مطلوب استثمارات جديدة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٦/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٢٠ ص
مطلوب استثمارات جديدة

عيسى المسعودي

يبدو أن تقلبات أسعار النفط وتداعياتها والأزمات الاقتصادية والسياسية الأخرى التي تتعرض لها المنطقة خلال هذه الفترة جعلت الأنظار تتجه نحو إيجاد الحلول واتخاذ القرارات التي من شأنها أن تعزز من مصادر الدخل وتساهم في تحقيق التنويع الاقتصادي الذي كنا ننادي به منذ سنوات عدة، وان لا ترتبط هذه القرارات بالتقلبات والأوضاع الاقتصادية.

ويجب أن يكون هذا هو توجه الحكومة والقطاع الخاص في المرحلة المستقبلية والاستمرار في طرح المبادرات والمشاريع الاستثمارية التي تساهم في تحقيق التنويع الاقتصادي واستثمار المقومات التي تتميز بها السلطنة كافة، والتي أصبحت معروفة لدى الجميع، وعلى الحكومة الاستمرار في فتح المجال للقطاع الخاص ليلعب دورًا أكبر خلال المرحلة المقبلة إضافة إلى دعم البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي «تنفيذ» والذي يفترض أن يكون نقطة التحول والبداية الحقيقية لتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي خاصة وأن هذا البرنامج تم إطلاقه بمباركة سامية وحظي بمتابعة كافة الأطراف ذات العلاقة بما فيها أفراد المجتمع حيث حدد البرنامج قطاعات معينة وسلط الضوء على بعض الفرص والمشاريع الاقتصادية التي يمكن الاستثمار فيها وتحقيق نتائج إيجابية تعطينا جميعًا دافعًا قويًا للاستمرار، وتنفيذ مشاريع منتجة تخدم سياسات البلد الاقتصادية والتي من أهمها زيادة الدخل القومي، ودعم موازنة الدولة مستقبلا والاهم طبعا توفير فرص عمل للشباب العماني في مختلف المجالات والقطاعات.

ورغم جهود الحكومة في دعم تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية الاستثمارية في قطاعات محددة وهذا أمر جيد يجب الاستمرار فيه وبشكل أكبر خلال الفترة المقبلة إلا أن القطاع الخاص ما زال يعمل بنفس الأسلوب السابق وهو الاعتماد على المشاريع الحكومية، وعدم المبادرة في استثمار الفرص التجارية والاقتصادية المتاحة واستثمار التسهيلات التي تقدمها الحكومة في هذا المجال حيث لاحظنا استمرار رجال الأعمال، ومؤسسات القطاع الخاص الاستثمار فقط في المشاريع العقارية وإنشاء الفنادق والمنتجعات والمجمعات التجارية دون النظر أو التخطيط للاستثمار في المشاريع الاقتصادية الأخرى والتي من أهمها الاستثمار في المشاريع الصناعية ومشاريع الأمن الغذائي التي لها مستقبل كبير وغيرها من المشاريع ذات مستقبل ومردود إيجابي.
البلد بحاجة ماسة إلى مشاريع منتجة خاصة في إنشاء المصانع وفي مختلف المجالات وفي نفس الوقت توفر فرص عمل للشباب العماني فأغلب الدول الناجحة حاليا فالمنطقة هي الدول التي تعتمد على الصناعة والسلطنة من الدول التي تحتاج تنمية وتطوير في هذا القطاع خاصة وأنها سوق كبير لإنشاء مختلف الصناعات ليس فقط للإنتاج المحلي وإنما يمكن الاعتماد على التصدير والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لتصدير المنتجات والصناعات العُمانية المختلفة لأسواق فالمنطقة أو فتح أسواق جديدة في أفريقيا أو في شرق آسيا أو الأسواق الكبيرة مثل السوق الإيراني أو الهندي والأسواق الأوروبية ولما لا وغيرها من الأسواق فالمؤشرات تؤكد على وجود العديد من الفرص الاستثمارية والتجارية في المنطقة خاصة وأن المنتجات والصناعات العمانية تحظى بإعجاب واهتمام العديد من المؤسسات والوكلاء التجاريين في مختلف دول المنطقة.

لكن المهم مبادرة القطاع الخاص العماني وتوجه رجال الأعمال للاستثمار والدخول في مشاريع جديدة تخدم الاقتصاد العماني وتخدم استثماراتهم في نفس الوقت وتساهم في تطوير وتنمية أعمالهم وعدم الاكتفاء فقط في الاستثمار في قطاعات محددة مثل القطاع العقاري والفندقي والاهتمام فقط بتقليد الآخرين أو تكرار المشاريع الناجحة بل العكس على القطاع الخاص التعرف على الفرص التجارية والاستثمارية الجديدة والدخول فيها، فهذا الوقت هو وقت ومرحلة القطاع الخاص وبلا شك أن الحكومة بمختلف مؤسساتها ستقف وتساعد كافة المبادرات وقيام المشاريع الاستثمارية بحيث نشاهد مشاريع جديدة يتم تنفيذها في كافة محافظات السلطنة واستثمار المناطق الصناعية وما تقدمه من تسهيلات وخدمات للمؤسسات ولرجال الأعمال فوجود مشاريع صناعية مطلب مهم في المرحلة المقبلة، فالمصنع الواحد يمكن أن يوفر مجموعة من الفرص الوظيفية للشباب العُماني، ويساهم في تطوير القطاع الصناعي بعكس المشاريع الأخرى التي تكون مشاركتها في هذا الموضوع مشاركة محدودة لذلك دعوتنا للقطاع الخاص أن يواكب المستجدات، وأن يكون له دور كبير في التنمية الاقتصادية المستقبلية وأن يغير من سياسته الاستثمارية الحالية عبر التوجه إلى تنفيذ مشاريع تحتاجها السلطنة في المرحلة المقبلة.

إن حديثنا هذا لا يعني أننا لا نشجع تنفيذ المشاريع العقارية أو السياحية المتمثلة في الفنادق أو المنتجعات أو المجمعات التجارية أو غيرها من المشاريع الاستثمارية فكل هذه المشاريع مهمة والقطاع السياحي بحاجة لها، ولكن التنوع في تنفيذ المشاريع مطلوب وأمر في غاية الأهمية بحيث لا يكون التركيز فقط على قطاع أو مشاريع معينة فالفرص التجارية موجودة، وعلى القطاع الخاص المبادرة لتحقيق التنويع الاقتصادي المطلوب حتى نحقق نتائج إيجابية تخدم مستقبل البلد الاقتصادي.

عيسى المسعودي

Ias1919@hotmail.com