امرأة خلف سوق المزارعين

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٥:١٦ ص

جطو أبراهام

مريم النصيف، المصرفية التي تركت وظيفتها لتصبح طاهية تتمتع بقوة كبيرة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالمنتجات العضوية، وتناول المأكولات الصحية، وكافة تلك الأمور.

إنها بداية موسم جديد آخر. لقد بدأ العمل الشاق، حيث تعمل مجموعة صغيرة، لكن مُنظمَّة، من المتطوعين بجِّد بين كومة صغيرة من أوراق الشجر والتراب في حديقة صغيرة تبدو مهجورة في وسط مدينة السالمية. تُعرَّف الحديقة باسم حديقة بغداد، وهي محاطة بالمباني السكنية الشاهقة والطرق المزدحمة، في واحد من الأحياء الحضرية الراقية.

فجأة، تملأ صرخة حماسية الأجواء، وتظهر امرأة كويتية في الثلاثينيات من عمرها، وتتمتع بالحيوية، من خلف تلك الكومة، تحمل شيئًا ما في يديها، وتقوم بتوزيعه على كل عضو في المجموعة، إنه السماد العضوي الأول في الموسم، وهو مصنوع من النفايات العضوية المتراكمة على مدار أكثر من عام - مزيج من قشر البيض، وبقايا الخضروات، والأسماك. تقوم هذه المرأة صغيرة السن، مريم النصيف، بكل ذلك في الكويت، تصنع ميمي، اللقب الذي يطلقه أصدقاء مريم عليها، قاعدة متنامية من معجبيها. ميمي، المصرفية التي تركت وظيفتها لتصبح طاهية، هي مؤسسة «شكشوكة» الشهيرة، وهو سوق زراعي موسمي يُقام كل أسبوع، إلى جانب «الحديقة السرية»، وهي حديقة عامة بها العديد من محطات الزراعة لمساعدة الراغبين في زراعة النباتات الخاصة بهم بأنفسهم.
تقول ميمي: «جاءت فكرة سوق شكشوكة في البداية، وكانت محض صدفة. أنشأ والدي مزرعة عضوية في أواخر التسعينات في حديقة منزل الأسرة القديم والمهجور. وعندما ازداد حجم المشروع، بدأنا بالحصول على الألبان والجبن منه».
«بعدها بفترة قصيرة، بدأنا بتوزيع المنتجات، وفي العام 2003، قمنا بافتتاح متجر للمنتجات العضوية، إلى جانب الحديقة السرية».

تتابع ميمي حديثها: «كان لدينا كل شيء هناك، وكنت أدير المتجر. كنا نحصل على الخبز من القمح الذي نزرعه، وكنا نصنع الجبن بأنفسنا، وكذلك البرغر من الأبقار التي نقوم بتربيتها. كانت مواردنا كلها محلية».

«كان لدينا تسعة من الزبائن، ولكن لم يكن هذا كافياً. لم يغطِ ذلك النفقات». بعدها، انتقلت ميمي إلى لندن للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، ولكنها كانت دوماً تتمسك بشغفها للطهي وكذلك الأغذية العضوية. بعد عملها كمصرفي استثماري لفترة قصيرة من الوقت، قررت ترك الوظيفة، والدراسة في مدرسة الطهي لو كوردون بلو، تلك الفترة التي تنقلت خلالها بين العديد من الوظائف في مطاعم المدينة، بما في ذلك مطعم نوبو. عادت ميمي إلى الكويت في العام 2011، بينما كان بعض أصدقائها، الذين كانوا زبائن لديها في متجرها في العام 2003، يحثونها على تكرار التجربة مرة أخرى. «اتفقنا أنا وأصدقائي أنني سأقوم بجلب المنتجات العضوية من مزرعتي بسيارتي، وسوف نضع الطاولات في مكان ما، وسوف يقوم أصدقائي بشراء المنتجات كلها. ربما هي علاقة خاصة من نوع ما». كانت فكرة البيع المباشر جيدة، إلا أنه في اليوم الأول لتنفيذ الفكرة، في أحد مواقف السيارات التابعة للمبنى، قام أناس عشوائيون بشراء جميع الخضروات، وكانوا سعداء لشراء الخضروات المحلية الطازجة، قبل وقت طويل من قدوم أصدقائها. تبقى لدى ميمي فقط بعض البيض والطماطم ليشتريها أصدقاؤها، الذين عندما تساءلوا عمَّا يمكنهم أن يفعلونه بتلك الأشياء، أخبرتهم على الفور، «شكشوكة» (وهي وصفة تونسية مكونة من البيض والتوابل والطماطم)، وكانت هذه انطلاقة سوق المزارعين الأولى في الكويت. الآن، في عامه الخامس، تحولت شكشوكة إلى سوق شعبية حيث يقصدها المزارعون المحليون لعرض منتجاتهم فيها، بينما يقومون بالترويج لفكرة الطعام الصحي، وكذلك «الطعام الذي تعرف مصدره»،

من خلال شكشوكة والحديقة السرية، تأمل ميمي كذلك في نشر الوعي حول تسوق الخضروات. في أحد منازل الكويت، تقول ميمي، يقوم سائق الأسرة بالحصول على البقالة من المتجر، دون مشاركة حقيقية من الأسرة. وإن ذهبت إحدى أفراد الأسرة إلى المتجر، تبحث عن الخضروات العضوية من هولندا أو غيرها من البلدان الأخرى، بدلاً من المزارع المحلية.
تقول ميمي: «كنا نحصل على كل شيء من المزرعة، لذلك كنت أعرف من أين يأتي طعامي، وهذه رفاهية في الوقت الحالي. كان والداي يطهيان الطعام لأجلي، لذلك كنت أعرف تمامًا مكونات ذلك الطعام. اليوم، ما يبحث عنه الجميع هو التغليف الجذاب، بدلًا من الطعام العضوي الحقيقي، وهو ما يمكن الحصول عليه من العديد من المتاجر المحلية هنا».
تختم ميمي حديثها: «في الحديقة، لا نخطط لشيء. مثلما تقابل أحدهم، عندما تقوم بالتقاط القمامة، أو حفر إحدى الحفر، أو نقل التربة، وهي طريقة غريبة للغاية للتعرف على الآخرين في الكويت».