
مسقط -
يُعدّ ترسيخ الثقافة الاستهلاكية أحد الحلول لمواجهة التحديات المالية التي تطرأ على المستهلك سواء في المصروفات الدائمة أو الطارئة مثل الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية.ويبرز استهلاك الوقود للمركبات كأحد الموضوعات التي تلقى نقاشًا كبيرًا لدى المستهلكين خصوصًا بعد تحرير أسعار الوقود منذ يناير 2016م، وسط تساؤلات عن الحلول التي تجعلهم يستهلكون بميزانية تتوافق مع احتياجاتهم ومشاويرهم. وكونها معنية بنشر الثقافة الاستهلاكية الصحيحة فإن الهيئة العامة لحماية المستهلك تسلّط الضوء على هذا الموضوع عبر صفحة «المستهلك» من خلال استطلاع آراء عدد من المستهلكين. في البداية يقول موسى أمبوسعيدي - مستهلك - إنه يستهلك من الوقود شهرياً ما بين 50 إلى 60 ريالا عمانيا، للذهاب للعمل والمشاوير اليومية، ولذلك قام بتجزئة راتبه للاحتياجات الأولية ومن ضمنها وقود السيارة وذلك بعد رفع الدعم للوقود ، كما قام أيضا بإلغاء بعض المشاوير التي ليست ضرورية، واعتمد على المشي في المشاوير القصيرة التي لا تحتاج للسيارة، كما اتفق مع زملائه في العمل على استخدام سيارة واحدة كل أسبوع، بحيث يوفرون بذلك الوقود المستهلك بدلاً من الذهاب كل منهم بسيارته.
وينصح أمبوسعيدي قائدي المركبات من أجل الحفاظ على نسب استهلاك معتدلة لوقود سيارتهم بتجنب السرعة العالية لأن السرعة بين 50- 80 كم في الساعة تعد سرعة معتدلة تساعد في الحفاظ على وقود السيارة وعدم نفاده بسرعة عالية، والحرص على إجراء الصيانة الدورية للمحرك لأن بعض أعطال المحرك أو المشكلات الموجودة به تستهلك كميات وقود، وعليهم التأكد من إغلاق غطاء خزان الوقود دائماً، كما أن إيقاف تشغيل المحرك مباشرة عند الرغبة في إيقاف السيارة ضروري جداً حيث أن بقاءها في وضع التشغيل يؤدي إلى استهلاك الوقود ويصل إلى لترين في الساعة، ومن خلال تجربته ينصح المستهلكين بالتقليل من استخدام السيارة، ويمكن للأصدقاء الاعتماد على سيارة واحدة عند التنقل في الوجهات الواحدة، ومحاولة الاعتماد على المشي في المشاوير القصيرة التي لا تحتاج للسيارة.
عدم الاعتماد على السيارة
وذكر قيس بن محمد أمبوعلي - مستهلك - بأن استهلاكه الشهري من الوقود يصل إلى ما بين03 إلى 04 ريالا ًشهريا بمعدل 10 ريالات لكل أسبوع تقريبا ، موضحًا بأنه منذ إعلان قرار رفع الدعم التدريجي عن الوقود حاول إيجاد طريقة للتعامل مع استهلاك الوقود لكنه وجد صعوبة في البداية بسبب دراسته في المرحلة الجامعية حيث يحتاج إلى التنقل المستمر للذهاب والعودة، ولذلك عمل في البداية على تجنبت المشاوير غير الضرورية التي من الممكن أن يتجنبها، كما أنه يمتلك دراجة نارية يستخدمها في تنقله الشخصي وللمشاوير التي من الممكن أن نذهب إليها بواسطتها، وهذا ما جعله يوفر مبالغ الوقود التي كان يصرفها من خلال استخدام السيارة.وينصح أمبوعلي المستهلكين بعدم الاعتماد على السيارة في كل تحركاتهم، كما ينصح كل من يمتلك سيارة دفع رباعي ولا يوجد داعٍ لامتلاكها أن يستبدلها بسيارة أقل تكلفة.
دليل استرشادي
ويقول المهندس علي بن أحمد البرواني الرئيس التنفيذي للجمعية العُمانية للسيارات بأن هناك فريقًا يدرك أن التأثير على التسعيرة من قبل المستهلكين محدود جداً ويفضل أن يستبدل المطالبات بالتخفيض بالمضي قدماً بالواقع ومحاولة فهم آلية استهلاك الوقود وتعلم الطرق الفعالة الكفيلة بتخفيض فاتورة الوقود وذلك عن طريق الاستهلاك الرشيد أو الذكي وهذه مهارة سبقنا إليها المستهلكون في الدول المتقدمة. وأضاف بأن الدراسات حول استهلاك الوقود المتوفرة لهذا الموضوع محدودة في مجتمعنا، والمؤسسات ذات العلاقة عادة تعتمد على مراجع أجنبية لغياب العمل الممنهج الكامل والموثق في بلادنا، لذلك يظل بأنه لا يوجد سبيل إلا الاستعانة بما تأتي به المراجع الأجنبية من نصائح وإرشادات إلى أن يتم توثيق عمل منهجي من مؤسسة موثوقة في بلادنا والأمل أن يتم ذلك في القريب العاجل ونرى بعدها دليلا متكاملا يمكن الاسترشاد به في خفض النفقات على استهلاك الوقود، مشيرًا إلى أن هناك مؤسسات مستقلة موثوقة تقوم بإصدار أدلة استرشادية يتم تحديثها على فترات دورية بهدف توعية المستهلك بنوعية المركبات في السوق مع متوسط استهلاك الوقود لكل مركبة على حدة ،ومثل هذه المعرفة بالتأكيد ستساعد على تخفيض فاتورة الوقود للمستهلك، إذ يستطيع مالك المركبة عن طريق الدليل اتخاذ الخيار الذي يناسب ميزانيته وتطلعاته.
وأضاف البرواني بأن الدليل الكندي للمستهلك يقدم نصيحة عامة لمستخدمي المركبات والمتمثلة في ضرورة الانتباه إلى أن تكلفة الوقود هي من ضمن النفقات الجارية لذلك من المهم عند شراء مركبة جديدة أو مستعملة أو حتى في حالة استئجار مركبة لفترات طويلة أن يضع المستهلك هذه الحقيقة في الحسبان ويختار المركبة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود، والنصيحة الأخرى هي في مرحلة الاستخدام إذ تطرق الدليل إلى أهمية تبني أساليب التخطيط الجيد لقضاء المشاوير اليومية وكذلك أهمية الالتفات إلى أسلوب السياقة الاقتصادية وأهمية الصيانة الدورية الممتازة للمركبة، كما بيّن الدليل الكيفية لتحقيق ذلك، وهي بمنتهى البساطة اتباع ما ينصح به الصانعون للمركبة وذلك يتأتى بقراءة دليلA تشغيل وصيانة المركبة واتباع الإرشادات بحذافيرها. وأكد البرواني أنه إذا ما تم ذلك فإن المستهلك سيوفر الكثير من المال عامًا بعد عام ويكتسب تلقائيا الخبرة اللازمة لبقاء فاتورة الوقود في الحد المعقول والمقبول لديه، فعند قراءة الدليل على المستهلك أن يضع في الحسبان أنه كلما انخفض رقم اللترات المستخدمة لكل 100 كيلومتر فإن هذا يعني كفاءة عالية في استهلاك الوقود وتلقائيا مقدار أقل في الفاتورة المدفوعة للوقود.
وعن نوع الوقود أوضح المهندس بأن المقياس هو مراجعة دليل المالك الموجود في المركبة فهذا يكفل الطمأنينة الكاملة لصاحب المركبة وعليه اتباع ما يشير إليه دليل المالك، حيث من خلاله يستطيع التعرف على نوع الوقود المناسب لمحركه.
نصائح لتقليل استهلاك الوقود
وقال المهندس عبدالرزاق عثماني خبير الهندسة الميكانيكية بالهيئة العامة لحماية المستهلك أن المستهلك يمكنه تقليل استهلاكه للوقود من خلال اتباعه عدد من النصائح منها الالتزام بالقيادة السّليمة من خلال تفادي التسارع والابتعاد عن القيادة العدوانيّة وعدم استخدام الفرملة بشكل مفاجئ، و تجنّب فتح نوافذ المركبة أثناء القيادة خاصة أثناء السرعات العالية، بالإضافة إلى تجنّب السّرعة المفرطة والتي تتجاوز 120 كلم/ ساعة ،ومراعاة عدم وضع حمولة زائدة في المركبة.
كما ان من المهم أن يحرص المستهلك على تعديل ضغط هواء الإطارات حسبما هو مؤشر عليه بالإطارات أو كتيّب الصيانة، واختيار الإطارات الموصى بها من المصنع وذلك من خلال احترام الوزن والسّرعة القصوى، بالإضافة إلى المواظبة على صيانة المركبة وتجنّب الاستعمال المفرط للفرامل وتجنب الضّغط المفاجئ على دوّاسة البنزين
كما أكد عثماني على أهمية فحص حالة شمعات الاحتراق بصفة دوْريّة، وإطفاء محرك السيّارة في حالة الانتظار، بالإضافة إلى الاستغناء عن استخدام مكيّف السيّارة ما لم يكن هناك ضرورة لتشغيله، والاستغناء عن تركيب سلّة فوق سقف المركبة ما لم يكن هناك ضرورة لاستعمالها، وأوضح عثماني إلى أنه يُفضّل اختيار المستهلك لسيّارة بناقل حركة يدوي سيتيح له توفير نسبة %20 من استهلاك الوقود مقارنة بناقل الحركة الأوتوماتيكي.
كما أن تحديد ميزانية مدروسة وشهرية تتوافق مع احتياجات التنقل يساعده على ترشيد استهلاكه للوقود.
تجربة مستهلك
المواطن سامي بن سليمان أولاد ثاني أحد المغردين على موقع التواصل الاجتماعي »تويتر» شارك متابعيه قصته في توفير ميزانيته الشهرية حيث قال: »جاءت فكرة تدوين مصروفي الشهري للوقود مقابل المسافة المقطوعة رغبة مني في التقليل من الإنفاق المالي قدر المستطاع، وخلال سنة استطعت أن أدون هذه الأرقام التي أدهشت البعض، والحقيقة أن المسافات القريبة من سكني كنت لا أستخدم السيارة فيها بل المشي، علما مني أن استخدام السيارة في المسافات القريبة والوقوف المتكرر يستهلك وقودا أكثر، وعند استخدامي للسيارة أحافظ على التسارع البطيء وعند الوقوف أغلق محرك السيارة، ومستمر للسنة الثانية في التجربة التي ستتحسن للأفضل، مع اتخاذ تدابير أخرى لتقليل الإنفاق المالي في مجالات أخرى، حيث يلخص الشكل التالي تجربتي خلال عام.