25 كم في التمرين التالي من أجل تطوير أنفسنا على الدوام». وبالطبع تشدد: «كل يوم متميّز ونشعر بحماس كبير لاسيما عندما يكون عددنا كبيراً لأننا لا نكون مجتمعين جميعاً دائماً ولكن حوالي 50 امرأة، نحمّس ونشجع بعضنا البعض ونحاول أن نكون فريقاً واحداً».

إناث لا يتخلّين عن لباسهنّ يشاركن في فريق «بسكليتة»، سواء لمواصلة التمرين على الدرّاجات الهوائية أو لتعلّم ركوبها واكتشاف هواية جديدة.
دينا محمد القثمي هي واحدة من اللواتي انضممن إلى «بسكليتة». هذه الأم لثلاثة أطفال التي تعمل مساعدة طبيب أسنان في وزارة الصحة نجحت بفضل هذا الفريق بمتابعة شغف رافقها منذ الطفولة. وتخبرنا «كان الوالد رحمه الله ملهمي ومشجعي الأول. عندما كنت طفلة، كان يشتري لي البسكليتة كهدية نجاح وكان يرافقني إلى المخططات البعيدة عن الزحمة والناس لممارسة هوايتي. وحتى عندما كنا نسافر خارج السعودية، يستأجر لي درّاجة».
إلا أن الوضع اختلف عندما كبرت القثمي. وهنا تكشف لنا قائلة: «عندما كبرت، كان من الصعب ممارسة الرياضة، وأصبحنا نتجمع كأفراد في المخططات البعيدة وفي الاستراحات خارج المدينة»... إلى أن اكتشفت عن فريق «بسكليتة» على السوشيال ميديا وانضمت إليه رغم العقبات.
فمجدداً دعونا لا ننسى كما ذكّرت أبو العينين والقثمي أن ممارسة الرياضة في المساحات العامة ليس سهلاً على السعوديات. فتشير القثمي: «نحن مجتمع له تقاليد وعادات، وليس غريباً أن نواجه بعض الانتقادات أو المضايقات أو التشكيك!».

تخبرنا القثمي ضاحكة: «واجهتنا العديد من المواقف الطريفة. عندما نكون مجموعة يمارسن هواية الدرّاجة الهوائية في مكان ما، تستوقفنا أحياناً السيارات ويُطرح علينا سؤال غريب: «هل إنتو كشافة أو بوليس سري؟»

قد تتراوح ردود الأفعال حيال فريق «بسكليتة» وعضواته، بين مؤيد أو معارض، إلا أن الأمور اختلفت كثيراً بحسب أبو العينين والقثمي منذ إنشاء الفريق حتى اليوم. فبدأت النساء يحظين ليس فقط على دعم ذويهنّ والمقربين منهنّ لا بل شرائح أخرى من المجتمع.
تغييرات مجتمعية وقانونية وسياسية يشهدها المجتمع السعودي بكل شرائحه تُساعد الكثيرين لاسيما السعوديات إلى كسر جدار العزلة والتمتعّ بالحق بالحلم والطموح، طموح لا يعرف حدوداً بالنسبة لفريق «بسكليتة».