مسقط - خالد عرابي
نظّم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بمقره أمس جلسة حوارية تحت عنوان «واقع الخطاب الثقافي في سلطنة عُمان»، وذلك في إطار خطة برامجه الثقافية للعام 2017م، وشارك في هذه الجلسة عدد من المشاركين وهم: المكرّم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري، المكرّم د.إسماعيل بن صالح الأغبري، والمكرّمة د.ريا بنت سالم المنذرية، وعبدالرزاق بن جبار الربيعي، وأدار الجلسة الإعلامي سالم بن عبدالله الرحبي.
الجلسة تطرّقت للعديد من المحاور المرتبطة بالقضية ومنها واقع الخطاب الثقافي فعلياً، وخصوصياً الثقافة العُمانية وما يزخر به المجتمع العُماني مما يجعله نموذجاً للخطاب الثقافي الراقي الذي يشيد به الكثيرون إلى الآن، وعوامل التأثير والتأثر في هذا الواقع، ودور وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على هذا الواقع وكذلك دور وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، وطرح الحوار تساؤلاً حول من يقود المشهد الثقافي الآن؟ وهل ما زالت النخبة من المثقفين والأدباء والفنانين هي المتسيّدة للموقف والمتصدرة للمشهد أم إن ذلك الأمر تراجع خاصة في ظل ما نشهده من تنام لدور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في المجتمعات. غير أن أغلبهم أشاروا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أثّرت بل وتحاصر واقعنا الثقافي.
وفي بداية الجلسة ألقى الأمين العام لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم سعادة حبيب الريامي، كلمة أكّد فيها على أن هذه الجلسة تأتي من قبيل الاجتهاد للتأطير لكثير من الثوابت الثقافية في هذا البلد العزيز، وأن هذه الحلقة تأتي من باب الاجتهاد خاصة في ظل ما يشهده المجتمع المحلي والمجتمعات الأخرى من تسارع.
وقال المكرّم الشيح زاهر العبري بأنه على الأمة أن تحسن الاستفادة من وسائل التواصل فهي نعمة إن أحسن استخدامها وهي نقمة إن أسيء استخدامها، كما أن تلاحم الأجيال مع تباين العوالم الحضارية للأمم هو ناموس كوني في خلق الله والأمم الواعية هي التي تتنبه مبكراً لذلك، وترصد كل ما يحتاج له من الوسائل، ولاسيما وضع النظرة الفكرية والعلمية والمنهجية ومن بعد ذلك يتسنى التناول لمفردات العمل التربوي والتعليمي والاجتماعي.
أما د.ريا المنذرية فقالت بأن الفكر السامي لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- أطر لكل شيء منذ فترة مبكرة ومنها الخطاب الثقافي ولذا كانت مخاطبته لشعبه بأيها المواطنون الأعزاء وهذا دلالة على القرب، وكذلك في جولاته السامية ومخاطبته للمواطنين بلغة قريبة كلها مؤشرات تقدّم رسائل تربوية مهمة وخطاباً ثقافياً مهماً في السلطنة.
وأكّد د.إسماعيل الأغبري بأنه لكل أمة ثقافة مختلفة عن غيرها والعُمانيون لديهم ثقافة تميّزهم عن غيرهم، ولكن نظراً للانفتاح صار العالم قرية واحدة ويمكن أن يكون هناك تأثير وتأثر ولذا فعلى العُماني أن يأخذ ما هو ثمين ومفيد وأن يترك الغث، وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن جعلت أنه في بعض الأحيان قد يصل الأمر إلى حدوث عراك ثقافي ولكن علينا أن نحافظ على خصوصيتنا وثقافيتنا العُمانية فلا صخب ولا صريخ ولا ضجيج، وهذا ما أصّله وأطّر له جلالة السلطان وهو الذي يميّزنا عن غيرنا من الآخرين.
أما الأديب عبدالرزاق الربيعي فقال: عندما نتحدث عن الثقافة فإننا نتحدث عنها بالصورة العامة والتي تشمل العادات والتقاليد والحياة اليومية وبالطبع لها تأثيرها على المشهد الثقافي، وأكّد على أنا خطابنا الثقافي منفتح على المحيط الخارجي وهو متعدد ومتنوع ومتواصل مع الحضارات الأخرى، وأكّد أيضاً على أن وسائل التواصل الاجتماعي أثّرت على الخطاب الثقافي وأحدثت تغييرات وتأثيرات كثيرة.