
علي بن راشد المطاعني
بداية لا يسعني إلاّ أن أتقدم بجزيل الشكر للإدارة العامة للمرور بشرطة عُمان السلطانية على التوضيح الذي قامت به مع المقال المنشور بتاريخ 24 يناير من العام الجاري بشأن أرقام الهواتف والمركبات، وإيمانا مني بضرورة الاستماع لوجهة نظر الطرف الآخر في ما نكتب وحتى تكتمل الفكرة والمعلومة لما فيه الصالح العام وبعد اطلاعي على حيثيات وآلية توزيع الأرقام بكافة تفاصيلها عن قرب وبكل شفافية، أودّ أن أشيد بما تقوم به شرطة عُمان السلطانية حول كيفية منح الأرقام المميزة للمركبات من خلال الآلية والضوابط المعتمدة منذ سنوات، والتي تمت برمجتها بالحاسوب بحيث لا يمكن صرف أي رقم دون الآلية المعتمدة، حيث تبينت دقة الإجراءات المرصودة في الحاسوب، وتبين كيف وأين ولمن صرف الرقم المميز، حيث أسعدني أنها صرفت جميعها بطريقة عشوائية وآلية لا يمكن تجاوزها.
كما حصل عليها أشخاص من كافة فئات المجتمع في كافة محافظات السلطنة دون تمييز من خلال نظام موحد يخدم الصرف الآلي من حاسوب مركزي واحد، وهو دليل على العدالة والمساواة التي ننشدها دائما، ومثال مشرف نفتخر به، حيث يتساوى الجميع في حق الحصول على أرقام مميزة كجزء من العدالة وبناء على حظوظهم، كما أنّ هذا المبدأ من ناحية أخرى يحقق فكرة اجتماعية بعيدة المدى في استفادة بعض الشرائح من ميزة الأرقام المميزة، ولو طبقنا مبدأ منح الأرقام المميزة عبر المزاد العلني فقط فذلك يعني أن المقتدرين ماليًا هم وحدهم يستطيعون الحصول عليها، وبذلك تنشأ تلقائيًا طبقة عليا من أصحاب الأرقام المميزة وهذا يتنافى مع العدالة الاجتماعية واجبة التطبيق وما تقوم به الشرطة هو الصواب.
بطبيعة الحال أرقام المركبات تختلف عن أرقام الهواتف والتي في مقدور الجميع الحصول على المميز منها بأسعار مناسبة، وبالتالي لن نجد أي نوع من الطبقية في هذا الجانب، كما أن غالبية دول العالم لا تعتمد نظام بيع أرقام لوحات المركبات بالمزاد العلني حتى لا تتحقق أي طبقية اجتماعية بشأنها.
ومن خلال اطلاعي على قانون المرور أشار المشرّع في المادة (12) إلى أن أرقام اللوحات هي ملك للدولة ولها الحق في تغييرها واستبدالها متى ما تطلب الأمر ذلك، وقد حدث هذا بالفعل في السنوات الفائتة عندما تم تغيير الأرقام المستخدمة من الهندية إلى العربية الأصلية، وكانت السلطنة هي الأولى خليجيا في إعادة الاعتبار للأرقام العربية الأصلية.
في الختام أشكر مجددًا الإدارة العامة للمرور على كل ما ورد وأقدم اعتذاري حول مقالي السابق الذي بني على فرضيات، حيث أوضحت دائرة المرور تباعا صحة ودقة التعامل مع الأرقام الخاصة بالمركبات، وأؤكد للجميع أن الهدف هو المصلحة العامة وليس أكثر، ومتى ما تحقق ذلك فان تلك هي غاياتنا، والله على ما أقول شهيد.