مناشدة.. متى سيتم تفعيل منظومة جادة للرقابة على المطاعم؟

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٢/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٤٥ ص
مناشدة..
متى سيتم تفعيل منظومة 

جادة للرقابة على المطاعم؟

ناصر بن سلطان العموري

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا بخبر ضبطية هيئة حماية المستهلك الأخيرة وطالب الرأي العام بتفعيل منظومة جادة وحازمة للرقابة على المطاعم وإيجاد آلية ثابتة ومنظمة عوضًا عن التفتيش الروتيني العادي وعلى نفس المنوال وصلت مناشدة لعمود نبض قلم من مواطن غيور أراها مناشدة جاءت في محلها وبوقتها للجهات ذات العلاقة لعلها تجد وقع صدى.

نترككم مع المناشدة كما وصلت بكل أمانة ومصداقية:
«أن يطال الغِش التجاري سلعة أو المنتج ليكون أقل حجمًا دون أن ينتبه له المستفيد هذا أمر مستساغ ويمكن بلعه وتقبله، لكن أن يصل الغلو والمبالغة واللامبالاة في الغش جسم الإنسان وهو أغلى ما يملك من خلال تقديم الطعام الفاسد للناس أو تقديم الوجبات في ظروف غير سليمة وليس بها أدنى شرط من الاشتراطات الصحية، فهذا تعدٍ صارخ على أبسط الأشياء التي تمس صحة وسلامة المواطنين.
قبل أيام طالعتنا الهيئة العامة لحماية المستهلك مشكورة من تمكن إدارة من إداراتها في إحدى المحافظات وبالتعاون مع الجهات الرقابية بخبر آخر صادم تناوله المجتمع العُماني بأطيافه كافة كشفت من خلاله عن واحدة من أسوأ وأبشع ألاعيب الغش حين داهمت شرذمة من القوى العاملة الوافدة من الجنسية الآسيوية تقوم بتجميع بقايا الذبائح من المسالخ وتوزيعها على عدد من المطاعم والمراكز التجارية مستغلة في ذلك قلة المتابعة والرقابة خاصة خلال الفترة المسائية لأسباب عدة قد يكون منها عدم وجود نظام مناوبة بين الفترتين، وقبلها العديد من البلاغات التي تتلقاها الهيئة من قِبل المواطنين بوجود تجاوزات والعديد من الأخبار التي تبثها الهيئة بين الفينة والأخرى عن هذه التجاوزات المقيتة التي تمادى بها الوافد، فقد أصبح العالم اليوم يمضي بوتيرة متسارعة ويتبع الطرق المبتكرة الحديثة في العديد من المجالات، ولأن التفتيش والرقابة الصحية على مصادر تحضير الطعام وأماكن الطهي جزء من منظومة العمل الذي يحتاج إلى أساليب مبتكرة ونهج متقدم وفق صيرورة الحياة العصرية، وما هذه الطرق إلا أداة تُسهل العمل على المفتش وربما تضع المستهلك «المستفيد» شريكًا مع الجهات في إحكام الرقابة.
وفي سياق ما ذكر فإنني أقترح على وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، بلدية مسقط، بلدية صحار وبلدية ظفار، وهي الجهات المعنية بأمر التفتيش الصحي ورقابة المتجاوزين بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية المستهلك بتبنّي فكرة أن تكون صالة إعداد الطعام «مكان الطهي» مكشوفة بواجهة زجاجية بطول أمتار قليلة يستطيع من خلالها مرتاد المطاعم والمقاهي معاينة السلوكيات التي تتبعها هذه القوى العاملة أثناء الطهي ومتابعة مدى التزامها بالاشتراطات الصحية من ناحية نظافة الملابس والنظافة الشخصية والأواني المستخدمة في إعداد الطعام وغيرها من الاشتراطات التي ينبغي أن تتوفر، وكذلك يتمكن مرتاد هذه المطاعم من معرفة نوعية الطعام المُعد في حال إحضاره الأغراض المستخدمة شخصيًا، على سبيل المثال لا الحصر أماكن شوي الأسماك فالسائد أن يبتاع الزبون السمك الطازج من الخارج ويقوم بشيه في أماكن الشوي وبما أننا في مطلع حديثنا نتحدث عن التجاوزات والغش فربما يقوم العاملون بإعداد سمك مختلف عن الذي أتى به الزبون أو إعداده بواسطة زيت طعام فاسد أو مُعاد استخدامه لعشرات المرات، فوجود الواجهة المكشوفة يضمن عدم غشه من قِبل العاملين، باختصار ما يمارس داخل دهاليز هذه المطاعم هو مدعاة للتعجب، مع إغفال تمكين المفتشين من معرفة مصدر الطعام المُراد طهيه، والمقترح الآخر هو تركيب كاميرات مراقبة يتكفل بها صاحب المطعم في حال رغب في إقامة مثل هذه النوعية من الأنشطة ويمكن تصنيف المطاعم والمقاهي المُراد تطبيق الفكرة عليها إلى درجات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والتشديد فيما يتعلق بالجانب السياحي منها وبذلك نضمن جانبًا مهمًا يقينا خطر التجاوزات والمتجاوزين، ولمَ لا يتم كذلك التشديد على المسالخ فيما يتعلق ببقايا الذبائح خصوصًا أيام الأعياد بألا تخرج من المسلخ إلا عن طريق حاويات البلدية المخصصة لها وتحت توجيه مختص بذلك ويتم إتلافها فور خروجها خشية استغلالها من قِبل البعض حتى لو أدى إلى تركيب كاميرات مراقبة في كل مسلخ خوفًا من تعامل الوافدين مع بعضهم وهذا ما لا نستبعده في ظل جشع المال لدى البعض دون النظر للوسيلة إن كانت آدمية أو غير ذلك وعندهم فقط الغاية تبرر الوسيلة».
مناشدة أصابت بيت القصيد ووجهت رسالة مهمة وملحة للجهات المعنية سالفة الذكر بضرورة العمل الجاد وعدم التهاون فما زال مسلسل التلاعب مستمرًا ولا أراه قد ينتهي قريبًا، ليست هي نظرة سوداوية للأمور ولكنها قد تكون نظرة واقعية جراء ما نسمعه بشكل مستمر بين الفترة والأخرى عن اكتشافات لضبطيات مخيفة في مجتمعنا، وأعتقد أن الحل لن ولم يكون إلا بتغليظ العقوبة وتغيير قوانيننا التي عفا عليها الدهر وأصبحت لا تجاري ولا توائم جرائم هذا العصر بل إن الوافد أصبح هو المحامي والمستشار القانوني لنفسه حينما أصبح يعي العقوبة قبل ارتكاب الجرم ويعرف كيف يلتف عليها ولو من بعيد.
لتكن قوانيننا سيفًا حاميًا مسلطًا على رقاب كل مَن يفكر أنه يلوث المجتمع العُماني بإحدى جرائمه ومفاسده وليكن قانون التشهير أولها ليعلم القاصي والداني مَن هم وكيف أشكالهم وبخاصة فيما يتعلق بالجرائم التي تستهدف أمن وسلامة وصحة المواطنين.