
ريكاردو هوسمان
فرضت حكومة الولايات المتحدة الشهر الفائت عقوبات مالية على فنزويلا، فقيدت قدرة حكومة الرئيس نيكولاس مادورو وشركة النفط المملوكة لها PDVSA على إصدار ديون جديدة في أسواق رأس المال الأمريكية. وقد فُرِضَت العقوبات ردًا على انتخاب النظام لجمعية تأسيسية بطريقة غير دستورية ومخادعة، وبحكم الأمر الواقع حَلّ الجمعية الوطنية المنتخبة دستوريا والتي تتألف من أغلبية من الثلثين من المعارضة.
كان ينبغي للأسواق العاملة أن تعمل على منع نظام مادورو من الوصول إلى التمويل قبل فترة طويلة. وكان عدم قيامها بذلك صادما للمشاعر الأخلاقية لكثيرين، ولكنه كشف أيضا عن عجز أساسي في البنية المؤسسية لأسواق الديون السيادية. ولا ينبغي لنا أن ننتظر أي خير من الكارثة الاقتصادية في فنزويلا، ولكن النتيجة الإيجابية الوحيدة قد تكون الإصلاح الذي يضع هذه الأسواق على أساس مالي ــ وأخلاقي ــ أكثر صلابة.
تنطوي كل الديون ضمنًا على التزام من جانب المقترض بسداد ما اقترضه من أموال، بالإضافة إلى فائدة. وفي حالة الديون العامة، يعني مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين" ضمنا أن حكومات المستقبل ملزمة باحترام الالتزامات التي تعهدت بها الحكومات السابقة. ولكن كما زعم ألكسندر ساك في العام 1927، لا ينبغي للحكومات الوارثة أن تفعل ذلك دائما: "فعندما يتعاقد نظام استبدادي على دين، ليس لتلبية احتياجات دولته أو خدمة لمصالحها، بل لتعزيز قوته، أو قمع تمرد شعبي، أو ما إلى ذلك، فإن هذا الدين يُصبِح دينا بغيضا لأنه يلحق الضرر بشعب الدولة بأكملها.
ووفقا لهذا المبدأ، لا ينبغي أن يكون سداد الديون المستحقة على أنظمة حاكمة "بغيضة" إلزاميا، لأن الجهة المقرضة كان من الواجب أن تعلم أن اتفاق الدين تم دون موافقة الشعب أو لصالحه. وعلى حد تعبير ساك: "مثل هذا الدين لا يُلزِم الأمة؛ فهو دين لصالح النظام، دين شخصي تعاقد عليه الحاكم، وهو بالتالي يسقط بزوال النظام".
يقترح تقرير مركز التنمية العالمية أن أي نظام ينبغي أن يعتبر بغيضا إذا انتهك حقوق الإنسان في التعامل مع شعبه، واستخدم القهر العسكري، وارتكب جريمة التزوير الانتخابي، وأساء إدارة الأموال العامة أو اختلسها.
ومن الواضح أن النظام الفنزويلي استوفى كل هذه الشروط، الأمر الذي يجعله أفضل ممثل لوصف "النظام البغيض". ولكنه لم يستوف كل الشروط على الفور: ذلك أن نهب ثروة فنزويلا، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وعدم دستورية قرارته، كل ذلك لم يبدأ بانتخاب الجمعية التأسيسية الجديدة في الثلاثين من يوليو. بل كانت عملية بطيئة بدأت قبل سنوات عديدة.
على سبيل المثال، من الصعب أن نزعم أن تدمير صناعة النفط الفنزويلية، التي خسرت ما يقرب من نصف حصتها في السوق العالمية منذ تولى الرئيس هوجو شافيز السلطة قبل نحو عشرين عاما، حدث لصالح الشعب الفنزويلي. وقد حدث ذلك وسط أكبر وأطول طفرة ازدهار لأسعار النفط في التاريخ، وفي وقت حيث كانت فنزويلا تجلس على أكبر احتياطيات في العالم، وكانت شركة النفط المملوكة للدولة، PDVSA، تقترض على نطاق هائل.
ومن الأصعب حتى أن نزعم أن الديون المقومة بالدولار المستحقة على شركة النفط كانت مشروعة عندما بيعت بالعملة المحلية بأسعار أقل من أسعار السوق، لأفراد يتمتعون باتصالات سياسية قوية، والذين كانوا غالبا يقترضون المبالغ التي يحتاجون إليها بعملة البوليفار لليلة واحدة من بنوك القطاع العام، ثم يحولون السندات على الفور إلى وال ستريت. وكما وثق أليخاندرو جريسانتي من باركليز في عام 2008، فقد حصل المستفيدون على أرباح تعادل 20% إلى 30% من القيمة الاسمية للديون.
ولهذا السبب نقترح اعتماد نظام تصنيف للديون البغيضة، أقرب إلى التصنيف الائتماني. وفي حين يركز التصنيف الائتماني على قدرة المقترض واستعداده للسداد، فإن تصنيف مدى البغاضة من شأنه أن يوفر تقديرا لاحتمال صدور حكم محكمة يقضي بأن الدين يقع على عاتق النظام.
ومن الممكن أن يصبح تقييم بغاضة الديون جزءا من القانون الدولي الناعم، الذي تستخدمه المحاكم عندما تقرر كيفية إنفاذ عقود الدين، ومن الممكن أن تساعد في تحديد أي السندات يمكن إدراجها في حساب مؤشرات الأسواق الناشئة. ومن الممكن أن تصدر نفس الدولة سندات تحصل على تقييمات بغاضة واحتمالات إنفاذ مختلفة نظرا لصدورها في فترات مختلفة. ولأن التقييم الأكثر بغاضة من شأنه أن يقلل من رغبة المستثمرين في اقتناء السندات، فإن تخفيض التصنيف قد يحد من تراكم الديون غير المسؤولة والكوارث الاقتصادية التي تجلبها أنظمة كتلك في فنزويلا ــ وربما يعجل بزوالها.
ولكن تظل العديد من الأسئلة مفتوحة. فمن ينبغي له أن يصدر التصنيف؟ وكيف ينبغي أن تكون منهجية التصنيف؟ وكيف يمكن حماية المصنف من الضغوط السياسية؟ كل هذه التساؤلات يمكن الرد عليها. وأفضل وسيلة للقيام بذلك هي بدء المناقشة.
ريكارو هوسمان وزير التخطيط الأسبق في فنزويلا