
محمود بن سعيد العوفي
في ظل التحديات والتغيرات المتسارعة تقوم أغلب الشركات والمؤسسات الناجحة في القطاع الخاص بدور أساسي في تحسين الإنتاج، ورفع مستوى الإنتاجية، ليس فقط بالآلات الحديثة، والتسهيلات المالية فحسب، بل بالأداء الكفء للعمل من قبل يد عاملة تم اختيارها وتدريبها جيداً، وهيأت لها ظروفاً وبيئة عمل مناسبة، ترغّبها في بذل قصارى جهدها وإمكانياتها في سبيل تحقيق الأهداف المنشودة في التقدم والنجاح.
وقد أصبح العنصر البشري في العمل هو أهم عناصر الإنتاج، والاستثمار فيه يفوق الاستثمار في باقي العناصر الأخرى، لذلك تسعى الشركات في سبيل رفع الكفاءة الإنتاجية للعاملين إلى تقوية وتدعيم إيقاع معادلة القدرة والرغبة في العمل، إذ لا غنى عن أحد طرفيها، وتحقيق طرف واحد دون الآخر يخل بها، حيث لا يمكن حدوث كفاءة وأداء جيد بوجود مقدرة فقط دون الرغبة، والعكس صحيح، فلا يمكن تحقيق ذلك بوجود الرغبة دون وجود المقدرة.
فمهما تقدمت المعارف وتطورت العلوم واستخدمت أحدث التكنولوجيات، فإن العنصر البشري سوف يبقى العنصر الفاعل في العملية الإنتاجية.
وفي الحقيقة يهمل البعض تأثير البيئة المحيطة بالعاملين والموظفين، التي لها تأثير كبير على الكفاءة والأداء، وبالتالي فإن تقلبات مزاج الموظف وإنتاجه الإبداعي مقترن بالضغوطات والتوتر، التي تتأثر بشكل مباشر بالبيئة المحيطة ومدى خلقها للراحة النفسية لهذا الموظف، وبالتالي الحصول على أقصى استفادة من طاقاته الإنتاجية، لأن المؤسسة الحقيقية لا تنهض إلا على أقدام موظفيها.
لذلك فمن الأهمية بمكان التركيز على تطوير الموظف ومتطلباته، إذ إنه أساس العملية الإنتاجية في أي شركة ترغب في التقدم والنمو، حيث يعد العنصر البشري وقود الإنتاج والاهتمام بات ضرورياً، وبالتالي فإن الموظف المنتج لابد من مكافأته لتحفيزه على الاستمرار والعطاء، مع الاهتمام ببيئة العمل التي بدورها تساهم في تشجيع الموظفين على بذل الجهد وتحسين الأداء، وفي تعزيز القيم الإيجابية والانتماء للشركة أو المؤسسة.
إن دور الشركات لم يعد قاصراً على إنتاج السلع وتقديم الخدمات، بل صار لزاماً عليها أن تقوم بتنمية القوى العاملة وبناء العقول وتطوير الخبرات الإدارية الضرورية للمنافسة والتميز في زمن العولمة والأسواق المفتوحة والإنترنت، فمن البديهي أن يتم التركيز على تشجيع الموظفين للعمل بحماس وتعاون يؤدي إلى تقوية مستوى الأداء وزيادة الإنتاج، وتساعد على الاستقرار الوظيفي للموظف، وإذا تدنى مستوى العلاقة المحفزة بين الإدارة والموظفين أو بين الموظفين أنفسهم أدى ذلك إلى تدني الإنتاج، وضعف جودته.
أخيراً، تتجسد أهمية العنصر البشري في الشركات بأنه المصدر الحقيقي لتكوين الميزة التنافسية وتعزيزها فالتمييز لا يمكن أن يكون نتيجة امتلاك المؤسسة للموارد المالية والمادية والتكنولوجية فقط، بل يعتمد أولاً على امتلاكها لموارد بشرية قادرة على تعظيم الفائدة من بقية الموارد الأخرى، فالكادر البشري يعد أغلى موارد أي مؤسسة، وبالتالي يجب الاهتمام والاعتناء به وتوفير له كافة الإمكانات التي تعينه على أداء رسالته العملية بكل ثقة واقتدار، وبجد واجتهاد.