
علي بن راشد المطاعني
ثمة مفارقات تشيب لها رؤوس الولدان بمجلس الخدمة المدنية إزاء تعيين الموظفين بدرجة الدبلوم وتعديل أوضاعهم، مفارقات لا يستوعبها عقل، ولا يقبلها منطق، ففي الوقت الذي يعين فيه خريج الدبلوم في الدرجة الـ15 من قانون الخدمة المدنية أو نظامه، إلا إنه يرفض أن يعدل درجات نفس المؤهل أي دبلوم الثانوية العامة على هذه الدرجة للأسف، إذ لا يزال هؤلاء يقبعون وإلى ما شاء الله في الدرجة الـ12 من ذات القانون رغم فوارق الخبرة والأقدمية التي لم تشفع لهم أو تأذن لهم بالاقتراب من الدرجة الـ15 الجديدة في القانون، وهذا وضع من الطبيعي أن يجعل أصحاب الأقدمية في وضع محرج.
إن المساواة في التعيينات أو تعديل أوضاع الدرجات الوظيفة تمليها ضرورة المحافظة على زخم وروح العمل وفي إطار روح العدالة واجبة الاتباع كما أشرنا، إذ من المسلم به الالتفات والنظر بعين الاعتبار إلى الفئات الأخرى قبل إجراء التعيين في درجات أفضل لمن يحملون ذات المؤهل ويتمتعون بالخبرة العملية والميدانية حتى لا نكون مجحفين بحقوق موظفين مستحقين للترفيع للدرجات الأعلى في القانون الجديد، ناسين أو متناسين السابقين في الدرجة الـ12 بفارق 3 درجات لا يبرحونها كأنها صممت لهم لا يغادرونها إلى يوم الدين.
التعميم رقم 1/2014 الذي يحمل مسمى (تحديد درجة التعيين بناء على المؤهلات الدراسية) لم يخدم الموظفين الذين حصلوا على شهادة الدبلوم عام 2007، حيث لم يتم تعديل أوضاعهم الوظيفية وقد أكملوا 10 سنوات ولم يتم ترفيعهم إلى الدرجة 12، في حين أن الموظفين الجدد تم توظيفهم في الدرجة 15، هذا التعامل يحز في نفوس الموظفين الأقدم الذين يحملون نفس المؤهلات وخبراتهم العملية تزيد على عشر سنوات، في مقابل آخرين جدد يتم تعيينهم على درجات أفضل، إذ كان الأجدر بمجلس الخدمة المدنية أن يكون منصفا بين الموظفين ويوازن بين الفئتين، وبصريح القول كان ينبغي ترفيع أصحاب الخبرة أولا، ومن ثم النظر في تعيين الجدد في الشواغر الناتجة عن عملية الترفيع، هذا هو السائد في كل المؤسسات خاصة أو حكومية على مستوى العالم.
هذه الخبرات التي تم تجاوزها في الترفيع أمست تجيد العمل بحكم خبراتها الطويلة، وهي خير معين وخير مدرب لرؤسائهم الجدد، وهنا تكمن المفارقة.
هذه الشرائح من الموظفين تنتظر بفارغ الصبر عملية الترقيات والترفيع وتمضي سنين الانتظار بطيئة ومؤلمة على أمل أن يأتي الإنصاف الذي طال انتظاره والأنكى هو أن تأتي الرياح بما لا تشتهى سفنهم التي طال انتظارها في موانئ الصبر الجميل.
نأمل من مجلس الخدمة المدنية معالجة هذه الجزئيات التي ربما تخلف مرارة في حلق كل من تم تجاوزه بالترفيع، فضلا عن إحساس قاس بوقوع ظلم عليه، وهذا إحساس كاف ليحيله إلى شخص لا يتجاوب مع مجتمعه بإيجابية، وهذا ما نسعى جميعا لتجاوزه.