لماذا لا يُسمح للأطفال بزيارة المرضى؟

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
لماذا لا يُسمح للأطفال بزيارة المرضى؟

علي بن راشد المطاعني

لا أعرف ما هي مبررات وزارة الصحة من منع الأطفال عن زيارة المرضى في المستشفيات، رغم أن بعض الزيارات للأهل كالآباء والأمهات أشبه بالعلاج الذي تقدمه مستشفياتنا من النواحي النفسية والاجتماعية، خاصة للمرضى الذين شاءت الأقدار أن يمكثوا فترات طويلة في الفراش، فزيارة فلذات أكبادهم هي كالبلسم الذي يداوي آلامهم وأوجاعهم، وهو أمر يجب أن توضحه لنا الوزارة وعلى ماذا تستند في قرار المنع لنقف على مدى واقعيته من عدمه.

الكل يتفق على أن الزيارات على اختلافها لها جوانب نفسية في التخفيف على المريض وقد حضنا ديننا عليها أصلا، بل وتعد صدقة من الصدقات، لما لها من آثار اجتماعية ونفسية إيجابية على المرضى، وزيارة الأطفال لذويهم لها وقعها الخاص في تأصيل وترسيخ هذه الخصلة النبيلة والحميدة.
إن حرمان الأطفال من زيارة آبائهم وأمهاتهم وذويهم بحجة أن أعمارهم لا تسمح وفقا للقانون بدخولهم المستشفيات فيه شيء من الإجحاف بحقوق الأطفال في رؤية أهلهم وهم على فراش المرض، والقانون قد أغفل بأنهم قد لا يرون والديهم المرضى أبدا، هذا إن هم فارقوا الحياة، فسيبقى الألم في دواخلهم حيا والى آخر يوم لهم في هذه الفانية، هذا الجرح الذي لن يندمل سببه القانون الذي لم يراع هذه الحقيقة القاسية.
البعض يزعم أن منع الأطفال يعزى في إطار الحرص على منع انتقال الأمراض إليهم لضعف مناعتهم وسهولة انتقال العدوى والفيروسات إليهم، لا نعرف مدى دقة هذه المعلومات وواقعيتها العلمية، فهل المستشفيات غير معقمة بما يكفي، علما أنه وفي بعض الأمراض المعدية يكون المرضى في غرف العزل الصحية التي لا يدخلها لا الكبار ولا الصغار.
ثم إنه وفي بعض أقسام الحوادث يمكث المريض فيها شهورا إن لم يكن سنوات وفيها يمنع الطفل من رؤية والديه، وتزداد آلام الأطفال وآلام والديهم معا، وهذه قسوة متناهية تمت وحدثت باسم القانون وبعيدا عن أي مشاعر إنسانية ومهما كانت سامية، ليبقى السؤال مطروحا هل هذا الإجراء ينسجم والمنطق؟
البعض الآخر يذهب للقول بأن دخول الأطفال للمستشفيات له آثار غير إيجابية كإثارة الضوضاء والإزعاج والفوضى، وهذه يمكن ضبطها من خلال إلزام الأهل بالسيطرة على أطفالهم كشرط مسبق للدخول.
بالطبع نتفهم ضوابط زيارات المستشفيات وإجراءاتها، إلا أن ذلك لا يعني أن ينسحب على الأطفال بدون مبررات كافية.
نأمل من وزارة الصحة إعادة النظر في هذا الإجراء والسماح للأطفال من دون الـ12 سنة بزيارة ذويهم ربما في ذلك علاج وشفاء لهم بإذن الله.