«أوراق الغيلاني» على مائدة «الكتّاب والأدباء»

مزاج الخميس ١٦/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٤:٣١ ص

صحار - حمد بن عبدالله العيسائي
ضمن فعاليات الملتقى التراثي الثقافي الثالث الذي تنظمه دائرة التراث والثقافة بمحافظة شمال الباطنة، أقيمت المحاضرة الثقافية بعنوان "النقود الوجيهية (314هـ - 350هـ/ 926م - 961م)"، قدمها الأستاذ إبراهيم بن أحمد بن محمد الفضلي.

بدأ الفضلي بتعريف النقود بشكل واسع، وأوضح أهمية النقود الإسلامية من خلال تعقبها لأهم الوثائق التي تؤرخ لمختلف الحقب والعصور بدليل مادي ملموس، ارتبطت النقود الإسلامية ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والحضارية، فمن خلال هذه الكنوز النقدية يمكن معرفة الأحداث وفتراتها الزمنية، وكل ذلك يكشف طبيعة العلاقات التجارية والأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسبل التواصل التي تربط بينها، لذلك تعدُّ هذه النقود من أهم الوثائق التي توثق حياة الأسلاف وتبين مدى ارتباطهم من خلال تاريخ هذه المسكوكات النقدية.

يلعب موقع عُمان التاريخي دوراً كبيراً في مجال مسكوكات النقود المختلفة، فقد عمل الموقع الاستراتيجي لعمان على جذب مختلف التجار والملاحين لتبادل البضائع وتنشيط التجارة، وكان لحنكة التجار في تجمع عملات مختلفة من النقود لمختلف البلدان الأثر الكبير في كشف وتأريخ حدث مهم في تاريخ العالم الإسلامي، بل قد يكون في تاريخ البشرية كلها.

وتعدُّ هذه المسكوكات الإسلامية وثيقة حكومية صادرة من دار سك الدولة وبرعاية الحاكم أو الخليفة، فهذه النقود سجل عليها في كثير من الأحيان أماكن سكها، لذلك ظهرت عليها أسماء العديد من المدن وحكامها وزمنها، فقد اندثر كثير منها، ولم يبق إلا ذكرها على النقود الإسلامية. لذلك فإن المعلومات المنقوشة عليها كانت باختيار ورعاية الحكام، ومن هنا كانت أهمية إعادة دراسة تاريخ النقود والكشف عن الحقائق الأثرية والتاريخية والحضارية.

وأضاف الفضلي أن دراسة توزيع النقود الوجيهية تهدف إلى التعريف بالتاريخ الحضاري للسلطنة عبر العصور.

وتطرق الفضلي إلى الحديث عن مسكوكات نقود بني سامة، ومسكوكات يوسف بن وجيه وهي الدولة التي تربعت على عرش عمان منذ العام 314هـ، ومسكوكات محمد بن يوسف، وأيضاً مسكوكات عمر بن يوسف، وتفاصيل النقود التي ضربها حكامها في عمان وأهمية هذه النقود في دراسة التاريخ العماني خاصة والإسلامي عامة. كل ذلك يضفي بعداً تراثياً وتاريخياً وحضارياً للمنظومة التراثية التاريخية العمانية.

ومن الإصدارات البارزة لوزارة التراث والثقافة التي أبدعها الباحث الخبير في المسكوكات العمانية إبراهيم الفضلي دراسة وتحقيقاً، بل من أهم الكنوز التي حفظها لنا من خلال كتابة (كنز الوقبة) الذي يعدُّ من أهم الوثائق النقدية المكتشفة في عمان والذي يقدر عمره بثلاثة قرون ونصف القرن (76-314هـ). الذي يعدُّ كنزاً معرفياً وعلمياً حول التراث والتاريخ العماني على مر العصور.

واختتمت المحاضرة بأسئلة نقاشية أجاب فيها المحاضر عن الأسئلة المطروحة من قبل الحضور فيما يخص الكنوز النقدية التي زخرت بها السلطنة في فترات زمنية قديرة بالاهتمام بها والتعرف عليها.