الأسعار ترزح تحت تأثيرات إعصار «هارفي»

مؤشر الثلاثاء ٠٥/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٥٥ ص

مسقط-

يؤكد رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك لأولي هانسن أن تداولات السلع شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الفائت. وازدادت الأسعار بحدّة في القطاعات كافة، وليس أقلها الطاقة والمعادن، نتيجة لأحداث متعددة تمثّل أخطرها في الآثار الكارثية الناجمة عن إعصار ’هارفي‘ الذي ضرب سواحل خليج تكساس، وتسبب نتيجة مساره ومدته وغزارة أمطاره بالبؤس لملايين الناس، وخاصة في هيوستن، التي تعد رابع أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتابع هانسن: «لإيضاح التأثيرات المدمّرة لمعدلات الهطول المطري الهائلة، أفاد أحد المتخصصين بعلم الأرصاد الجوية من «دائرة التحكم في الفيضانات في مقاطعة هاريس» أن المقاطعة- التي تمثّل الجزء الرئيسي من هيوستن- تلقّت نحو تريليون جالون من المياه على مدى أربعة أيام؛ وهي كمية تعادل تقريباً حجم المياه التي تستوعبها شلالات نياجارا، والخانق، في 15 يوماً.

إغلاق قطاع الطاقة

ونظراً لمكانتها المهمة كمركز عالمي أساسي لأنشطة التكرير والإنتاج، فقد تسبب إغلاق قطاع الطاقة في تكساس بإطلاق موجةٍ من الآثار التي ضربت سوق الطاقة العالمية. وتم إغلاق مصافي التكرير في منطقة الإعصار التي تمثل ربع قدرة الولايات المتحدة الأمريكية، وتوقفت كامل أنشطة استيراد وتصدير النفط والمنتجات تقريباً جرّاء إغــــــلاق الموانئ. وعلاوة على ذلك، اضطرت خطوط الأنــــابيب الأساسية التي تزود الديزل والبنزين إلى مركز المنتجات المهم في نيويورك للتوقف نظراً لانقطاع التدفقات من مجموعة من أكبر مصافي ساحل خليج تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية.
ونتيجة لذلك، يتابع هانسن،»ارتفعت أسعار البنزين والمنتجات بشكل كبير، فيما تراجعت أسعار النفط الخام جرّاء انهيار حجم الطلب. وتلقّت أسعار المعادن الثمينة دفعة قوية، حيث تمكن الذهب أخيراً من تخطّي المقاومة عند عتبة 1300 دولار للأونصة، مما دفعه لتحقيق أفضل أداء شهري منذ يناير. وبغض النظر عن الشراء الفني الناجم عن الارتفاع، جاء الدعم نتيجة للمخاوف المتشكلة من سقف الديون الأمريكية والإصلاحات الضريبية، فضلاً عن استمرار التوترات الجيوسياسية.
كما جاء الدعم نتيجة لأسعار الدولار التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ عامين ونصف العام بالمقارنة مع سلة من 10 عملات عالمية رائدة قبل محاولة الانتعاش المؤقت».

المعادن الصناعية

واصلت المعادن الصناعية ارتفاعها على مدى شهر، وأظهرت أسعار النيكل والزنك والألمنيوم عائدات بأرقام مزدوجة خلال أغسطس. ولعبت كل من السياسات الصيـنية لتعزيز نظافة الهواء وإزالة الإمدادات من المصاهر الملوثة، وقوة البيانات الاقتصادية الصينية، وتراجع حجم المخزونات في المستودعات التي ترصدها البورصات الرئيسية، دوراً مهماً في توفير الدعم.

وتراهن إحدى المستويات القياسية لصناديق التحوّط على ارتفاع أسعار النحاس، والتي تـــــشكل حالياً أكبر المخاطر المعـــــيقة في حال بدت البـــــيانات أو الأحداث أقل تفضيلاً.
وانتعش قطاع الحبوب للمرة الأولى خلال خمسة أسابيع، وظهرت تغطية المركز المكشوف قبل نهاية الشهر وعطلة نهاية أسبوع طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب عطلة عيد العمال في سبتمبر. ونتوقع أن يبدأ الأسبوع القادم بالتركيز على الأخبار الصادرة عن الحكومة الأمريكية في 12 سبتمبر بشأن العرض والطلب.

ونظراً للتوقعات الشاملة التي تضمّنها تقرير التقديرات العالمية للعرض والطلب الشهر الفائت، والتي ساعدت في دفع القطاع نحو الانخفاض بشكل كبير، قد تبدأ السوق في البحث عن بعض التصحيحات الداعمة لانخفاض الأسعار على الإنتاج والعائدات. وتنبع القصة الرئيسية، وتلك التي يمكن الشعور بها حالياً في شتى أنحاء العالم من حيث ارتفاع الأسعار في المضخات، عن الاضطرابات المتعددة التي تعاني منها تدفقات الطاقة على ساحل تكساس. ولابد هنا من الإشارة إلى وجود الكثير من الكلام عن الآثار المترتبة على عمليات الإنتاج والاستيراد والتصدير في المصافي، فضلاً عن خطوط الإمداد الحيوية التي تنقل النفط الخام والمنتجات المكررة بعيداً عن المنطقة.

عقود البنزين

في غضون أربعة أيام فقط، يقول هانسن: «ارتفعت عقود سبتمبر الآجلة للبنزين (RBOB)، والتي أصبحت مستحقة الآن، بنحو الثلث تقريباً، وتراجعت أسعار النفط الخام في ظل الانخفاض الكبير في الطلب. وقد تستغرق مرحلة التعافي أسابيع من الزمن نظراً لحاجة المصافي الماسة إلى عودة العمال (وربما فقد كثيرون منهم منازلهم ووسائل النقل الخاصة بهم). وربما أتى الإعصار على نحو مليون سيارة على طول ساحل خليج تكساس. من جانب آخر، ينبغي تقييم الأضرار (إن وجدت) وإصلاحها، ليصار في نهاية المطاف إلى إعادة فتح الموانئ وخطوط الأنابيب. وسنرى خلال هذه الفترة استمرار دعم الأسعار العالمية للمنتجات المكررة. وفي محاولة للاستفادة من النقص في المصافي الأمريكية، تهرول المصافي الأوروبية والآسيوية بالفعل لشحن المنتجات من أسواق خارج الولايات المتحدة الأمريكية، مما يفرض ضغوطاً تصاعدية على الأسعار في تلك المناطق أيضاً».

ويضيف رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك: «تأتي هذه التقلّبات في وقت من السنة اعتدنا فيه أن نرى تزامناً بين نهاية موسم ذروة الطلب وانخفاض الأسعار. وقد لاحظنا بالفعل نقصاً في مخزونات البنزين بالولايات المتحدة الأمريكية، وبلغ متوسط السعر الوطني 2.52 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ عامين».

التقديرات الشهرية

وفي مكان آخر، خفّضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقديراتها الشهرية لإنتاج النفط الخام في شهر يونيو إلى 9.1 مليون برميل في اليوم، أي بنحو 241 ألف برميل أقل مما أظهرته التقديرات الأسبوعية. وحظي ارتفاع وتيرة الامتثال وانخفاض مستوى إنتاج أوبك في أغسطس باهتمام محدود، واتجه التركيز الحالي نحو الفوضى التي أحدثها إعصار «هارفي». وساعد الارتفاع السريع في حجم الإنتاج الليبي بإطلاق عمليات البيع في الفترة بين مايو إلى يونيو. ومع ذلك، وخلال الأسبوع الفائت، تم إغلاق أكثر من 300 ألف برميل في اليوم أو ما يقارب ثلث إنتاج ليبيا بسبب الاضطرابات المتجددة. وفضلاً عن التركيز من السوق، كان التأثير محدوداً جداً نتيجة للانخفاض الكبير في الطلب.

وتمكّن الذهب أخيراً من تخطي العتبة السعرية التي تتراوح بين 1200-1300 دولار للأونصة، والتي سادت منذ شهر فبراير. وجاء الارتفاع فوق مستوى 1300 دولار للأونصة من استمرار ضعف الدولار مقابل اليورو والين الياباني، بناء على الأخبار التي مفادها أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً بالستياً مر فوق اليابان. وفي وقت لاحق من الأسبوع، تلاشى الدعم الضعيف للدولار، إلا أن الذهب تمكن من الحفاظ على مكانته.

الذهب يتألق

وواصلت أسعار الذهب صعودها، فيما استقرت أسعار الين الياباني والعائدات الحقيقية الأمريكية خلال الأسابيع القليلة الفائتة. وجاء بعض من هذا التفوق في الأداء- والذي كان ينظر إليه بالمقارنة مع الفضة، شقيقته بين المعادن الثمينة- جراء المخاوف من كوريا الشمالية، والقلق بشأن الرئيس ترامب، وتمايل سوق الأسهم.
وبشكل متزايد، تظهر شخصية ترامب أكثر عزلة مع عجزه عن سن السياسة في الداخل، ومشاعر الكره تجاهه وعدم الثقة به في الخارج. ولا يزال ابتعاده عن المنطق، والذي يظهر غالباً في تغريداته الطائشة وغير المدروسة، قادراً على تحريك الأسواق؛ وتلعب حالة عدم اليقين هذه دوراً كبيراً في إضافة الدعم لأسعار الذهب.
وفي الوقت الراهن، نواصل التأكيد على هدفنا طويل الأجل بحلول نهاية العام عند 1325 دولار للأونصة، ولكن مع انحراف المخاطرة بالاتجاه التصاعدي. وتتجلى أهداف الاتجاه التصاعدي في الوصول إلى الارتفاعات التي تحققت بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك عند 1337 دولار و1375 دولار للأونصة على التوالي. ويمثل السعر الأخير ارتداداً بنسبة 38.2% من عمليات البيع بين عامي 2011 و2015، وكان حين تلاشى زخم ارتفاع الأسعار في عام 2016.