
خاص -
أكد تقرير لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، أن الاقتصاد العُماني يستفيد من التغيرات في مسار التجارة الإقليمية، إذ يستخدم المصدّرون الموانئ العمانية للعبور من وإلى قطر.
ويشير تقرير «رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الثالث» إلى أن الأرقام الصادرة عن ميناء صُحار والمنطقة الحرة تؤكد ارتفاع عدد السفن الراسية بنسبة 16%في الربع الثاني من 2017، مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، وبنسبة 18%مقارنة بالربع الثاني من 2016.
ويعتبر التقرير أن الحكومة العُمانية لم تكن في غاية القسوة من حيث خفض النفقات مؤخراً، كاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، ونتيجة لذلك فإن الضغط على الإنفاق يجب أن يستمر لفترة أطول -ففي حين إن الإنفاق الحكومي يرتفع إلى حوالي 3%من حيث القيمة النقدية في دول مجلس التعاون الخليجي ككل في 2017، من المتوقع أن يتقلّص بنسبة 12%أخرى في السلطنة.
وتزامناً مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة، فإن تأثير التقشف على أجور القطاع العام والمساعدات الاجتماعية سيُبقي الضغط على ميزانيات الأسر. ويتوقع التقرير ارتفاع إنفاق الأسر بنسبة 3.4%فقط في 2017، وبنسبة 2.9%في 2018 و2019.
نظرة إيجابية
وبنظرة إيجابية، سيحصل الاقتصاد على دفعة من قطاع الغاز في 2018، عندما يبدأ حقل «خزان» للغاز بالعمل بشكل كامل (ليعزز من إنتاج الغاز بنسبة تقدّر بنحو 25%). وكذلك، تعدُّ السلطنة واحدة من الدول غير الأعضاء في منظمة «أوبك» والتي أقرّت اتفاقية «أوبك»، وعليه إذا عاد إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل اتفاقية «أوبك» في الربع الأول من 2018، فإن نمو إجمالي الناتج المحلي يمكن أن ينتعش إلى 5%في 2018. ولكن، إذا جرى تمديد اتفاقية «أوبك» لخفض الإنتاج، من المتوقع أن يتباطأ نمو إجمالي الناتج المحلي بصورة كبيرة.
ويقول المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا مايكل آرمسترونج: «يعدُّ إحكام السيطرة على العجز المالي قريباً في عُمان خطوة مهمة جداً، فإذا كان من الضروري تمديد اتفاقية «أوبك» إلى ما بعد الربع الأول من 2018، سيتطلب ذلك من الحكومة العُمانية اتخاذ تدابير أكثر صعوبة في سياق سياستها العامة، من أجل تحقيق الاستقرار المالي».
المشهد الإقليمي
من المتوقع أن تبقى النظرة المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط جامدة إلى حد ما، مع احتمال تعرّض دخل الأسرة لمزيد من الضغوطات العديدة في 2018. ومع ذلك، من المتوقع لإجمالي الناتج المحلي أن ينمو بنسبة 2.4%العام المقبل، وارتفاعه بنسبة 4%في 2019. وتقول المؤسسة المتخصصة في المحاسبة والتمويل إن أي تمديد لاتفاقية «أوبك» بشأن خفض الإنتاج، والتي تنتهي في 31 مارس 2018، قد يتسبّب بشكل واضح في تأخير التعافي.
ويوضح التقرير الذي أُعدَّ من قبل «أكسفورد إيكونوميكس» - شريك معهد المحاسبين القانونيين ICAEW والمتخصّص في التوقعات الاقتصادية، أنه من غير المرجح أن تجد الحكومات في أنحاء المنطقة أي عزاء لها في سوق النفط، والتي ستحتاج على ما يبدو إلى فترة تمديد لاتفاقية خفض الإنتاج التي وضعتها منظمة «أوبك» أملاً في استقرار الأسعار ما بين 45 و50 دولاراً. وفي هذه الحالة، ستواجه الحكومات مزيداً من الضغوط لتحديد أولويات الإنفاق العام في المجالات التي تعزز النمو، ولإيجــاد مصــادر جديدة للإيرادات من أجل الحــد مــن تســارع وتيرة الدَين العام.
تحديات كبيرة
ولعل أحد التحديات الرئيسية لاقتصادات الشرق الأوسط ونحن نمضي نحو الأشهر الأخيرة من 2017 حتى 2018، هو الضغط المستمر على دخل الأسرة. فمن المرتقب لفرض ضريبة الدخل المُضافة في دول مجلس التعاون الخليجي أن يزيد من تكلفة المعيشة ضمن الاقتصادات المتأثرة بحوالي 2.5%في 2018، وبنسبة 0.5%في كل عام من 2019 إلى 2022. وتلمس الأسر أيضاً في العديد من الدول تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 6%في دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق من هذا العام، ومن المتوقع لها أن ترتفع كذلك في المملكة العربية السعودية مطلع 2018. وإلى جانب تأثير ضعف الدولار على تكاليف الواردات، ستؤدي هذه الضغوطات إلى تضخم أسعار المستهلكين على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي من 1.2%فقط في 2017 إلى 4.7%في 2018، وبنسبة 3.5%في 2019. ومن المتوقع أيضاً أن ينمو الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2.5%في 2018 و2019 - مقارنة بمعدل 4.2%سنوياً من 2010 إلى 2016.
التسارع التجاري
وعلى نحو أكثر إيجابية، تُظهر الدلائل أن منطقة الشرق الأوسط قد نالت نصيباً من موجة التسارع في التجارة العالمية. ويبدو أن تلك الاقتصادات الأكثر تنوعاً هي التي تحقق أعظم المنافع.
ويقول المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، والمدير المساعد في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» توم روجرز: «تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي لتحويل تركيزها نحو وضع سياسات مالية أشمل ومتعددة الأبعاد، وإجراء إصلاحات تنظيمية لمؤسساتها. وسيساعد ذلك على تأمين الاستدامة المالية على المدى الطويل، وكذلك دعم تطوير القطاعات الخاصة الحيوية. علاوة على ذلك، ومن خلال تحفيز المستثمرين والثقة في الأسواق، يمكنها أن تباشر أيضاً بحلقة فعّالة وأقوى من الاستثمارات، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ونمو الإنتاجية على المدى القريب».