التوظيف.. متطلبات وتحديات

مؤشر الأربعاء ٢٧/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:٠٧ ص
التوظيف.. متطلبات وتحديات

مسقط - محمد سليمان

تحديات كثيرة تواجه العالم بشأن التوظيف خاصة مع الأزمة الاقتصادية الحالية، ولكن وبالرغم من ذلك فإن السلطنة قررت استمرار التوظيف وخاصة في القطاع الخاص. ليؤكد مسؤولون ومتخصصون صعوبة الحصول على الوظائف في الفترة الحالية والمستقبلية، مشيرين إلى أن الشهادة الجامعية لا تكفي للحصول على الوظيفة بل على الباحث عن العمل توسيع مداركه وآفاقه من خلال التدريب والتأهيل للحصول عليها، موضحين أن أغلب المؤسسات تريد الموظف الأكاديمي والمؤهل وصاحب الخبرات الكثيرة.

رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى سعادة محمد البوسيعدي أوضح في تصريح خاص لـ «الشبيبة» أن اللجنة أولت اهتماما كبيرا لقضية التوظيف، وتلعب حاليا دورا حيويا لمناقشة تحديات سوق العمل، وكان لها العديد من الدراسات حول التوظيف، ففي 2012 قام مجلس الشورى بإعداد دراسة معمقة حول الباحثين عن عمل، ورفعت تلك الدراسة إلى الحكومة وأخذ ببعض التوصيات، وقبل عامين أيضا قدمنا دراسة أخرى عن التعمين في الوظائف القيادية والإشرافية بالقطاع الخاص وتضمنت مجموعة من التوصيات كان فحواها ضرورة الاهتمام بحملة المؤهلات في القطاع الخاص، بحيث يتم تأهيلهم للمناصب القيادية والإشرافية، والآن تتبنى اللجنة بحث تحديات سوق العمل وقضايا التوظيف لا سيما في الأسابيع الأخيرة.
ومؤخرا استضافت لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشروى 9 أشخاص من الباحثين عن عمل من خريجي (2010- 2017) في تخصصات مختلفة، بهدف معرفة التحديات التي تواجههم في سوق العمل والتعرف عليها، والواقع كان أن هؤلاء الشباب بالفعل لديهم العديد من الخبرات وتلقوا دورات تدريبية تتواكب مع متطلبات سوق العمل، لكن للواقع معطيات أخرى ومفردات تغيرت مع الوقت الراهن، حيث تغيرت تحديات التوظيف التي كانت موجودة سابقا، وبات على الشاب أن يبحث عن وظيفة ويسعى وراءها في ظل محدودية التوظيف، بينما كانت الوظيفة قديما هي التي تبحث عن الشاب، هذا إلى جانب أن القطاع الخاص والشركات باتت تختار بدقة الكوادر التي ستعمل لديها والخبرات والمهارات المطلوبة للوظيفة، وفي المقابل يكون هناك إقبال كبير لتلك الوظائف المحدود.
وأضاف قائلاً: «يمكننا القول أن الشباب العماني جاد في البحث عن عمل، لكن التحديات باتت أصعب وعلى الحكومة إنشاء جهة توجه الشباب للطريق الصحيح، ولذا نحن بحاجة إلى إنشاء المركز الوطني للتشغيل- أحد مخرجات برنامج تنفيذ- كجهة مركزية واحدة تعني بالباحثين عن عمل، يكون لديها المعرفة بالفرص المتاحة وتوجه الشباب، وتمدهم بالدورات التدريبية التي تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل، وتدربهم أيضا على كيفية أعداد السيرة الذاتية واجتياز المقابلة الشخصية بنجاح، حيث سيكون دور المركز الرئيسي في التوجيه، وليس التوظيف، وليكون محطة واحدة تدرس احتياجات السوق الحالية، وتوجه بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي للإحاطة بسوق العمل».
وأضاف: أغلب الباحثين عن العمل حاليا متخصصين في التخصصات الأدبية والإنسانية والجغرافيا، وهي غير متاحة في القطاع الخاص، إذا على الحكومة التدخل بشكل عاجل وسريع لبحث سبل إعادة تأهيلهم لوظائف أخرى تتواكب مع السوق.

إدارة وتدريب

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة مجموعة المعمري العالمية- المتخصصة في التدريب والتأهيل- د. عمر بن هلال المعمري: «هناك توجه عالمي نحو الشهادات التقنية إلى جانب الشهادة الأكاديمية، وعلى سبيل المثال في مجال تقنية المعلومات فإن الشركات الكبرى تطلب الشهادات التقنية قبل الحصول الوظيفة ومعظمها من يقدم مثل هذه الشهادات، ومن هذا المنطلق فإننا ندعو الخريجين إلى تعزيز خبراتهم من خلال الحصول على الشهادات التقنية الموجودة في تخصصاتهم، والتي سوف تساعدهم في الدخول إلى سوق العمل».

نواح أكاديمية

نائب عميد كلية الزهراء للبنات للشؤون الأكاديمية د. ماجد بن سالم الخنبشي يقول: «الخبرة الأكاديمية مهمة للغاية، ونحن في الكلية دائما نستقطب من لديه المقدرة والقابلية على كسب المهارات والخبرات أثناء العمل، ويجب أن يكون الأكاديمي ملما بالعديد من الخبرات وإن كانت بسيطة فقط تسهل عليه الحصول على الوظيفة.
وأضاف: «يجب على الخريجين عدم التوقف بعد التخرج وانتظار الوظيفة، بل عليهم كسب الخبرات التي تؤهلهم لهذه الوظيفة وفي مجال تخصصهم، وفي حالة عدم توفر الوظيفة يجب عليهم اتباع هواياتهم وترجمتها إلى مصدر دخل، فهناك من يحب السيارات فعليه التوجه مباشرة إلى فتح ورش لتصليحها والدخول في عالم المال والأعمال من خلال صناديق التمويل المختلفة».

نماذج إيجابية

من جانبه يقول د. وليد البوسعيدي وهو موظف في قطاع البترول: إن هناك فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة والتوظيف الحالية في السلطنة، لذلك فإن التدريب يعد ركيزة مهمة وعاملا أساسيا للتقليل من هذه الفجوة عن طريق تأهيل الباحثين عن عمل ليكونوا مؤهلين لاستلام الوظيفة وتحقيق كفاءة مهنية عالية وأداء متميز، وفي الوقت ذاته لابد أن يعلم الخريجون أن الغرض الأساسي من التعليم ليس الوظيفة الحكومية فحسب، بل إن الهدف الأساسي منه هو اكتساب المهارات اللازمة سواء للالتحاق بسوق العمل أو إنشاء شركته الخاصة.
وأشار البوسعيدي إلى أن الفرص الوظيفية شحيحة بالنسبة للمعطيات الراهنة وما يمر به سوق العمل من ظروف اقتصادية مختلفة، لكن لا تزال هناك فرص كثيرة تقتضي من الباحثين عن عمل تأهيل وتدريب أنفسهم ليكونوا قادرين على تخطي الصعوبات المستقبلية، وفي الجانب الآخر لا ينبغي على الباحثين انتظار الوظيفة بشروط معينة بل عليه استغلال الوقت بالتدريب، الأمر الذي سيساعده كثيرا في اتساع مداركه وتغيير اتجاهاته.
فما أوضحت جواهر بنت سعيد الغافرية- تعمل في مجال العلاقات العامة والإعلام- أن الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي للالتحاق بالوظيفة، فهناك العديد من الجهات التي تتطلب مهارات فنية وعملية وخبرة أكثر الشهادة الجامعية.
وأضافت: «على الباحثين عن عمل والخريجين بشكل عام عدم التقيد بالتخصص وسنوات الدراسة الجامعية، بل التوجه للتدريب والتأهيل أيضا إلى حين اكتساب الخبرات اللازمة».