لَو..

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٩/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:١٧ ص
لَو..

سمعان كرم

لو طبقنا القانون سواسية على الجميع فيما يتعلق بالتعمين وسوق العمل ماذا كان سيحدث؟

إن الذين يضعون الرؤى ويحللون المخاطر التي قد تعترض تنفيذ أهدافها يطرحون احتمالات ويدرسون حالات افتراضية قد تبدو غير واقعية لكنها ضرورية لتحصين الرؤية النهائية (SCENARIOS). نستعين هنا بهذه الوسيلة لدرس حالات لم تحدث وماذا ستكون نتائجها فيما لو حدثت.

القانون ينص على انه يجب تعيين ضابط سلامة مهنية متفرغ ومتخصص لكل خمسين عاملاً في الشركة أو المؤسسة. نعلم أيضاً أن القطاع الخاص يوظف حالياً حوالي مليوني عامل وطني أو وافد، بين خادم في المنزل أو مهندس على الطريق.
إذاً بصورة عامة وبدون الدخول في التفاصيل يجب أن يكون هناك أربعون ألف ضابط سلامة في مواقع العمل أو المصانع أو حتى المكاتب، هذا دون احتساب موظفي القطاع العام. والوظيفة هذه يقبلها الشاب أو الشابة العمانية.
فالتسمية الوظيفية «ضابط سلامة» مقبولة في المجتمع ولا تسبب حرجاً عند طلب الزواج مثلاً كما أن المعاش لائق إذ إنه يبدأ من حوالي 600 ريال عماني ويعطى سيارة يتنقل بها إلى أماكن العمل.
لماذا إذاً لا نباشر بتدريب عشرة آلاف طالب سنوياً في هذا المجال ووظائفهم موجودة فيما لو طبق القانون خصوصاً أن هناك معاهد ومراكز تدريب لهذا الغرض.
القانون والقرارات الوزارية نصّت على نسب تعمين في أغلب القطاعات. لماذا لا تطبق على الجميع سواسية؟
فهناك شركات تعمل في الإنشاءات وتتنافس مع بعضها البعض على المشاريع لكن نسب التعمين فيها تتراوح بين 0 % و30 %. بينما نرى أنه في القطاعات الناجحة مثل القطاع المصرفي يطبق القانون على الجميع بعد إعطاء البنك الجديد مهلة محددة لتحقيق النسب المطلوبة مثل البنوك الإسلامية التي دخلت القطاع مؤخراً وحققت في وقت قصير نسبياً الاشتراطات المطلوبة.
ولو طبق القانون لوجدت مائتا ألف وظيفة في قطاع الإنشاءات وحده. وإن طبقت النسب في جميع القطاعات قد نصل إلى ستمائة ألف وظيفة في القطاع الخاص وحده إذا اعتمدنا نسبة تعمين متوسطة بـ30 % كمعدل على جميع القطاعات.
الوظائف موجودة لكن سياسات الإحلال غائبة والقوانين لا تطبق سواسية على الجميع كي تتحقق تلك النسب.
القانون لا يحدد عدد المأذونيات المطلوبة أو عدد الأشخاص إذ إن حجم هذا الطلب يعتمد على حجم الأعمال وحركة السوق. فلو فُتح باب إعطاء مأذونيات العمل للوافدين حسب طلب الشركات لا بل تشجيع الشركات على الطلب ماذا سيحدث؟ لو قدَرنا أن عدد الوافدين الذين يعملون في السوق بطريقة حرة هو 400 ألف وافد، وتساءلنا من يوظفهم وعند من يعملون ومن يدفع أجورهم؟
عادة أنها الشركات الكبيرة التي تحتاجهم عندما لا تمنح لها التأشيرات لاستبدالهم. فلو حصلت على الموافقات حسب طلبها تكون بغنى عن القوى العاملة السائبة العالية التكلفة والغريبة عن الشركة، وبالتالي لن يطول الوقت قبل عودة تلك القوى العاملة إلى بلادها إذ إنها لن تجد عملاً بعد ذلك.
بالطريقة هذه يدخل إلى صندوق الدولة مبلغ مئة وعشرين مليون ريال كرسوم لتوظيف بدائلهم، بذلك نقضي على الاتجار بالبشر والعمولة غير الشرعية، ونحسن سمعتنا خارجياً، ونفرض نسب التعمين مقابل تلك التأشيرات أي نوظف مئة وعشرين ألف عماني وعمانية إذا ما أصَرينا على نسبة 30 %.
قد يزيد عدد الوافدين في البلاد لفترة وجيزة، ونعلم أن هذا غير محبب، لكن الفوائد من ذلك الإجراء كبيرة للغاية. أقلها تقليص فِرَق التفتيش والمداهمة من قبل الوزارات المعنية. هناك حوالي 370 ألف مؤسسة وشركة مسجلة في وزارة التجارة والصناعة منها حوالي مائتين وأربعين.
ألفا مسجلين في غرفة تجارة وصناعة عمان. والشركات التي لها ملف في التأمينات الاجتماعية عددها حوالي سبعة عشر ألف شركة ومؤسسة.
أين الباقون؟ 5 % فقط يسددون تأمينات اجتماعية في الوقت الذي لا تقبل أغلبية الدول، العربية منها والأجنبية، ترخيص أي نشاط تجاري إذا لم يكن لها مساهمة في التأمينات ولو لشخص واحدٍ. 5 % فقط من منشآت القطاع الخاص تساهم في التأمينات. كيف يمكن إذا للصناديق أن تستديم وكيف يمكن للقطاع الخاص أن يحسن شروط التقاعد حسب طلب الاتحاد العمالي أو إنشاء صندوق التعطل عن العمل. عندنا حوالي أربعة عشر ألف مؤسسة وشركة في الدرجة الممتازة. وعندنا حوالي سبعة آلاف جامعي وجامعية يبحثون عن عمل. لماذا لا نشجع كل واحدة من تلك الشركات على توظيف جامعي واحد ليس بالضرورة لاختصاصه بل لقدرته على التعلم السريع في مهن أخرى تتطلب عقل الجامعي وليس شهادته.
كلها افتراضات ومشاهد تبدو غير واقعية وخيالية وصعبة التحقيق والإنجاز. لكن لو تعمقنا في تحليلها وتصحيح أرقامها وعقد النية على حَلها وتعاونت جميع الأطراف على إعادة النظر فيها نرى إنها قد تأتي بثمار جمة أهمها إيجاد وظائف لعدد كبير من الباحثين عن العمل حالياً ومستقبلياً خلال الأعوام العشرة المقبلة بمشيئة الله.
علينا بالتأكيد متابعة الجهود لتنويع الاقتصاد وإيجاد فرص عملٍ جديدة لكن علينا أولاً أن ننجز إحلال الوظائف عن طريق الحوار مع القطاع الخاص، وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء.

سمعان كرم