المرأة الريفية شريكة في بناء الوطن

مؤشر الأحد ١٥/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٠:٣٢ ص

مسقط-العمانية

تشارك السلطنة اليوم دول العالم الاحتفال باليوم الدولي للمرأة الريفية حيث تعتمد غالبية النساء الريفيات في بلدان العالم على الموارد الطبيعية والزراعة لكسب عيشهن حيث يشكلن أكثر من ربع مجموع سكان العالم.

تعد مشاركة المرأة العمانية في مختلف القطاعات الاقتصادية إسهاما مهما في المجتمع وقد شجعت الحكومة هذا التوجه وما تزال تحفز مشاركة النساء في التنمية الاقتصادية وذلك بتقديم أشكال عدة من الدعم والتشجيع كالتدريب وتقديم الاستشارات والدعم المالي والتسويقي، تقديراً لدور المرأة العُمانية في النهوض بالاقتصاد الوطني.

وتؤدي المرأة الريفية والساحلية العمانية في محافظات السلطنة كافة دورا فاعلا في الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي جنباً إلى جنب مع الجهود التي تدفع عجلة التطور قدما وتساهم في تعزيز جهود التنمية حيث تعمل في نشاطات كثيرة ومتعددة في تلك المجالات خاصة في تربية الدواجن والأبقار وصناعة الألبان وتربية الماعز والضأن والغزل وصناعة الجلود وتربية خلايا نحل العسل والزراعة والري والحصاد والفرز والتخزين والتصنيع الغذائي مثل صناعة المخللات والمربى والدبس وصناعة السعفيات واستخلاص الأدوية من الأعشاب واستخلاص الزيت وتصنيع منتجات الثروة البحرية وغيرها من الأنشطة الإنتاجية.
وحرصت وزارة الزراعة والثروة السمكية منذ سنوات طويلة على إبراز دور هذه الفئة في المجتمع، وكان لأقسام المرأة الريفية والساحلية في المديريات العامة للثروة الزراعية والحيوانية والسمكية بمحافظات السلطنة التي يقوم بالعمل فيها مهندسات ومرشدات ومشرفات مؤهلات جهوداً واضحة شملت التوعية وتنفيذ الدراسات والبرامج والأنشطة الهادفة إلى تنمية دور المرأة في تلك المجتمعات وإبراز دورها الإنتاجي حتى يساهم بشكل كبير في الدخل الاقتصادي للأسرة العُمانية.
وفي البلدان النامية تمثل المرأة الريفية حوالي 43 في المائة من القوى العاملة الزراعية المسؤولة عن اعداد وإنتاج الكثير من المواد الغذائية المتوفرة مما يجعلها مسؤولة أساسية عن الأمن الغذائي.
وجاء تحديد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم بوصفه يوما دوليا للمرأة الريفية ايمانا منها «بما تضطلع به النساء الريفيات، بمن فيهن نساء الشعوب الأصلية، من دور وإسهام حاسمين في تعزيز التنمية الزراعية والريفية وتحسين مستوى الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في الأرياف».
وتقول رئيسة قسم المرأة الريفية بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظتي شمال وجنوب الباطنة م. ماجدة بنت محمد الشيزاوية إن وزارة الزراعة والثروة السمكية عملت خلال سنوات الخطط الخمسية على إيجاد عدد من المشاريع التنموية لتطوير نظم الإنتاج الزراعي، منها على سبيل المثال لا الحصر توطين ونقل التقنيات الزراعية الحديثة، وأنظمة الري الحديثة وتطوير النظم الزراعية التقليدية، والصناعات الغذائية المختلفة، وتهدف هذه المشاريع إلى إدخال وتبني ودعم التقنيات الزراعية الحديثة الملائمة لظروف الزراعة العمانية لرفع الانتاجية كما ونوعا، وزيادة دخل المرأة الريفية وتحسين أوضاعها المعيشية، مع الأخذ في الحسبان ترشيد ورفع كفاءة استخدام مياه الري.
وأوضحت انه في هذا الإطار أنجز العديد من المشاريع ذات العلاقة بدعم تمكين المرأة الريفية العمانية من خلال تنفيذ وحدات محمية مفردة وتقنية الزراعة بدون تربة بنظام الدعم، توفير فرازات آلية ويدوية ومناضج عسل بنظام الدعم، وتوزيع خلايا نحل العسل ضمن البرامج الإرشادية وبنظام الدعم، وإقامة سوق العسل العماني بهدف الترويج والتسويق للعسل العماني، انتاج وتوزيع شتلات فاكهة بذرية ومطعومه محسنة، إكثار وتوزيع فسائل نخيل التمور النسيجية، توزيع وحدات لإعداد وتجهيز وتعبئة وتغليف التمور بنظام الدعم وإقامة مهرجان سنوي لترويج وتسويق التمور العمانية، تأهيل حظائر الحيوانات (الماعز والضأن والابقار والدواجن) بنظام الدعم، توفير خدمات إرشادية متنوعة تقدم بنظام الدعم شملت مكائن فرم وطحن المخلفات الزراعية ومعدات الحلب الآلي والفقاسات الاتوماتيكية وتوفير خدمات ارشادية متنوعة تقدم بالمجان شملت كافة انواع الاجهزة والأدوات اللازمة لرعاية الحيوانات بالإضافة إلى المكملات الغذائية والاملاح المعدنية إضافة الى انتاج وتوزيع النباتات والاشجار والشجيرات الرعوية.
وأشارت إلى أن المديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظتي شمال وجنوب الباطنة قدمت خلال العام 2015 وحتى الربع الثالث من العام الجاري العديد من الخدمات الإرشادية والتوعوية شملت تنفيذ ورش عمل للمربيات والمزارعات لإكسابهن المهارات العلمية في مجال الزراعة المحمية وتربية نحل العسل مجال تربية ورعاية الماعز والضأن والدواجن والابقار) ومجال ادخال التقنيات الحديثة (الحلابة، حاضنة البيض، فراز العسل والزبدة وغيرها، وتنفيذ ورش عمل للتصنيع الغذائي (المخللات، انتاج الاجبان، التمور)، وتنفيذ محاضرات توعوية لطلاب المدارس والقيام بزيارات علمية لطلاب المدارس للعيادة البيطرية والزراعة المحمية وتربية نحل العسل، وزيارة حقول المزارعات والمربيات للوقوف على الصعوبات والتحديات من خلال توفير المعلومة والخدمة الارشادية.

دعم متواصل

وأضافت أن المديرية قدمت كذلك بتقديم خدمات دعم مجانية للمرأة الريفية خلال الفترة من العام 2015 إلى 2017 شملت مجالات وحدات تعبئة وتغليف التمور وبيوت محمية مفردة ومظلات زراعية وادخال نظام ري حديث لنحو 7 حقول وتأهيل 61 حظيرة ماعز وضأن و32 حظيرة ابقار وتوزيع 99 فراز زبدة و106 خلايا نحل العسل و65 حاضنة بيض (فقاسة).

من جانب آخر قالت رئيسة قسم المرأة الريفية بالندب بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمحافظة الداخلية م. فاطمة بنت سليمان الهنائية: «إن القسم يعمل على تشجيع المرأة الريفية على العمل في المشاريع الزراعية والحيوانية والتصنيع الغذائي من أجل المساهمة في ايجاد مصادر دخل لهن من خلال تنفيذ حلقات عمل وندوات ومحاضرات والقيام بزيارات ميدانية تقوم بها مرشدات المرأة الريفية في دوائر التنمية الزراعية والمديرية العامة للزراعة الثروة الحيوانية بالمحافظة».
وأوضحت: «أن من أهم المشاريع التي تم تنفيذها في المحافظة خلال الفترة الفائتة مشروع التربية المنزلية للدجاج المحلي لدى المرأة الريفية وتطوير مشاريع الإنتاج الحيواني بتقنيات حديثة والاستغلال الأمثل لمنتجات الألبان وتربية وإكثار نحل العسل ومشروع تسويق منتجات المرأة الريفية بمحافظة الداخلية، مشيرة الى ان للمرأة الريفية العمانية نشاطات كثيرة ومتعددة في المجال الزراعي والحيواني والتصنيع ومنها تربية الدواجن وتربية الأبقار وصناعة الألبان وتربية الماعز والضأن والغزل وصناعة الجلود وتربية خلايا نحل العسل والزراعة والري والحصاد والفرز والتخزين والتصنيع الغذائي مثل صناعة المخللات والمربى والدبس وصناعة السعفيات واستخلاص الأدوية من الأعشاب واستخلاص الزيت وغيرها».
وفيما يتعلق بالشراكة المجتمعية أكدت أن القسم يقوم بالتعاون مع الجهات الأخرى المختلفة كشراكة مجتمعية من أجل الرقي بالمرأة الريفية وذلك من خلال التنسيق مع مختلف المنظمات والمؤسسات المعنية بخدمة المجتمع المحلي لمنع الازدواجية معها، والمشاركة مع تلك المؤسسات في تنفيذ البرامج يساهم في الوصول إلى أهداف الوزارة والعمل معا للمساعدة في رفع قدرات المرأة الريفية في النواحي الاجتماعية الاقتصادية والصحية والثقافية والتنسيق مع باقي المؤسسات في مساعدة المرأة الريفية لتسويق منتجاتها في المعارض التي تقيمها بالإضافة إلى المعارض الزراعية وتشجيع الفتيات على اقتناء المشاريع الصغيرة في القطاع الزراعي والحيواني بالتعاون مع الجهات المختلفة.
وأضافت انه خلال العام 2016 نُفذ الكثير من الانشطة والفعاليات من قبل قسم المرأة الريفية بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بالداخلية ومرشدات المرأة الريفية بدوائر التنمية الزراعية حيث تم القيام بأكثر من 420 زيارة ميدانية موزعة على ولايات المحافظة المختلفة شملت 150 زيارة في ضمن برامج الارشاد الحيواني و126 زيارة ضمن برامج الارشاد الزراعي و70 زيارة في مجال تربية نحل العسل وزيارتين ضمن برامج الاستغلال الامثل لمنتجات الألبان و15 زيارة في إطار برنامج تفقيس وانتاج الصيصان و57 زيارة ضمن برنامج تربية الدواجن المحلية فيما بلغ عدد الانشطة الارشادية أكثر من 44 نشاطا موزعة بين محاضرات وورش عمل وندوات إرشادية وبلغ عدد المستفيدات من هذه الأنشطة أكثر من 664 امرأة ريفية.
وحول مشروع تسويق منتجات المرأة الريفية بمحافظة الداخلية قالت فاطمة الهنائية: «إن هذا المشروع أقيم تحت شعار «نحو المزيد من الإنتاجية وتوفير الأغذية الصحية وزيادة الدخل الاقتصادي والمحافظة على الموارد الطبيعية من خلال تمكين المرأة الريفية في الصناعة وتسويق المنتجات الزراعية» وكانت طبيعته تصنيعيا وتسويقيا واستثماريا واستهدف النساء الريفيات المنتجات والعاملات في الأنشطة الزراعية المختلفة والمتنوعة بالإضافة إلى الأنشطة الحرفية والتصنيع الغذائي وتجهيز الأعشاب الطبية وتم تمويله من قبل شركة الحسن الهندسية ونفذ في ولايات سمائل وإزكي ونزوى والحمراء وبهلاء من قبل الوزارة متمثلة بقسم المرأة الريفية بالمديرية».
وقالت: «إن المشروع هدف إلى تمكين النساء الريفيات والأسر الريفية المنتجة اقتصاديا واجتماعيا من خلال دعم وتسويق منتجاتها الزراعية في القطاع السياحي وتسويقها بطريقة حديثة وجذابة مما يساهم في زيادة الطلب عليها وبالتالي زيادة الإنتاجية، وتنمية المهارات التصنيعية والتسويقية وتطوير القدرات الإنتاجية لدى النساء الريفيات من خلال التدريب على أساليب التسويق الجيد وعلى الاستغلال الأمثل للمنتجات الزراعية والحيوانية إضافة الى توفير فرص عمل ودخل لخريجات التعليم العام الباحثات عن العمل وخصوصا من الفتيات ذوات الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي وتطوير المشاريع الصغيرة (العمل بالمنزل) إلى مشاريع إنتاجية متوسطة بناء على أسس تجارية».

المرأة الساحلية

وفي قطاع المرأة الساحلية قالت رئيسة قسم تنمية مجتمعات الصيادين بدائرة التنمية السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية م.فرحة بنت زاهر الكندية:

«إن الوزارة تولي اهتماما متناميا بالمرأة الساحلية من حيث تنفيذ عدد من الدراسات العلمية حول المرأة الساحلية وعملها في القطاع السمكي وتنظيم حلقات العمل والدورات التدريبية في مختلف مجالات عملها لنقل المهارات والخبرات اللازمة للعمل بهدف تنمية وتطوير دورها، مشيرة الى أن من بين مجالات عمل المرأة الساحلية قيامها بتصنيع المنتجات الغذائية من بعض أصناف الأسماك التي لا تجد إقبالاً كبيراً من المستهلكين وتصنيع المنتجات الغذائية التقليدية من بعض الثروات البحرية مثل المحار والأصداف البحرية وحفظ الأسماك بعدة طرق كالتمليح والتدخين والتجفيف في عمل يساهم في الاستفادة القصوى من الأسماك وبطريقة اقتصادية بالإضافة إلى تصنيع الكحل من بعض الثروات البحرية».
وعن المصنع التجريبي لمنتجات المرأة الساحلية بولاية المصنعة بمحافظة جنوب الباطنة، أوضحت الكندية في تصريح لوكالة الانباء العمانية أن المصنع أنشئ ضمن مشروع تطوير منتجات المرأة الساحلية حيث بدأ العمل به في شهر فبراير من العام الفائت 2016 ويصل الإنتاج اليومي لوحدة التصنيع التجريبي بين 600 إلى 1200 كيلو جرام، وتم تنظيم عدد من الحلقات التدريبية في المصنع تضمنت محاور مثل التصنيع السمكي والجوانب الصحية ومعايير ضبط جودة الأسماك وصحة وسلامة الغذاء وضمان جودة المنتج والتعامل مع خطوط الإنتاج وكميات الإنتاج التجارية والتخزين وسط ظروف صحية مناسبة، إضافة إلى تدريب النساء الساحليات على جوانب العمل الإدارية والمالية والتسويقية والترويجية المرتبطة بالمنتجات النهائية من مخرجات المصنع بهدف تكاملية مهارات وخبرات العمل المكتسبة لدى النساء المتدربات.
وأوضحت: «أن المصنع يمثل بيئة مثالية محاكية لواقع بيئات المصانع القائمة، حيث يتكون من أربع وحدات تصنيعية تخص الوحدة الأولى باستقبال الأسماك وفرزها حسب نوعيتها، وتقوم الوحدة الثانية المختصة بتصنيع المنتج حسب نوعه وما يحتاجه من تقطيع وإعداد وطبخ وتجفيف وتمليح وتدخين، فيما تعمل الوحدة الثالثة بمجالات التعبئة والتغليف حسب المنتج من مجمد أو مبرد أو مخلل ومن ثم وضع تواريخ الصلاحية، بينما الوحدة الرابعة عبارة عن عدد من المخازن تم إنشاؤها حسب المنتج النهائي وموزعة على مخازن أسماك ومنتجات مضافة وغير مضافة».
وأشارت إلى أن العلامة التجارية «مسرة» تعني بمنتجات المرأة الساحلية وسبق ودشنتها وزارة الزراعة والثروة السمكية، حيث يتم تسويق منتجات المرأة الساحلية في منافذ البيع والتسويق المختلفة في محافظات السلطنة.

ونفذت وزارة الزراعة والثروة السمكية وبتمويل من صندوق التنمية الزراعية والسمكية مشروع تطوير منتجات المرأة الساحلية في السلطنة ولمدة عامين بين عامي 2015 و2017 ويشمل جانبين بحثي وتنموي ويهدف إلى تنمية قطاع الثروة السمكية في السلطنة من خلال تنمية مساهمة المرأة الساحلية في القطاع السمكي بتأهيلها على إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير أماكن عمل ملائمة وأجهزة ومعدات لتنفيذ متطلبات الانتاج السمكي.

واستهدف المشروع تشجيع النساء العاملات في مجال الصناعات السمكية وتعلم حرفة الرسم والنقش وصناعة الحلي من الاصداف البحرية وتشكيل منتجات حرفية باستخدام المحاريات مختلفة الاشكال وذلك لفتح مشاريع صغيرة ومتوسطة وتحسين المنتجات السمكية للمرأة الساحلية للمنافسة في الأسواق المحلية وتوفير بيئة مناسبة لاستمرارية إنتاج المرأة الساحلية، وتحسين مهارات المستفيدات في اتباع الشروط الصحية للمنتجات السمكية، ورفع مستوى دخل أفراد أسر الصيادين في مجال التصنيع السمكي.