
مسقط -
تراجعت أسعار النفط أمس، بسبب الزيادة المتواصلة في عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة الأمريكية مما يهدد بتقويض الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» للحد من المعروض في الأسواق.
وأشارت «رويترز» إلى أن سعر التعاقدات الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط قد بلغ 57.05 دولار للبرميل متراجعاً 31 سنتاً عن آخر مستوى له عند الإغلاق. فيما تراجع سعر التعاقدات الآجلة لخام برنت القياسي 34 سنتاً ليصل إلى 63.06 دولار للبرميل.
وتشير زيادة عدد منصات الحفر إلى زيادة أخرى في إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام والذي زاد أكثر من 15%منذ منتصف 2016 ليصل إنتاجها إلى 9.71 مليون برميل يومياً.
ويعدّ هذا أعلى مستوى لإنتاج الولايات المتحدة منذ بداية السبعينيات ويقترب من مستوى إنتاج روسيا والسعودية أكبر منتجين للنفط الخام.
فيما أشار تقرير صادر عن «ساكسو بنك» إلى أنه وبالرغم من التعافي الذي شهدته أسعار النفط نهاية الأسبوع، فقد بدأت تلوح علائم إنهاك حركة الشراء في قطاع النفط الخام بعد نجاح «أوبك» وروسيا في تنفيذ تعهدهما بخفض الإنتاج على مدى 9 أشهر. وقال التقرير «إن ذلك يمثل نتيجة طبيعية لحقيقة أن قرار التسعير كان قد تم اتخاذه قبل الاجتماع، وذلك مع أخذ الارتفاع الذي سجله النفط الخام خلال الأسابيع السابقة للاجتماع في عين الاعتبار».
ولم يستبعد «البنك» حدوث تطورات كبيرة في ظل تراجع تقلبات سوق النفط إلى قاع عن ثلاث سنوات والرقم القياسي الذي سجلته صناديق التحوّط من حيث الاحتفاظ بالمواقع طويلة الأمد خلال أسابيع السيولة المنخفضة في موسم الأعياد ورأس الســـنة. ويعتقد «البنك» أن السوق ستميل إلى الهبوط خلال الفترة نفسها بحكم تركيز المضاربين بشكل عام على الحد من الانكشاف أكثر من تعزيزه.
ويشير التقرير إلى أنه وبعد نجاح المنتجين من «أوبك» وخارجها في خفض الإنتاج، فإن أنظار الســـوق ســتتجــه أكثر فأكثر إلى الولايات المتحدة لمعرفة إن كان منتجو النفط الصخري قادرين على رفع إنتاجه بما ينسجم مع التوقعات.
وإلى جانب «التقرير الأسبوعي لوضع البترول» الذي تصدره إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة لمعاينة واقع المخزونات والإنتاج والتداول، فإنّ عدد المنصات الموضوعة قيد التشغيل أسبوعياً سيكون محط مراقبة عن كثب بهدف رصد ملامح مسار الإنتاج النفطي الأمريكي، والآخذ في الارتفاع بشكل مستمر منذ 13 شهراً بهدف مواكبة ارتفاع أسعار النفط الخام، حيث حقق الأسبوع الفائت رقماً قياسياً جديداً بلغ 9.7 برميل في اليوم (باستثناء الانقطاعات التي شهدها خلال سبتمبر وأكتوبر الفائتين إثر الأضرار التي ألحقها الإعصار «إيرما»).
ستنشر غداً كل من «أوبك» والوكالة الدولية للطاقة تقريريهما الشهريين حول سوق النفط، وفي هذه الأثناء ستكون السوق في حالة بحث عن أي بوادر تشير إلى تضاؤل الهوة بين مستويات العرض والطلب المتوقعة. ويُشار إلى أن «أوبك» في تقريرها لشهر نوفمبر كانت تتوقع عجزاً بمقدار 630 ألف برميل في اليوم عن العام 2018، بينما رصدت وكالة الطاقة الدولية فائضاً بمقدار 100 ألف برميل يومياً.
وهنا ينوّه «ساكسو بنك» إلى أن السوق ستتأثر بشكل كبير بأي تغييرات على هذا الصعيد، بغض النظر عمّا إذا كانت هذه التغيّرات صعوداً أو هبوطاً.
وأوضح التقرير أنه وفي الوقت الحاضر يبدي خام غربي تكساس بوادر استقرار ضمن النطاق 55 إلى 60 دولاراً للبرميل بعد أن تلاشى المنحى الصعودي الشديد لشهر أكتوبر جرّاء انقطاع الإمدادات من شمال العراق، إذ سيمثل سعر 60 دولاراً المقاومة التالية، علماً بأنه كان قد شهد عدة محاولات فاشلة لكسره خلال الربع الثاني من 2015.
وعند هذه المرحلة يحافظ «ساسكو بنك» على رأيه القائل بأن المخاطر ستأخذ في التراجع، وسيكون التصحيح أسوأ ما يمكن أن يتعرّض له المضاربون الجريئون، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال التعرّض لانقطاعات جديدة في الإمداد أو أي أحداث جيوسياسية مفاجئة.
جـديرٌ بالـذكر أن سعـر نفط عُمـان تسليم شهر فبراير المقبل بلغ أمس 60.99 دولار أمريكي. وأفـادت بورصة دبي للطاقة بأن سعر نفط عُمان شهد أمس ارتفاعاً قدره 69 سنتاً مقارنة بسعر يوم الجمعة الفائت الذي بلغ 60.30 دولار أمريكي.
تجدر الإشارة إلى أن معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر ديسمبر الجاري بلغ 55.59 دولار أمريكي للبرميل مرتفعاً بمقدار 1.58 دولار أمريكي مقارنة بسعر تسليم شهر نوفمبر الفائت.