
مسقط- ش
عكف مجلس الشورى ممثلا باللجنة الاقتصادية والمالية بدراسة مشروع الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2018م وذلك من خلال استضافته لعدد من الجهات المعنية إلى جانب تحليل كافة المؤشرات والبيانات الصادرة في الميزانية ومقارنتها، حيث عملت اللجنة على اعداد تقرير تناولت خلاله كافة الجوانب المتعلقة بالميزانية، وذلك عملًا بأحكام المادة رقم" 58" مكرر "40" من النظام الأساسي للدولة بالمرسوم السلطاني رقم 39/2011م.
وفي هذا الإطار صرح سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن الكثيري رئيس اللجنة الإقتصادية والمالية بمجلس الشورى قائلا: "توضح المؤشرات والأرقام التي تناولتها وثيقة مشروع الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2018م على استمرار التراكمات والتأثيرات المالية والاقتصادية التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط العالمية منذ منتصف العام 2014م. والذي بدوره انعكس على أرقام الميزانيات للأعوام من (2015-2017م) بالإضافة إلى العام 2018م، ولقد أدت التأثيرات المالية جراء انخفاض أسعار النفط إلى تراجع في الإيرادات العامة بالميزانية، مما أثر على مختلف بنود الإنفاق العام، إلى جانب تأثيراتها الاقتصادية على مختلف قطاعات الناتج المحلي الإجمالي المرتبطة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالأنشطة النفطية، نظرًا للتراجع النسبي في عائدات الإيرادات النفطية".
وأضاف الكثيري إلى أنه تم وضع أرقام تقديرات مشروع الميزانية العامة للدولة للعام المالي 2018م على أساس احتساب سعر (50) دولار أمريكي كمتوسط لسعر برميل النفط بحيث ينتج عنه عجز (فارق الإيرادات والمصروفات) والذي يقدر بنحو (3) مليار ريال عماني، وتتوقع الحكومة سعر (79) دولار أمريكي للبرميل كسعر للتعادل لسد العجز المتوقع خلال العام 2018م. على أن يتم تغطية العجز للعام المالي 2018م عن طريق السحب من الاحتياطيات بمبلغ (500) مليون ر.ع، والاقتراض الداخلي والخارجي بمبلغ (2500) مليون ر.ع. وقد تم احتساب تقديرات الايرادات العامة بمبلغ (4870) مليون ريال عماني وبزيادة قدرها (5,5%) عن الإيرادات المقدرة لعام 2017م.
وفيما يتعلق بإيرادات الغاز في مشروع ميزانية العام 2018م فقد قدرت بنحو (1910) مليون ر.ع بزيادة قدرها (15,1%) عما كان مقدراً لها في الميزانية المعتمدة عام 2017م، حيث يتضح وجود زيادة في الإيرادات المتوقعة حتى نهاية عام 2017م بنسبة (5,1%) عن المقدرة في ذات العام، بينما جاءت الأرقام الفعلية بنهاية شهر أغسطس 2017م بمبلغ (959) مليون ر.ع مقارنة مع تقديرات المشروع المعتمدة بمبلغ (1660) مليون ر.ع بفارق تصل نسبته إلى حوالي (42%) بين الفعلي المحقق والتقديرات.
وفي بيان صحفي اصدرته اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى عقب مناقشة الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في مشروع الموازنة، بأنه قد تم تقدير الإيرادات الجارية غير النفطية لعام 2018م بنحو (2560) مليون ر.ع وهي بذات المستوى المقّدر لها في الميزانية المعتمدة لعام 2017م تقريبا، والخطة الخمسية التاسعة (2016-2020م). وتمثّل ما نسبته (29%) فقط من إجمالي الإيرادات العامة المقدّرة في مشروع الميزانية. وتشكّل الإيرادات الضريبية نسبة (55%) من إجمالي الإيرادات غير النفطية، وفي الجانب المقابل تمثّل الإيرادات غير الضريبية نسبة (43%)، ويمثّل بند (الاحتياطي المخصص) باقي النسبة (2%).
فيما بلغت تقديرات إيرادات أرباح الاستثمارات الحكومية للسنة المالية 2018م نحو (160) مليون ر.ع، بانخفاض (30) مليون ر.ع عن المبلغ المعتمد في ميزانية 2017م.وتمثّل نحو (5,8%) فقط من إجمالي الإيرادات الجارية غير النفطية المقدّرة في وثيقة المشروع. من جانب آخر، تقدّر ميزانية الدعم التشغيلي والرأسمالي والإنمائي لهذه الشركات في عام 2018م بنحو (225) مليون ر.ع مقارنة مع (65) مليون ر.ع في عام 2017م.
وبناء على ما تناولته التوقعات السابقة، فإن ارتفاع نسبة الدين العام إلى مستويات قياسية وتحويل نسبة من الإيرادات العامة لخدمة الدين العام وسداد قروض استهلاكية لتمويل عجز المصروفات الجارية، قد ينعكس سلبا على المركز المالي واستقرار الوضع الاقتصادي العام في السلطنة. حيث تشير البيانات إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي كانت (9%) خلال العام 2015م في حين ارتفع الدين العام إلى حوالي الضعفين في العام ٢٠١٦م، ليبلغ (30%) من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
علاوة على ذلك، تم الإفصاح بأنه من المتوقع أن تزداد نسبة الدين العام من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ٢٠١٨م لتصل إلى (49%) بإجمالي يبلغ حوالي (14063) مليون ر.ع. وتبلغ خدمة الدين العام حوالي (480) مليون ر.ع خلال العام 2018م، أي ما يعادل زيادة تقدر بنحو (90%) من إجمالي فوائد القروض مقارنة بعام 2015م، مما سيضطر الحكومة الى السحب من صندوق الاحتياطي العام للدولة، وذلك سيزيد بدوره من اختلال ميزان المدفوعات. وهذا الأمر قد يؤثر على متانة التصنيف الائتماني للسلطنة، والذي تم تخفيضه مؤخرا حسب وكالتي (مووديز (و (ستاندارد اند بورز).
وفيما يتعلق بالاستثمارات الحكومية فقد بلغت أرباح الاستثمارات الحكومية المحلية المقدرة للعام المالي 2018م (155,403) مليون ر.ع، بنسبة انخفاض بلغت حوالي (16,5%) عن تقديرات عام 2017م والتي كانت تقدر بحوالي (186,171) مليون ر.ع. علما بأن إيرادات أرباح الاستثمارات المحلية المقدرة لعام 2018م تشكل حوالي (5,7%) فقط من إجمالي الإيرادات غير النفطية لنفس العام حيث بلغت حوالي (2720) مليون ر.ع.
علاوة على ذلك، فإن إجمالي المساهمة الحكومية في الشركات المحلية بنهاية عام 2016م قد بلغ نحو (6918,18) مليون ر.ع، وبلغت القيمة الدفترية للاستثمارات المحلية حوالي (6153) مليون ر.ع، بينما بلغ الدعم التراكمي المقدم من الحكومة للاستثمارات المحلية حوالي (3970,36) مليون ر.ع. علما أنه خلال العام الجاري (2017م) تم تحويل عدد (44) شركة من مجموعة (65) شركة تدعمها الحكومة إلى الصناديق السيادية والشركات القابضة. كما تمت أضافة ثلاثة قطاعات في الهيكلة الجديدة على حده (قطاع الأمن الغذائي وقطاع الطيران المدني وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات). وعند النظر في بعض هياكل الشركات الحكومية ومصروفاتها الجارية المرتفعة، يتضح بأن بعض الشركات الحكومية تحتاج إلى إعادة هيكلة.
وحول تقديرات الإنفاق العام للعام المالي 2018م فقد قدرت بنحو (12500) مليون ر.ع، بارتفاع نسبته (7%) عن المعتمد في الميزانية المعدّلة نهاية أغسطس 2017م والبالغة نحو (11700) مليون ر.ع، إلا أنه يقل عن الإنفاق الفعلي المتوقع بنسبة (2%). وقد فرضت الأوضاع المالية الراهنة على الحكومة العمل على تخفيض الإنفاق العام وموائمته مع الموارد المالية المتاحة والعمل على خفض مستواه إلى مستويات قابلة للاستدامة مع الأخذ في الاعتبار رفع كفاءة الإنفاق العام الذي انتهجته الحكومة كمبدأ أساسي عند إعدادها لمشروعات الموازنة العامة للدولة، إلا أنه ومن خلال تتبع مستويات الإنفاق العام بين المقدر والفعلي، فإن الوضع الحالي يشير إلى انه غير منسجم مع سياسة ترشيد الإنفاق ورفع كفاءته، حيث أن إجمالي الإنفاق الفعلي تجاوز إجمالي الإنفاق المعتمد للعامين 2016م و2017م بنسبة (8,4%) و(8,5%) على التوالي، مما أدى إلى رفع العجز والاضطرار إلى زيادة نسبة الاقتراض والسحب من الاحتياطيات.
وتنفيذاً لما جاء ضمن المرسوم السلطاني رقم (1/2016) باعتماد خطة التنمية الخمسية التاسعة بإعطاء الأولوية في التنفيذ للمشاريع المرحلة خلال الثلاث السنوات الأولى من الخطة وفقا للبرنامج الإنمائي، فقد تم تخصيص ما يعادل (18,6%) من إجمالي الاعتمادات كمصروفات على الميزانية الإنمائية.
وقدّرت مصروفات الشركات الحكومية لعام 2018م بمبلغ حوالي (430) مليون ر.ع. منها (225) مليون ر.ع لتغطية الدعم التشغيلي للشركات الحكومية، ومبلغ (165) مليون ر.ع لتغطية كلفة إنشاء المشروعات الإنمائية للشركات الحكومية، ومبلغ (40) مليون ر.ع كمساهمة في رؤوس أموال عدد من الشركات المحلية والدولية.
وعلى خلفية سياسة التوظيف كان مجلس الشورى قد أوصى في تقاريره لميزانيات الأعوام السابقة بأن يتضمن مشروع الميزانية أرقام تقديرية للأعداد المتوقع استيعابها من الباحثين عن عمل خلال العام المالي 2018م، والسياسات والآليات والإجراءات التي ستتخذها الحكومة في إطار استمرار عملية التوظيف، وسياسات التعمين العام.