x

مسندم والبريمي مناطق حرة واعدة

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٨/يناير/٢٠١٨ ٠٤:١٩ ص
مسندم والبريمي مناطق حرة واعدة

علي بن راشد المطاعني

تكتسب توصية مجلس الدولة بإنشاء مناطق حرة في محافظتي مسندم والبريمي أهمية كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات الهادفة إلى إنعاش هذه المحافظات الحدودية اقتصاديا لتتواكب مع التطورات في الدول المجاورة من حيث التسهيلات والمزايا التي تمنح للمستثمرين وتعمل على الارتقاء بخدماتهم وتلبي تطلعاتهم، فضلا عما يمكن أن توفره هذه المناطق الحرة من فرص عمل وتشغيل ذاتية لأبنائنا الشباب في هذه المحافظات التي يجب أن يكون لها وضع خاص يرتقي بها إلى مستويات المناطق المحاذية في العديد من الدول التي ينظر لها جغرافيا بأنها مدن من الدرجة الثانية بعد العواصم.

لا شك أن المحافظات الحدودية ليس لدينا فقط وإنما في العالم كله وعبر منطوق العلوم الجيوسياسية تأتي من حيث الأهمية بعد عواصم الدول التي تحظى بكل الخدمات وتتركز فيها الصناعات وتكون نواة لاستقطاب الاستثمارات، إلا إننا للأسف لم ندرك أهمية هذه النظرية إلا مؤخرا، وكون أن ندرك فهذا أفضل بالطبع من أن نبقى في الظل القديم.
إن إدارة الأماكن الحدودية وتطويرها وفتح آفاق الاستثمارات فيها وإضافة تسهيلات غير عادية فيها لا تفرضه مواقعها الحدودية فقط، بل حتى الجوانب المحلية التي يتعين أن تكون في أفضل حالاتها اقتصاديا واجتماعيا.
إن مبررات إنشاء مناطق حرة في كل من مسندم والبريمي كافية للتغلب على بعض العوائق التي تواجه الاستثمار في هذه المحافظات فتبسيط الإجراءات الخاصة بالتراخيص وغيرها من المتطلبات الحيوية واللوجستية كفيل بإطلاق العنان لهذه الأسواق لتقوم بدورها المرجو منها في رفد اقتصادنا الوطني لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إذن فإن إنشاء هذه المناطق ما هو إلا إجراء أو جزئية حيوية أملتها الظروف الراهنة، التي تتطلب إيلاء هذه المناطق كل الاهتمام الذي يسهم في منحها وضع الأفضيلة، وما يتبع ذلك من استقرار أبنائها في ولاياتهم بعيدا عن محاولات الاستقطاب التي قد يتعرضون لها.
إن الإمكانيات والمقومات التي تزخر بها هذه المحافظات كبيرة إذا أحسنا استغلالها وتوظيفها على نحو سليم ولتثري بعدها الحياة والواقع الاقتصادي والاجتماعي هناك، وهو ما يجب استثماره بأفضل السبل التي تحقق النمو والتطور المنشود والمأمول.
بالطبع نتفهم الكثير من الدواعي على اختلافها التي تجعلنا نتريث في اتخاذ مثل هذه الخطوات ولعل البعض يتوجس من التسابق غير المحمود وعدم جاهزية الأوضاع لمثل هذه الخطوات، وهو توجس لا غبار عليه في مثل هكذا طموحات كبيرة، لكننا وفي ذات الوقت على قناعة بأن الجهات المختصة لم تغفل ذلك ووضعت نصب أعينها كل الدراسات العلمية الدقيقة اللازمة لإطلاق مثل هذه الآمال الطموحة.
نأمل أن يؤخذ في الاعتبار توصية مجلس الدولة بإنشاء مناطق حرة في كل من مسندم والبريمي فالأولويات الاقتصادية أولا ثم الاجتماعية ثانيا اقتضت بعد التدقيق في جدواهما أن يكونا حاضنين لأهم المناطق الحرة بالبلاد.