
رخيوت: علي بن محمد باقي
تعد المحاصيل الزراعية الموسمية في محافظة ظفار من أهم المنتجات الموسمية التي تزرع مع بداية فصل الخريف في جبال المحافظة.
حيث تحصد الأسر، وعلى رأسها النساء، محاصيل الذرة والخيار واللوبيا التي تعرف محليا بالدجر، التي نمت بذورها مرتوية من رذاذ المطر خلال موسم الخريف، وتعتمد تلك المحاصيل على تلك الأمطار لشهرين أو ثلاثة اشهر، من دون اعتماد الريّ الصناعي، لتينع مع منتصف شهر سبتمبر.
ومع نضوج المحاصيل، تحصدها الأسر وتفرزها تمهيداً للاستهلاك الشخصي، أو للبيع.
وتعتبر الزراعة الموسمية مصدر دخل مهم لدى بعض الأسر، لاسيما تلك التي لديها مساحات كبيرة مخصصة للزراعة، التي غالباً ما تكون قريبة من مساكنهم، حتى يسميها الغض «مشنوء» أو «مشديد» في الغشارة إلى الموقع الذي يخصص للزراعة الموسمية.
وتعد تلك المحاصيل الزراعية الموسمية المصدر الغذائي الرئيسي لدى سكان المحافظة، قبل عصر النهضة المباركة، وخاصة أبناء الريف، حيث تحصد بكميات كبيرة تلبي استهلاكهم لعام كامل، فقد كانت تباع نسبة من المحصول من خلال المقايضة مقابل ملابس أو احتياجات غذائية أخرى.
وما زالت تلك المحاصيل تتميز بخلوها من المواد كيماوية من أسمدة وغيرها، فهي تعتمد على التربة الطبيعية وما تحتويه من غذاء طبيعي يثريها بالقيمة اتلعذائية والمعادن الطبيعية التي تحتاجها للنمو بطريقة صحية وسليمة.
وتقول المزارعة «أم أحمد»: منذ ما يقارب عشر سنوات ونحن نخصص مساحة معينة لزراعة اللوبيا، حيث نزرع ما يقارب 2 أو 3 كيلوجرامات من حبوب اللوبيا مع بداية موسم الخريف ومع انتهاء الموسم نجني عشرات الكيلوجرام، نستهلك نسبة منها ونوزع بعضها للأهالي والجيران خاصة كبار السن الذين عاشوا قبل النهضة المباركة، وكانت الذرة واللوبيا أساس المعيشة لدى الكثير منهم». وتؤكد أم أحمد أن التربة طيبة ونظيفة تنمو فيها معظم النباتات بطريقة سليمة، لنستفيد منها، في جميع مواسم السنة.
وخلال الأيام المقبلة مع موسم الصرب بمحافظة ظفار ينتظر كثير من الأهالي، خصوصاً كبار السن حصاد المحاصيل الزراعية الموسمية، إذ تبدأ الآن بالنضوج لتصبح جاهزة للفرز والتوزيع.
وتعد الزراعة قيمة أساسية للاقتصاد الريفي في السلطنة، وكذلك في مختلف أنحاء العالم، وهي تكتسب أهمية أكبر يوماً بعد يوم، مع تقلّص المساحات المزروعة في العالم، وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن مشكلات ندرة المياه، ما يجعل التمسك بالزراعة أمراً حيوياً ويساهم في الحفاظ على الأمن اتلغذائي العالمي.
من جهة أخرى، تعد الزراعة من الوسائل الاساسية للمحافظة على نمو الأرياف، وتمسك السكان الريفيين بأراضيهم وبيوتهم، وتحد من عمليات الهجرة إلى المدينة، لذلك تتبنى السلطنة عددا من البرامج التي تساهم في دعم الزراعة الريفية لدورها الأساسي في التنمية المستدامة في البلاد.