التخزين السليم يحمي الصحة..والميزانية

مؤشر الأربعاء ٠٤/أكتوبر/٢٠١٧ ٠١:٥٣ ص

مسقط -
تُعدُّ طرق التخزين للأغذية والسلع التي يشتريها المستهلكون أحد الأسباب في بقائها سليمةً أو تلفها وفسادها، ويرتبط هذا الأمر بمعايير عدة، أهمها: ثقافة المستهلك ومعرفته بالطرق الصحيحة لكيفية تخزين السلع التي يشتريها، إلى جانب تأكده من تواريخ إنتاجها ومدى قربها من الانتهاء عند شرائها، فكثيراً ما نرى أمام حاويات القمامة في الحارات أغذية وسلعاً رُميت وهي لم تُســتخــدم بتاتاً مما يُثير الأسئلة عن سبب ذلك.

يقول عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك م.صالح بن محمود الزدجالي: «هناك بعض العادات الخاطئة في تخزين الطعام والسلع، ما يؤدي إلى ظهور مشاكل صحية للأفراد والأسر». ويضيف أنه في سبيل التنبيه لتجنب العادات الخاطئة ينبغي التأكد من تاريخ أي مادة أو عبوة أو أطعمة قبل تناولها، ومن الأفضل شراء الأغذية المبردة ووضعها فوراً في المنزل. وعدم ترك باب المبردات أو الثلاجات مفتوحاً، بالإضافة لعدم شراء الأغذية التي قربت فترة صلاحيتها من الانتهاء.

وعي المستهلك

من جهته يوضح مستشار الجمعية العمانية لحماية المستهلك حسان عمر ملكاوي أن الجمعية تتخذ إجراءات عدة، وتصدر نشرات توعوية، وتنظم دورات تدريبية على فترات الصلاحية وفساد الأغذية، وتعرّف بالاستهلاك الغذائي والأساليب المتبعة، وأنواع التلوث الغذائي، والنظافة الشخصية في التعامل مع السلع خصوصاً الغذائية منها، فضلاً عن شرح طرق التعبئة والتغليف والتبريد والمعلومات الخاصة بالمنتج، بالإضافة إلى طرق إتلاف المواد الغذائية الفاسدة والتخلص منها ومن مخلفاتها.

طرق الحفظ

من جانبها، قالت رئيسة قسم ضبط جودة السلع والخدمات بالهيئة منى بنت حمود الراشدية: «إن تخزين الأغذية في البراد أو الثلاجة يجب فيه مراعاة حفظ منتجات الألبان، واللحوم والأسماك الطازجة والمبردة بعــد شرائها مباشــرة في الثلاجة وبدرجة حرارة 5مْ، وعدم تركها في السيارات بدون تبريــد، أو حفظها في الثلاجة بدرجة تبريد غير كافية»، وأضافت أنه يجب التأكد من عمل مقــياس الحرارة في الثلاجة بشكل دقيق للتأكد من درجة حرارة التبريد المطلوبة (5مْ)، كما يجب ضبط درجة الحرارة بما يتناسب مع الموسم والكميات المخزونة من الأغــذية، لأنهــا ستؤثر في كــفاءة التبريد، وذكرت بأنه يمكــن حفظ بقايا الطــعام والأغــذيـــة المطبوخة بأواني مغـطاة بالتبريد أو بالتجميد الفوري.
وأشارت الراشدية إلى وجوب مراعاة عدم تخزين أي مواد ملوثة، أو وضع الأكياس الفارغة المستعملة التي يحتمل تلوثها ببعض الحشرات في أماكن التخزين، ومن جانب آخر يمكن تفعيل ثقافة خطة التسوق المناسب من حيث شراء منتجات تستخدم لفترات قصيرة بحيث يضمن المستهلك عدم انتهاء صلاحيتها وهي في المنزل، وبالتالي يتمكن من شراء منتجات جديده وبتواريخ صلاحية جديدة، وأوضحت أنه يجب على المستهلك البعد عن تخزين المواد الغذائية المطبوخة مع المواد الغذائية الخام غير المطبوخة، وذلك منعاً لحدوث التلوث.
وأضافت أن الهيئة ممثلة بدائرة الإعلام قد نفذت عدداً من المواد التوعوية التي تعنى بطرق التخزين السليمة، كما أنها أقامت محاضرات متنوعة تهــدف فيها لإرشاد المســتهلكين بالطرق الآمنة لحفظ المواد الغذائية تجنباً لفاسدها وتلفها.

وعي المستهلكين

تقول المستهلكة زينب الرحبية إنها تبادر إلى متابعة المواد الاستهلاكية في منزلها باستمرار، ولا تتردد بالتخلص من أي شيء فاسد أو منتهي الصلاحية فوراً، لأن صحة عائلتها هي أهم من أي شيء. وتؤكد أنها تسعى إلى الشراء بقدر الحاجة، ولا تشتري سلعاً كثيرة لأن عائلتها ليست كبيرة. وتشير إلى أن دور الجهات المختصة ومن بينها الهيئة العامة لحماية المستهلك يكمن في توعية الأفراد بطرق التخزين الصحيحة للمواد والأغذية الاستهلاكية، كما يأتي دورها في إيصال تلك المعلومات عبر التعاون مع المحلات التجارية لأجل توضيح طرق التخزين للمستهلكين.

مراقبة المخزن بشكل مستمر

بدورها، توضح المستهلكة مريم بنت محمد الرواحية بأنهم يهتمون كثيراً بالتأكد من تواريخ الإنتاج والانتهاء، وتراها بأنها أول عملية يجب القيام بها خلال التسوق، من أجل سلامة الأسرة وصحتها. وتقول: «من المهم جداً الاهتمام بعملية تخزين السلع داخل المنزل، إذ نخزنها حسب نوعيتها وحسب طبيعتها وحاجتها في التخزين، ونراعي في ذلك درجة الحرارة والتهوية المناسبة، خصوصاً مع تنوع طرق حفظ هذه المواد وحاجتها. كما أننا نتابع طريقة التخزين بين فترة وأخرى، ومراقبة المخزن بشكل مستمر خوفاً من تغير الجو المناسب لتلك المواد الغذائية، بالتالي تلفها من خلال تعرضها للحرارة أو الرطوبة أو أي شيء آخر يمكن أن يتلفها. وفي حال اكتشفنا أي خلل نتخلص فوراً من السلعة».

مخاطر كبيرة للسلع القديمة

ويذكر المستهلك محمد بن سالم الحوقاني أن بعض الناس يخزنون مواد وسلعاً غذائية في المنزل، خصوصاً عند شراء كميات جديدة قبل استهلاك ما اشتروه مسبقاً، وهو ما يُعدُّ مشكلة صحية كبيرة قد يتغافل عنها الكثيرون بسبب نسيانها فترة من الزمن وعند الرجوع إليها، ولا يتأكدون من صلاحيتها. ويضيف: «هناك مخاطر كبيرة عند وجود هذه السلع في المنزل، ففي حال عدم اكتشافها ربما يجري تناولها مع الطعام دون الشعور بأنها فاسدة».
ويوضح الحوقاني أنه شخصياً يتأكد قبل الشراء من تاريخ إنتاج هذه السلع وانتهائها، ومن بعدها يخزّنها في المنزل بشكل صحيح وحسب الآلية الصحيحة لها، فبعضها يتأثر بالحرارة وبعضها الآخر يأثر بالرطوبة أو يحتاج إلى تبريد، وقبل استخدامها عموماً تتأكد العائلة من صلاحيتها خصوصاً إن كانت لها فترة طويلة في المنزل. وفي حال اكتشاف سلعة منتهية أو فاسدة يقول الحوقاني إنه يتأكد أولاً إذا كان قد اشتراها منذ فترة قريبة وأن الخلل موجود بها منذ الشراء وهنا يتوجه إلى المحل التجاري أو حماية المستهلك للتبليغ، وفي حال اكتشف أنها فسدت بسبب سوء التخزين أو مرور فترة طويلة عليها يتخلص منها بالطريقة الصحيحة. ويتمنى الحوقاني من المستهلكين الاهتمام بهذا الجانب خصوصاً مع إهمال بعضهم تخزين المواد الاستهلاكية في المنزل بطريقة صحيحة.

سلامة الأغذية

تُعدُّ سلامة الأغذية والمشروبات أحد المتطلبات الأساسية لضمان صحة الإنسان، ومن أجل تأمين هذه السلامة ابتُكر ما يُعرف بفترة الصلاحية، وهي المسافة الزمنية التي تفصل بين تاريخين: تاريخ إنتاج أو صنع أو تعبئة أو إعداد المادة الغذائية، وتاريخ انتهاء صلاحية المادة. وتختلف فترة الصلاحية بحسب طبيعة السلعة، وتركيبها الكيميائي، وخواصها الفيزيائية، ومحتواها من الماء، والحمل الميكروبي الموجود فيها، ودرجة حساسيتها تجاه عوامل الفساد المختلفة، وطبيعة العبوة التي توجد فيها، وقدرة هذه الأخيرة على توفير الحماية الضرورية للمادة الموجودة في داخلها. ويعني انتهاء مدة الصلاحية بكل بساطة أن المنتج أصبح فاسداً وليس سليماً، وبالتالي يجب التخلص منه بأي وسيلة، أما في حال استعماله فقد يسبب عواقب وخيمة، قد تصل إلى حد الموت. ومن أكثر العواقب شيوعاً نتيجة انتهاء مدة الصلاحية هو التسمم الغذائي الذي تظهر علاماته في فترة زمنية قصيرة، وتكون على هيئة غثيان وتقيؤ وإسهالات ومغص في البطن والحمى، وفي بعض حالات التسمم قد يتأثر الجهاز العصبي فيحصل الشلل. وبالحديث عن طرق حفظ الأغذية فإنها كانت تُكتشف بالتجربة والخطأ ومن أشهرها: التجفيف وهو أحد أقدم الطرق لحفظ الغذاء، وكان الإنسان الأول يستخدم الهواء والشمس كطرق طبيعية للتجفيف، وتستخدم طريقة التجفيف لحفظ أنواع مختلفة من الفواكه، إذ تزيد من (فترة استهلاكها) من أسبوع أو أسبوعين إلى عدة شهور، فمثلاً التين الطازج قد يصمد أسبوعاً تحت عوامل الجو والرطوبة والحرارة وغيرها قبل أن يذبل ويبدأ بالتحلل، بينما التين المجفف يمكن أن يُحفظ لشهور إذا حُفظ بشكل صحيح.
وتشمل هذه الطريقة كذلك حفظ البقول والحبوب المختلفة ويمكن استخدامها على أنواع من اللحوم والأسماك، وتكمن فعاليتها في خفض نسبة الرطوبة في الغذاء، وبالتالي لا يبقى هناك ماء كافٍ داخل الغذاء لنمو البكتيريا التي تتغذى وتحلل في الغذاء، لكن لوحظ أن البكتيريا لا تزال تنمو في الغذاء المجفف ليس لأن نسبة الرطوبة فيه انخفضت فقط ولكن لم تصل إلى صفر في المئة، فتنمو البكتيريا على الغذاء ولكن بشكل أبطأ. التخليل هو أحد الطرق الشائعة إلى يومنا هذا، وتشمل تخليل الخيار والجزر والزيتون والباذنجان (المكدوس) وأنواعاً أخرى من الخضار، أو حتى السمك، وتكمن فعالية هذه الطريقة بمنع أو تثبيط نمو البكتيريا بمنع الهواء عنها حتى لا تتنفس، وكذلك بإضافة الملح الذي يزيد نسبة الملوحة عن النسبة التي تمكّن البكتيريا من النمو بسهولة، وكثيراً ما نلاحظ أن قطعة الخيار أو الباذنجان التي تخرج من سائل التخليل يبدأ العفن بالظهور عليها، إذ إن البكتيريا تنمو من جديد عند عدم غمر الخضار المخلل بالسائل بالكامل.
وكذلك المربى فهو طريقة سائدة إلى اليوم الحالي، إذ تُحفظ به الفاكهة بأنواعها المختلفة، وذلك بطبخها وإضافة كمية كبيرة من السكر إليها، وتعمل كمية السكر الكبيرة عمل الملح بالتجفيف، فيصبح الماء المتاح لنمو البكتيريا قليلاً، فالبكتيريا تحتاج لماء صافٍ لتنمو، وحين يذوب الكثير من الملح أو الكثير من السكر في الماء، يصبح الأمر وكأن الغذاء مجفف، ولا يعود هناك للبكتيريا ماء مُتاح للنمو.
وأخيراً، التبريد أو التجميد هو من الطرق الحديثة والفعالة، وجاءت مع اختراع الثلاجات، إذ بتبريد أو تجميد الغذاء لا تنمو البكتيريا التي تحتاج إلى جو معتدل ودافئ لتنمو، وكلما كانت الحرارة أقل كانت مدة الحفظ أطول.