فيربيك يفتح قلبه لـ «الشبيبة» ويَعد بمنتخب قوي

الجماهير الاثنين ٢٧/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
فيربيك يفتح قلبه لـ «الشبيبة» ويَعد بمنتخب قوي

خاص -

يملك نظرة مختلفة عن الآخرين ويمتاز بالهدوء الشديد ويملك تفاؤلاً كبيراً رغم المنتقدين ورغم الاتهامات التي وُجّهت له إلا أنه يعمل بصمت ولا يحب الضجيج، يسير بناءً على رؤية واضحة وينفّذ بناءً على خريطة طريق محددة.

يؤمن بأنه يسير نحو الهدف «خطوة خطوة» ويؤمن بأنه سينجح في مهمته رغم صعوبتها كما يرى البعض، ويؤمن أنه اتخذ القرار المناسب وأنه يعمل في المكان المناسب وفِي الوقت المناسب فهل سيحقق الهدف المطلوب؟

الهولندي بيم فيربيك مدرّب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم الذي اتُّهم أنه «مريض» وهو سليم معافى، واتُّهم بالشيخوخة وأنه عاطل عن العمل وهو درَّب شرقاً وغرباً، واتُّهم «بالفشل المبكر» وهو من قاد المنتخب إلى نهائيات كأس آسيا 2019 بالإمارات، واتُّهم بعدم القدرة التدريبية وهو من درَّب أعتى المنتخبات في القارة الآسيوية «كوريا الجنوبية وأستراليا».
لم يمضِ على التعاقد مع فيربيك «أقل من عام» ولكن ظل المدرّب تحت «زلزال النقد»، ومع ذلك يرى المدرّب أنه يسير في الطريق الصحيح ويملك فلسفة خاصة وهي «الفوز أهم من المستوى» في المرحلة الأولى وتحقيق الهدف أهم من متعة كرة القدم في عمل البناء.
فيربيك فتح قلبه قبل أن يفتح ملفاته وتحدّث بكل صراحة وأريحية وجاوب على كل تساؤلاتنا وتساؤلات الجماهير وهو يضع نصب عينيه هدفاً واحداً مهماً وهو إعادة بناء المنتخب ليكون جاهزاً في نهاية 2018 وفِي نفس الوقت فك العديد من الشفرات: شفرة المنافسة في كأس آسيا، شفرة اختياراته للاعبي المنتخب، وشفرة الأهداف.

أعرف عُمان جيداً

بداية قال فيبريك: لقد زرت سلطنة عُمان عدة مرات قبل أن أكون مدرباً للمنتخب العُماني، وأعرف المنتخب العُماني جيداً في عصره الذهبي، وأعي تماماً ما هو المطلوب مني كمدرّب. أمامي مهمة لإعادة صناعة منتخب يعود إلى الواجهة وأعلم جيداً بأن المهمة ليست بالسهولة ولكنها أيضاً ليست بالمستحيلة.
وأكد فيربيك بأنه شاهد وتابع المنتخب العُماني في فترة ذروته عندما كان يُطلق عليه «الجيل الذهـــــبي» في العام 2009، وقال: «تابعته ضمن تصفيات كأس آسيا يومـــــها كان فريقاً جيداً، كما شاهدته في 2015 كذلك بكأس آسيا ولكنه لم يكن كما كان في 2009، كما تابعت الخــــــط البياني للمنتخب في التصنيف الدولي ومن هنا بــــــدأت أخذ فكرة لما يحتـــــاجه المنتخب الأول بعد اجتـــــماعاتي مع اتحاد الكرة وما هي الأهداف المطلوبة للفترة المقبلة».

هدفنا تخطي الدور الأول

وأشار فيربيك إلى أن «الهدف الأول كان الصعود إلى نهائيات كأس آسيا 2019 وأن يتم بناء فريق منافس نشارك به في آسيا بطموحات عالية منها أن نتجاوز الدور الأول ومن ثم نفكر في تخطي الدور الذي يليه»، وقال بأنه «من الطبيعي أن يكون لدينا طموح تحقيق انتصارات وأن يكون لديّ التطلع للمنافسة لأنه لا يمكن أن نذهب لأي بطولة من أجل المشاركة وحسب، لذلك طموحي كمدرّب ليس أن أحقق فوزاً واحداً حتى أقول بأنني سعيد بهذا الفوز ولكن طموحي بأن أذهب للمنافسة إلى أبعد مكان ممكن، كما علينا أن نعرف بأن تصنيفنا الآسيوي حالياً «14» ولنكن واقعيين هل ممكن أن نكون في المركز 14 ونصل إلى المركز الأول في غضون فترة قصيرة! ولكن سنذهب إلى كأس آسيا للفوز وليس للمشاركة وأن نصعد إلى الدور الثاني على أقل تقدير».

هدفنا بناء فريق قوي

وقال فيربيك بأن «من الأهداف الرئيسية بناء فريق قوي وسيكون جاهزاً على نهاية 2018، وعلينا أن نكون واقعيين بأن اليابان وإيران مثلاً لديهما منتخبات أفضل منا وكذلك دوري أقوى منا، لذلك نعمل على بناء منتخب يستطيع أن يقارع هذه المنتخبات في التنظيم والقوة البدنية، وهذه من ضمن الخطط التي وضعتها في البداية، وسنحت لي كأس العالم العسكرية بأن أشاهد معظم لاعبي المنتخب من خلال التدريبات والمباريات الرسمية وهذه كانت بداية ممتازة وربما تابعت بدقة «20 لاعباً» وبعد أربعة أسابيع في البطولة استطعت أن أتعرّف على مستويات اللاعبين والخيارات المتاحة وهذا كان شيئاً ممتازاً، بعدها شاهدت وتابعت مباريات الدوري في فبراير 2017 وكنا نبحث عن الأفضل، حيث تعتمد رؤيتي على نوعية اللاعبين وقوتهم الجسمانية والتركيز على القوة الهجومية مع تطوير إمكانيات اللاعبين؛ فاللاعب يحتاج إلى تطوير سواء في أستراليا أو في المغرب أو عُمان لا بد من الاهتمام به وتطويره».
وقال فيربيك بأن «المشكلة في الوقت؛ لأنك تحتاج إلى حل نقاط الضعف لذلك اخترنا تنظيم معسكر طويل في النمسا لمدة 25 يوماً وكانت التمارين على فترتين وركزنا على كل الجوانب الفنية والتكتيكية والبدنية، وبعدها تأتي المعسكرات القصيرة وعلينا أن نعرف بأن اللاعبين في أنديتهم يلعبون بطريقة مختلفة عن المنتخب لذلك نحتاج إلى عمل أطول».

ما هو الفرق؟

ولم يغفل فيربيك عن الفروقات الفنية بيننا وبين منتخبات آسيا وقال بأن «منتخبات مثل الصين وكوريا تملك مسابقات أقوى وبالتالي هي تلعب برتم أعلى وتعوّدت على المباريات الكبيرة وتملك عناصر الخبرة، وبالتالي حتى تقارع هذه المنتخبات يجب أن تكون لديك خطة، ولمعرفتي بالكرة الآسيوية فأعتقد بأنني أملك الفكرة التي تساعدنا على إعداد منتخب يمكن له أن يشكّل إزعاجاً وينافس هذه المنتخبات. وقد مضى على عملنا العام 2017 ونسعى لأن نعمل بشكل ممتاز وجيّد في العام 2018».
وقال فيربيك بأن «بعد نهاية تصفيات كأس آسيا 2019 سنخوض تصفيات كأس العالم وبالتالي هناك احتمال التركيز على اللاعبين الصغار الذين يمكن أن ندفع بهم ضمن المجموعة التي تضم «40 لاعباً» وبدأنا في إعطاء الفرصة للاعبي الأولمبي الذين شاركوا معـــنا في معسكر النمسا وهذا من خلال التنسيق مع المدرّب حمد العزاني الذي يعدهم للنهائيات الأولمبية المقبلة وستتم مراقبـــــة اللاعبين الصــــــغار خلال النهائيات لمعرفة قدراتهم وتطورهم».

لم تتغيّر تشكيلة المنتخب

ونفى فيربيك بأن تشكيلة المنتخب تغيّرت بعد معسكر النمسا وقال بأن «الفريق لم يتغيّر بعد معسكر الأردن ومباراة فلسطين ومعسكر النمسا سوى في ثلاثة لاعبين وهم: عبدالسلام عامر وعبدالعزيز المقبالي وقاسم سعيد»، فيما كان جوابه واضحاً ومحدداً لماذا لم يقدّم المنتخب مستويات فنية في مبارياته الرسمية وقال: «شيء جميل أن يكون كل واحد لديه وجهة نظر ولكن أنا وجهة نظري مختلفة فالمنتخب في تطور من مباراة إلى أخرى وأعتقد بأنه خلال الأشهر العشرة الفائتة خطينا خطوات جيّدة، فأمام منتخب فلسطين لعبنا «20 دقيقة» سيئة ومنحناهم الفرصة لأن يحرزوا هدفاً علينا بعدها عاد منتخبنا ليلعب بطريقة جيّدة، كما كانت مبارياتنا في معسكر النمسا مع فرق إيطالية وسلوفاكية وكان مستوانا عالياً، كما لعبنا مع منتخبي الأردن وسوريا بمستوى جيّد واستطعنا أن نقارع هذه الفرق ومن المؤكد بأننا في تطور مستمر بجوار أنني أركز على تحقيق نتائج للمنتخب وهذا تحقق حتى الآن ونجحنا في تحقيق انتصارات مهمة في التصفيات وهي الأهم في هذه المرحلة مع العمل على رفع معدل المستوى الفني للمنتخب لأنه كذلك يهمني المستوى ولكن كان في التصفيات يهمني تحقيق الفوز فالمستوى بدون نتائج ليس مهماً ولكن أتفهم أن الجماهير تريد منتخباً يفوز مع أداء جيّد، وعموماً تتبقى لدينا مباراة أخيرة مع منتخب فلسطين وهي مباراة «برستيج» نسعى إلى الفوز بها لتصدر مجموعتنا بعد أن ضمنا التأهل لنهائيات كأس آسيا.
وقال فيربيك «إننا نحتاج إلى وقت أكبر للتركيز على المنتخب في التدريبات فتصوّر بأننا نتمرّن في السنة «50 يوماً» فقط وطبعاً هذا بسبب الارتباطات للمسابقات المحلية والاستحقاقات الخارجية وهناك مشاركات للأندية على مستوى آسيا ومعظم لاعبي المنتخب سيكونوا مع ناديي السويق وظفار ولكن نسعى للتنسيق مع رابطة الدوري للحصول على أيام أكثر للوصول إلى مستوى أفضل وأعتقد بأن المنتخب ما زال يحتاج إلى وقت إلا أن الجهاز الفني يعمل بشكل جيّد في الانضباط وكذلك الإعداد للاعبي الخبرة لذلك نبحث لعدد من المباريات القوية لأنها ستساعدنا على تطوير المنتخب وهنا ليس المهم الفوز بقدر أهمية إعداد المنتخب ولكن في نفس الوقت لا أريد أن يتعرّض المنتخب للخسائر الثقيلة بالخمسة أو الستة لأن مثل هذه التــــجارب لن تقدّم لنا شيئاً جديداً وبالتالي سننظر إلى منتخـــــــبات أفضل منا للعب معها ويمكن أن نلعب مع الفرق الأوروبية»، وقال مازحاً: «طبعاً ليس مع منتخبي إنجلترا وفرنسا».

كأس الخليج

وقال فيربيك: «أصبح واضحاً بأنه لا يمكن إقامة بطولة كأس الخليج والتي كنا وضعنا لها برنامجاً يمتد لثلاثة أسابيع من الإعداد والتحضير ولكن نسعى لأن نستثمر مرحلة الإعداد بحيث يستمر إعداد المنتخب، وأعلم جيداً بأن الجماهير العُمانية تنظر إلى كأس الخليج بأهمية لذلك كانت من ضمن الأهداف الرئيسية للمنافسة فيها لتحقيق نتائج متقدمة والوصول إلى النهائي وبما أن كأس الخليج لن تُقام فإن مرحلة الإعداد ستدخل ضمن برنامج العام المقبل للعب مباريات تجريبية قوية مع فرق ومنتخبات أوروبية ولدينا معسكر في شهر يناير وكذلك معسكر في شهر مارس مع مباريات ودية قوية، أما كأس آسيا سيكون التركيز عليه بداية من يوليو وحتى ديسمبر 2018».

القائمة المرنة

وقال فيربيك: «إنني أتابع الدوري وأتابع معظم اللاعبين منهم من يطالب بهم الجمهور وأتفهم هذه المطالبات الجماهيرية ولكن هدفي الأول البحث عن «3 لاعبين» لكل مركز حتى يكون لديك احتياطي اثنان في كل مركز وفِي كل الأحوال لا نستطيع أن نضم للمنتخب أكثر من 26 لاعباً والذين يتم اختيارهم من القائمة المرنة التي تضم «40 لاعباً» والذين يتم اختيارهم بناءً على معطيات فنية.. وحتى الآن القائمة الموجودة هي الأفضل ولكن يمكن أن تتغيّر مثال اللاعب علي سالم نحار هو من ضمن الأسماء الأربعين وعلينا أن نتابع مدى تطوره، كما لدينا «15 لاعباً» تحت منظار المتابعة وهم خارج القائمة المرنة».
وقال فيربيك: «ليست هناك قائمة ثابتة فعندما لعبنا مع منتخب المالديف لم نستدعِ سعود الفارسي لاعب نادي عُمان لأنه لم يكن جيداً في الدوري حيث لم يكن قد تأقلم مع فريقه، وتابعناه في آخر 6 مباريات وكان جيداً لذلك استرجعناه للمنتخب». وعن هدّاف الدوري يرى فيربيك بأنه «ليس المهاجم الأفضل ولكننا نتابعه مع مجموعة أخرى أمثال الغساني والشلهوب وسامي خميس وعبدالعزيز المقبالي».

لا اختار بناءً على رغبات الجماهير

وأكد فيربيك: «أعرف بأن الجمهور يطالب بلاعبين آخرين من الجهوري وغيرهم ولكنني أعمل مع فريق فني علينا أن نتخذ قرارات مشتركة بعيداً عن التأثير الخارجي لأننا نعمل بطريقة الفريق الواحد ومع هذا نحترم وجهات نظر الآخرين، وأعتقد أن خبرتي وتجربتي ومشاركتي في 3 كؤوس عالم وقادم من دوريات ذات جماهيرية قوية مثل هولندا والمغرب وأستراليا وكوريا تؤهلني لاتخاذ قرارات سليمة وتساعدني على بناء منتخب قوي، فقط انتظرونا قريباً».