خفض ضريبة الشركات الأمريكية يستحق التكلفة المعدل الضريبي الأقل يجذب رأس المال إلى قطاع الشركات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١١/ديسمبر/٢٠١٧ ٠٣:٥٤ ص
خفض ضريبة الشركات الأمريكية يستحق التكلفة

المعدل الضريبي الأقل يجذب رأس المال إلى قطاع الشركات

مارتن فيلدشتاين

اقترب الكونجرس الأمريكي من استنان إصلاح ضريبي رئيسي. ويقضي البند الأكثر أهمية في الخطة بخفض معدل الضريبة المفروضة على الشركات من 35 % إلى 20 % ــ من أعلى مستوى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى واحد من أدنى المستويات بينها ــ كما يسمح للشركات الأميركية بإعادة أرباح الشركات الأجنبية التابعة لها من دون سداد ضرائب أميركية إضافية. ويشير معارضو التشريع إلى الزيادة الناجمة عن ذلك في عجز الميزانية الفيدرالية، والتي تضيف نحو 1.5 تريليون دولار إلى الدين الحكومي على مدار السنوات العشر المقبلة.

أنا شخصيا أكره العجز، وقد حذرت لفترة طويلة من تأثيراته الخطيرة. ومع ذلك، أعتقد أن الفوائد الاقتصادية الناجمة عن تغيير الضرائب المفروضة على الشركات ستفوق الآثار السلبية المترتبة على الديون المتزايدة.

فالمعدل الضريبي الأقل من شأنه أن يجذب رأس المال إلى قطاع الشركات في الولايات المتحدة. وسوف تستثمر الشركات الأمريكية المزيد من أموالها داخل الولايات المتحدة، لأن المعدلات الضريبية في الدول الأجنبية لن تكون أقل من نظيراتها في الولايات المتحدة، وسوف تعيد الشركات الأمريكية الأرباح التي تحصل عليها الشركات الأجنبية التابعة بدلاً من تركها في الخارج.
على الرغم من صعوبة تقدير الزيادة الإجمالية في رأس المال في قطاع الشركات، أعتقد أنه من المعقول أن نفترض أنها قد تبلغ على مدار السنوات العشر المقبلة خمسة تريليونات دولار على الأقل. وسوف تعمل التدفقات المتزايدة من رأس المال إلى قطاع الشركات على زيادة الإنتاجية والأجور الحقيقية. تتصل هذه التأثيرات الإيجابية بشكل مباشر بموازنة التأثيرات السلبية الأولية المرتبطة بالعجز المالي: مزاحمة الاقتراض الحكومي لتكوين رأس المال الخاص؛ وما تستلزمه أقساط الفائدة الأعلى في عموم الأمر من زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق على الدفاع والبرامج غير الدفاعية؛ وما يصاحب العجز في الميزانية من زيادة غير مرغوبة في الطلب الكلي عندما يكون الاقتصاد عند مستوى التشغيل الكامل للعمالة؛ فضلا عن نسبة الدين الأعلى والتي تحد من القدرة على زيادة الإنفاق الحكومي في حالات الطوارئ.
لا أظن أن أيا من هذه المشاكل قد يتحقق خلال العقد المقبل. ولنستعرضها هنا الواحدة تلو الأخرى.
على الرغم من أن الاقتراض الحكومي الناجم عن فاتورة الضرائب خلال السنوات العشر المقبلة بما يعادل 1.5 تريليون دولار ربما يزاحم مبلغاً مساوياً من الاقتراض الخاص، فسوف ينمو المخزون من رأس المال بمقدار أكبر. ذلك أن التخفيضات على ضريبة الشركات بمبلغ 1.5 تريليون دولار سوف تذهب مباشرة إلى الشركات الأمريكية، وسوف يزداد أي مخزون من رأسمال الشركات نموا بسبب التدفقات إلى الداخل من الأموال من بقية العالَم.
وعلاوة على ذلك، سوف تعمل الزيادة بمقدار 500 بليون دولار في إجمالي الدخل السنوي بحلول العام 2027 على زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 100 مليار دولار إلى 150 بليون دولار سنوياً. وهذا يكفي لتغطية أقساط الفائدة التي تعادل 60 بليون دولار على 1.5 تريليون دولار من الديون الإضافية، مع تبقي مبلغ من المال لزيادة الإنفاق الحكومي أو خفض الضرائب الشخصية.
على نحو مماثل، بوسعنا أن نقول إن القلق بشأن تسبب الزيادة في العجز المالي في تحفيز الطلب الكلي بشكل غير مرغوب ليس في محله. في الواقع، ينبغي لنا أن نرحب بالتأثيرات التحفيزية المترتبة على العجز المالي والزيادة في استثمارات الشركات.
بالمثل، يتسم القلق بشأن نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي تضاعفت في السنوات العشر المنصرمة لتصبح الآن 77 %، بقدر كبير من المبالغة. إذ يتوقع مكتب الموازنة في الكونجرس، حتى في غياب أي تشريع إضافي، أن ترتفع نسبة الدين إلى 91.2 % بحلول العام 2027. ويتلخص التأثير المباشر للعجز الناجم عن الإصلاح الضريبي بنحو 1.5 تريليون دولار في ارتفاع هذه النسبة إلى 97 %. وقد يدعو أي طارئ عسكري أو انكماش اقتصادي إلى إنفاق إضافي ممول بالاستدانة أو تخفيضات ضريبية. ولكن حتى برنامج الإنفاق الضخم، مثل قانون التعافي الأميركي وإعادة الاستثمار لعام 2009، والذي بلغت قيمته 900 بليون دولار، لن يضيف إلا ثلاث نقاط مئوية أخرى إلى نسبة الدين. ومن الصعب أن نصدق أن نسبة دين تبلغ 97 % قد تجعل تحقيق ذلك أكثر صعوبة مقارنة بنسبة دين تبلغ 92 %.
وعلى هذا، فلكل هذه الأسباب الأربعة، أعتقد أن الفوائد المترتبة على خفض معدل الضريبة المفروضة على الشركات تعوض وزيادة عن التأثيرات السلبية التي تُعزى عادة إلى عجز الموازنة. ولكن بالنظر إلى المستقبل، أعتقد أن خفض العجز المالي ينبغي أن يكون على رأس الأولويات بعد انتخابات الكونجرس في العام 2018.

مارتن فيلدشتاين أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، والرئيس الفخري للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وكان رئيساً لمجلس الرئيس رونالد ريجان للمستشارين الاقتصاديين في الفترة من 1982 إلى 1984.