
علي بن راشد المطاعني
خدمة المراجعين فن من فنون الإدارة الحديثة وتهدف لاستقطاب الزبائن واستيعاب طلباتهم والوقوف على مشاكلهم، وتذليل الصعوبات التي تواجههم وتسدي لهم النصح في ما يتعيّن عليهم عمله، ويبقى استقبالهم برحابة الصدر وبابتسامات مشرقة هو العنوان الأول لهذا الفن الرفيع.
وعندما يجد المواطن رأس الهرم بالوزارة يصغي لما يقوله ويناقشه وباهتمام واضح كأخ وصديق فما من شك أنه سيخرج مرتاح البال ومنشرح الصدر وعلى محياه ابتسامة للرضا عريضة.
فهذه الخدمة التي جاءت بأوامر سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- عبر إيجاد دوائر لخدمة المراجعين تعمل على التواصل معهم وحل كل معضلة يواجهونها عبر لقاءات أسبوعية بين الوزير والراغبين في مقابلته. من محاسن الصدف أن أحضر أحد اللقاءات الأسبوعية لوزير السياحة مع المراجعين بعد تحديد يوم الاثنين من كل أسبوع للالتقاء بالمواطنين من محافظات السلطنة كافة، ويلتقي معاليه ما بين 50 إلى 80 مراجعًا في لقاء يمتد إلى ساعات متأخرة من اليوم، تتم فيه معالجة كل طلبات المراجعين. ففي مثل هذه اللقاءات وعندما تستمع لمبادرات ومشاريع يعرضها المستثمرون سواء مواطنين كانوا أم أجانب وبعضها مبادرات سياحية بسيطة من مواطنين ومواطنات يرغبون في الحصول على تسهيلات لإنجاز مشاريعهم، يجعلك تتفاءل بأن القادم أفضل بحول الله.
ففي هذه اللقاءات يخرج الكل راضيًا ومبتسمًا لما توصل إليه من نتائج حتى وإن لم يحقق طلبه أو يبت في موضوعه أو لم يعفَ من رسوم أو غرامات لكنه يكون مقتنعًا بالنظام وأن المسؤول يرغب فعلًا في مساعدته ولكن وفق النظم وبما يتواءم مع القوانين والإجراءات، فالوزير يوجه مديري العموم والمديرين لإنهاء معاملات المواطنين ويحث موظفيه على التواصل معهم واستكمال ما تم.
إن مثل هذه اللقاءات المباشرة والسلسة في اعتقادي تختزل عمل أسبوع كامل من العمل التقليدي بالمكاتب وتحل الكثير من الإشكاليات وتذلل الكثير من العقبات التي تعترض المواطنين بل وتفتح آفاقًا واسعة أمامهم للعمل الهادف والمنسجم من مصلحة الوطن الاقتصادية والتنموية، ثم إنها تؤسس سوابق مفيدة للموظفين في كيفية التعامل مع المواطنين وصولًا للغاية والهدف الأسمى.
بالطبع ليس كل مَن حضر مثل هذه اللقاءات يأمل أن ينهي كل أعماله في نفس اليوم، ولكن الإجراء في حد ذاته يختصر الكثير من الطرق ويقصِّر الكثير من المسافات ويوثق العلاقات بين المراجعين والموظفين.
نأمل أن نرى مثل هذه اللقاءات وقد امتدت لتصل لكل الوزارات وأن تُبذل كل الجهود لحلحلة الإشكاليات، إذ إن فتح الصدور قبل الأبواب من شأنه أن يحل المشاكل ويحد من العقبات والمعضلات.