
مسقط - عزان الحوسني
تثير الأجهزة الكهربائية رديئة الصنع، أو تلك المقلّدة، استفهامات عديدة بشأن كيفية دخولها إلى السلطنة، ودور الأجهزة الرقابية في ضبطها حمايةً للمستهلكين، ممن تحتفظ يومياتهم بمشكلات ناجمة عن استخدامها.
ابتداء، طالما حذّرت «الهيئة العامة لحماية المستهلك» من تلك الأجهزة، وتلقت العديد من الشكايات بشأنها، فيما تعكس الإحصاءات الرسمية نشاطاً متنامياً لدورها الرقابي، غير أنها ما زالت متداولة في الأسواق.
«المشكلة عالمية»، هكذا يراها رئيس لجنة الخدمات والتنمية الاجتماعية بمجلس الشورى سعادة حمود اليحيائي، معرباً عن أسفه لوجود الأجهزة الرديئة في السوق المحلي.
يحيل اليحيائي، في حديث لـ «الشبيبة»، سبب وجود البضائع المقلّدة والرديئة -عموماً- إلى «سعرها الزهيد»، الذي يستقطب المستهلك متدني الدخل، وكذلك إلى «عجز التوعية» عن إقناع المتلقي بمخاطرها ومضارها.
لا يتردد سعادة اليحيائي في الحديث بشأن «تطوير أداء الهيئة العامة لحماية المستهلك»، التي سجلت مراتب متقدمة في نشاطها، ويرى بـ «ضرورة الانتقال بالهيئة إلى الدور الوقائي».
ويدعو سعادته إلى «شراكات واسعة» بين مختلف مؤسسات الدولة، الرسمية والأهلية، غايتها «حملات توعوية قادرة على الوصول إلى المستهلك»، هذا فضلاً عن «فرض معايير ومواصفة خاصة تطبّق على الأجهزة والتجهيزات الكهربائية».
وتقف الهيئة العــــــــــامة لحماية المستهلك قريباً من اليحيائي، إذ يصف مدير دائرة تنظيم ومراقبـــــــة الأسواق بــــــــالهيئة هـــــــــلال الإسماعيلي تلك الأجهزة الرديئة بـ «الخطيرة»، وتستدعي «تنبّه المستهلك».
يقول الإسماعيلي، في حديث إلى «الشبيبة»، إن «حماية المستهلك سجّلت شكاوى عديدة بشأن أصناف معيّنة من الأدوات الكهربائية، من بينها الإنارة ذات اللاصق البلاستيكي، والوصلات الكهربائية، وأجرت اللازم بشأنها».
خطورة الأجهزة رديئة الصنع تكمن في نتائج استخدامها، إذ تتسبب بحرائق، ما يشكّل تهديداً لسلامة مستخدميها، وفق الإسماعيلي.
«لا تساهُل»، يقول الإسماعيلي، مع «البلاغات المقدّمة للهيئة، خاصة تلك البلاغات بشأن تجهيزات خطيرة على المستهلك».
تتبنّى الهيئة إجراءات محددة حيال أي بلاغ، تبدأ باستلام البلاغ، وتحديد نوع الأجهزة، وتالياً استدعاء الوكيل أو الموزع، ومن ثم التثبت من مطابقة الأجهزة للمواصفات القياسية بإخضاعها للفحص، وأخيراً إحالة الملف للادعاء العام.
وينصح الإسماعيلي المستهلك بـ «تجنب الأجهزة رديئة الصنع»، و«عدم الانسياق خلف ثمنها الزهيد»، مبيناً أن تكلفة هذا كبيرة، وتبلغ حد «الحرائق المميتة» أو «التشوهات الدائمة».
روايات عديدة استمعت لها «الشبيبة» من مستهلكين تضرّروا نتيجة استخدام التجهيزات الرديئة، إحداها للمواطن ناصر بن سليمان الحوسني، الذي ابتاع «مصباح إنارة» من ماركة مشهورة، وبضمان سنة، إلا أنه «انفجر».
يقول الحوسني: «استخدمت المصباح لنحو شهرين، وعشيةً لاحظت تغيُّراً في بنيته ورائحة عطبة تنبعث عنه، فلم أعر الأمر اهتماماً، وفي اليوم التالي انفجر المصباح مخلَّفاً بقعة سوداء على الجدار».
ويتساءل الحوسني عن «نفع الضمان لو احترق المنزل»، منكراً بيع هذا النوع في السوق المحلي.
وذات اتجاه، يقول المواطن أ. ع.، الذي آثر تجنّب نشر اسمه، إنه ابتاع «وصلة كهربائية»، مصنّعة في دولة مجاورة، ولدى استخدامها اشتعلت النار بها، وبالكاد استطاع إطفاءها.
الغريب في «الوصلة الكهربائية» -وفق أ. ع.- إنها تحمل عبارة توضيحية تقول إن «هذا المنتج غير صالح للاستخدام في دولة (--)، رغم أنه مصنّع فيها»، ويختم متسائلاً: «كيف تستورد هذه البضاعة وهي غير مصرّح باستخدامها في دولة تصنيعها؟».
عموماً، تجتهد الجهات المعنية في الرقابة والوقاية للحد من وجود التجهيزات الرديئة في أسواق السلطنة، وتبذل جهوداً كبيرة في هذا الشأن.
وتشي الإحصاءات الرسمية بتراجع إجمالي عدد الشكاوى المسجلة لدى هيئة حماية المستهلك، إذ انخفضت من 1685 شكوى العام 2015 إلى 1383 شكوى في 2016، ما يعكس نشاطاً رقابياً واضحاً.