مسقط - خالد عرابي
في ظل منافسة سياحية عالمياً بدأت الدول تتجاوز أنماط السياحة التقليدية مثل السياحة الثقافية والتراثية والمعالم الحضارية، وبدأ الاهتمام بأنماط أخرى مختلفة يظهر ومنها سياحة المؤتمرات وشهر الزفاف وسياحة الاستجمام والسبا وحتى مهرجانات الأطعمة.. غير أن واحداً من الأنماط الجديدة لاقت اهتماماً كبيراً من السلطنة وخاصة من قِبل وزارة السياحة وهي سياحة «الهايكنج» أو المسير الجبلي والتي تندرج تحت سياحة المغامرات، ولذا فقد وجدنا انتشار العديد من الفرق الجبلية المختلفة في السلطنة وكلٌ لها برامجها المختلفة، غير أن قمة هذا الاهتمام ظهر فيما نظّمه فريق «هايكنج عُمان» بالتعاون مع وزارة السياحة من مسير وطني صباح السبت الفائت؛ وذلك احتفالاً بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد، تحت عنوان «18 نوفمبر في قلوبنا»، حيث انطلق المسير من حديقة ريام ممتداً لمسافة خمسة كيلومترات وصولاً إلى سوق مطرح ثم المرور بداخل السوق، ثم المرور بكورنيش مطرح باتجاه الطريق البحري وانتهاءً بحديقة ريام مرة ثانية وذلك بمشاركة فرق للـ«هايكنج» وهواة يمثلون 12 دولة.
وتميّز هذا المسير بأنه لفت النظر إلى منطقة جميلة ومتنوعة تمرّ بالجبال والوديان، وهو مسير معترف به إذ إنه محدد وعليه العلامات المعتمدة من قِبل وزارة السياحة، وقد قال رئيس فريق «هايكنج عُمان» د.جمعة الشكيلي عن هذه الفعالية بأنها كانت تجمعاً لمحبي رياضة الهايكنج من أبناء الوطن والخليج وغيرهم من دول أخرى للقيام بمسير جبلي وصعود جبل ريام والمسير بين طبيعة جبلية فريدة تتنوّع ما بين مرتفعات ومنخفضات ثم الوصول إلى المنازل والاستمتاع بالمناظر المتنوعة، والسير في مسير يعكس ماضي الآباء والأجداد، إذ إن مثل هذه المسارات كانت معروفة قديماً، والنزول إلى الجهة الثانية حيث سوق مطرح والمرور بسوق مطرح، ثم دخول سوق مطرح والاستمتاع بالمعمار الحضاري والتراثي للسوق الذي يعتبر معبر القوافل التجارية للتجارة والسياحة العُمانية قديماً، ثم المرور بطريق مطرح البحري ومواصلة المسير باتجاه بوابة مسقط بمشاركة مجموعة من الدرّاجات النارية، وذلك حتى بلوغ نقطة النهاية عند حديقة ريام مرة ثانية.
وأشار الشكيلي إلى أن الهدف من المسير هو الاحتفال بالعيد الوطني المجيد، غير أن هناك هدفاً آخر وهو الترويج السياحي للسلطنة، ولفت الأنظار إلى الطبيعة المتنوعة الجميلة التي تتمتع بها، والتعريف بأبرز معالم مدينة مطرح السياحية بدءاً من سوقها الشهير فالقلعة والكورنيش وسوق السمك، وغيرها وبالطبع فإن مثل هؤلاء المشاركين ينقلون تلك المشاهد إلى بلدانهم والأماكن التي يسافرون إليها علاوة على أنه اهتمام بالرياضة. وأكّد الشكيلي على أن عدد المشاركين في المسير وصل إلى 170 مشاركاً ومشاركة يمثلون فرق الهايكنج من دول مجلس التعاون الخليجي ومن مصر والعراق وتونس والمغرب، والنرويج وسلوفاكيا.
**media[779960,779961,779962,779963,779964,779966,779967,779968]**
أما رئيس فريق «هايكنج الإمارات»، المغامر سعيد المعمري فقال: يجمع الهايكنج ما بين كونه رياضة وسياحة، وقد نال في الفترة الأخيرة اهتماماً كبيراً في بلداننا العربية، فانتشرت الفرق على مستوى الدول العربية ودول الخليجي العربي، إذ إن هناك فرقاً في جميع دول المجلس كما أن لنا تجمعات سوياً كفرق خليجية مثلما حدث هنا. وأشار إلى أنه شارك وزملاء له من نادي الإمارات في السلطنة عدة مرات، كما أنه وجّه دعوة للفريق العُماني للمشاركة في احتفالات الإمارات يوم 2 ديسمبر المقبل، والتي ستحظى بحضور عربي وعالمي وهذا يبرز كيف أصبح هناك اهتمام عالمي بالهايكنج.
وأشار إلى أنه مثّل فريق هايكنج الإمارات في المسير الوطني العُماني 16 مغامراً إماراتياً، مؤكداً على أن تلك الرياضة تسلّط الضوء على السياحة بشكل كبير إذ إنها تبرز المعالم الطبيعية والحضارية، حيث ترى التنوّع الطبيعي والجيوغرافي، ثم تنتقل لتمرّ بالمعالم الحضارية على ساحل عُمان الفريد، ومنها المرور في سوق مطرح العريق والذي يُقال بأن عمره يمتد لأكثر من 200 عام تقريباً، فهذا في حد ذاته متعة جميلة، إذ تفوح منه رائحة البخور واللبان ويمكن مشاهدة سكك السوق المعروف باكتظاظ المحلات في حواريه الضيّقة، التي تزيّن سقفها النقوش والقباب العُمانية الإسلامية، وخاصة أن هذا السوق متفرّد بعرض مختلف أنواع الأعشاب والتوابل والفضيات والصناعات الحرفية والتقليدية، والتذكارات والمصوغات اليدوية والفضية والبخور واللبان وغيرها، كما أن مطرح زاخرة بالعديد من الأماكن السياحية مثل قلعة مطرح والطريق البحري وحديقة ريام ومتنزه كلبوه، والكورنيش الذي يعدُّ من أفضل الأماكن للتنزه والمشي خاصة في فصل الشتاء، وكذلك الاستمتاع بمشاهدة السفن السياحية والتقليدية الراسية على شاطئ الكورنيش.
وقال رئيس فريق «هايكنج البحرين» خيري البحيري: ميزة الهايكنج أنها تبرز معالم جديدة وهي قائمة على الاستكشاف، وتعتمد على ارتياد أماكن جديدة، ولذا فنحن ومن خلال مشاركتنا لإخواننا في السلطنة الاحتفال بالعيد الوطني من خلال هذا المسير الجبلي في العاصمة مسقط شاهدنا طبيعة جبلية متنوّعة ومتميّزة، تجمع ما بين الجبل والسهل والوادي، وشاهدنا لوحات جمالية مبدعة خاصة التي تطل من أعلى الجبل على المياه وكورنيش مطرح ومنازلها حيث وجود فتحة ما بين قمتين جبليتين.
وأشار رئيس فريق «هايكنج السعودية»، علي بن مبارك القحطاني إلى أن المشاركة السعودية تضمنت 11 مشاركاً، وهدفها الأول والأخير هو التهنئة والمباركة للسلطان قابوس ولمشاركة الأخوة في السلطنة أفراحهم بالعيد الوطني. غير أنه أكّد على أهمية الهايكنج كرياضة وسياحة، وأنهم كفرق يسافرون لمختلف الدول وينقلون عنها لمن يقابلون وهذا ترويج سياحي في حد ذاته، كما أشار إلى أن هناك مغامرين وأشخاصاً يسافرون الآن بهذا الهدف إلى دول مختلفة.
وعلّق المغامر العُماني ورئيس مجموعة «عائلة الوادي» محمد الوهيبي قائلاً: أستطيع أن أقول بأن «الهايكنج» نمط سياحي جديد ومهم وخاصة مع انتشاره، وفي السلطنة انتشرت العشرات من الفرق الجبلية في مختلف الولايات، وإن كان معظمها مجموعات للهواة وغير مسجلة ولكن في النهاية هدفها واحد ونبيل وهو نشر تلك الرياضة التي تروّج للسلطنة سياحياً، وإن كان لا بد من التفرقة بين فرق تسلّق الجبال التي هي لمحترفين يصعدون الجبال بأدوات معروفة، وبين الهايكنج أي فرق المماشي الجبلية، وهي طرق مسلوكة ومعروفة منذ القدم عرفها الآباء والأجداد وقت استخدام القوافل المعتمدة على الإبل والحمير، والجديد أنه أصبح هناك اهتمام بها وتجديدها وتحديثها ووضع علامات إرشادية عليها تبيِّن المسار ومدى سهولته أو خطورته، وقد نالت مؤخراً اهتماماً كبيراً من حول العالم.
وأكد الوهيبي على أن فرق تسلق الجبال من المحترفين والمكتشفين لها دور أكبر من فرق المماشي الجبلية إذا إنها تساههم في رفد الدول بالعديد من المعالم السياحية والاستكشافات الجديدة ومنها مثلاً قيام الفريق العُماني باكتشاف ثلاثة كهوف جديدة مؤخراً، وبالطبع فإن كل ذلك ترويج سياحي للسلطنة وينعكس على السياحة بصفة عامة ومن كل الجوانب.