زواج القاصرات!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٨/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٣:١٢ ص
زواج القاصرات!

علي بن راشد المطاعني

اشتغلت مواقع التواصل الاجتماعية بقضية زواج بعض العُمانيين من قاصرات في إحدى الدول الآسيوية الصديقة، والإشكاليات التي تعرضوا لها هناك، لنا أن نؤمن أن لكل دولة أنظمتها في تجريم زواج القاصرات، واتخاذ إجراءات حيال ذلك ربما يشوب بعضها التعسف في التنفيذ والممارسات الخاطئة في التطبيق، لكن ما يعنينا هنا هو معالجة قضية الزواج من الخارج وضرورة إعادة النظر في التراخيص لكبار السن، بعد الحوادث التي طفحت للسطح في الآونة الأخيرة وكانت صادمة للمجتمع بحادثتي قتل، وكانت نتيجة للزواج من الخارج وعدم تكافؤ في الأعمار والمستويات الفكرية وغيرها من الفروقات والمفارقات.

على الرغم من أن الحكومة قد قننت الزواج من الخارج وفق أحكام القرار الوزاري رقم 92/‏‏93، الذي شمل العديد من الاشتراطات المالية والاجتماعية، وعمل بحث اجتماعي للمترشح للزواج من الخارج.

إن الآثار المترتبة على زواج بعض كبار السن من الخارج لا يمكن حصر تبعاتها الاجتماعية في هذه العجالة، وإنما تحتاج لدراسات مجتمعية للوصول لانعكاساتها على المجتمع وكيفية تقنينها بشكل ممنهج يضمن عدم وقوع أي إفرازات سالبة.

البعض يذهب في الزواج من الخارج بهدف الحصول على زوجة تخدمه، أي بمثابة عاملة منزل، إلا إن مثل هذا الجانب يمكن توفيره من خلال عاملات المنازل بتراخيص قانونية لتقوم بهذه المهام، وهناك الكثيرون قد استفادوا من هذه الخدمات من كبار السن فلا يجب الخلط بين الزواج بأهدافه المحمودة والمحددة شرعا وبين الإعالة الشخصية.
إن ما شهدناه في مقاطع الفيديو لضبط العديد من العُمانين في الخارج وقد تزوجوا من قاصرات وما لاقوه من معاملة لا تليق بهم ولا بالجواز الذي يحملونه يعد أمر مؤسفا، ولعل تحذير سفارة السلطنة من سفر العُمانين إلى إحدى المناطق في الهند ‏واحدة من الإرهاصات التي يقع في شراكها الكثير من المواطنين أو العاملين في هذه المهنة سواء كانوا في العلن أو من وراء حجاب وأغلب الظن أنهم يختبئون خلف الاحتمال الثاني في مهنة لا تشبه الرجال أصلا، كل ذلك وغيره يفرض إعادة النظر في الإجراءات المتبعة في منح تراخيص الزواج من الخارج بعد وقوع تلك الحوادث.
بالطبع نتفهم أن هذا الإجراء قد لا يسر البعض، إلا أن حالات القتل التي شهدتها البلاد وغيرها من الممارسأت المشار إليها كفيلة بتعجيل هذه المراجعة.
نأمل من الجهات المختصة تحديد الفئات العمرية التي يمكن أن تتزوج من الخارج بأن تكون ما بين 50 ـ 60 عاما على الأقل وأن يكون قادرا على إدارة دفة الحياة الزوجية وضبط ايقاعها من كافة الجوانب المعروفة.