«هارفي» أسوأ الكوارث الطبيعية الأمريكية

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٣١/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٠٦ ص

هيوستون - رويترز

زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولاية تكساس يوم الثلاثاء لتفقد الدمار الذي لحق بها جراء أول كارثة طبيعية كبرى خلال فترة ولايته بينما هطلت أمطار قياسية جلبتها العاصفة المدارية هارفي على هيوستون وفر عشرات الآلاف من الأشخاص من منازلهم التي غمرتها المياه. وتسببت العاصفة التي تتحرك ببطء في فيضانات كارثية في تكساس وقتلت 13 شخصًا على الأقل كما أدت إلى عمليات إجلاء جماعي للسكان، وأصابت هيوستون رابع أكبر مدينة أمريكية من حيث عدد السكان بالشلل كما هزت أسواق الطاقة.

وفي ظل توقعات بأن تصل الأضرار إلى عشرات البلايين من الدولارات فستكون العاصفة من أكثر الكوارث الطبيعية إحداثا للخسائر في الولايات المتحدة. وأفاد مسؤولون في تكساس بأن نحو 500 ألف منزل تضررت من الفيضانات وأن العدد مرشح للزيادة. ومن المتوقع أن يتدفق نحو 30 ألف شخص على ملاجئ الطوارئ فيما تدخل الفيضانات يومها الرابع.

وقال مسؤولون في مقاطعة هاريس حيث تقع هيوستون إن الخزانات التي بنيت لاحتواء مياه الصرف الصحي بدأت تتداعى يوم الثلاثاء. وحثوا السكان على إخلاء منازلهم فيما يطلقون المياه للتخفيف من الضغط على سدين في تحرك قد يزيد منسوب الفيضانات على طول ممر بافلو بايو المائي الذي يمتد عبر المنطقة.
ودعت مقاطعة برازوريا جنوبي هيوستون أيضا لعملية إخلاء فورية حول حاجز بمنطقة بحيرات كولومبيا اخترقته مياه الفيضانات.
وجرى إنقاذ نحو أربعة آلاف شخص بالفعل من المياه المرتفعة في منطقة هيوستون فيما تواصل الشرطة وفرقة الإطفاء وجنود الحرس الوطني محاولة العثور على من غمرتهم المياه.
وقال سيلفستر ترنر رئيس بلدية هيوستون للصحفيين «هذه عاصفة ذات أبعاد غير مسبوقة ليس فقط بالنسبة لمدينة هيوستون أو مقاطعة هاريس بل للمنطقة بأسرها» مضيفا أن ملاجئ المدينة ستكون مفتوحة لكل الناس الهاربين من العاصفة.
وحطمت العاصفة الأرقام القياسية لهطول الأمطار في أحد مواقع القياس جنوبي هيوستون إذ وصل المنسوب إلى 1.25 متر منذ بداية العاصفة. وهذا أكثر مما تشهده المنطقة عادة في عام ويتجاوز الرقم الذي سجل العام 1978 وبلغ 1.22 متر. وقالت الشرطة إنه جرى اعتقال الكثير من اللصوص خلال الليل. ووصل ترامب لكوربس كريستي قرب المكان الذي وصلت فيه العاصفة هارفي إلى اليابسة يوم الجمعة كأقوى إعصار يضرب تكساس منذ أكثر من 50 عاما. وأمكن مشاهدته وهو يتحدث مع مسؤولي الاستجابة للكوارث. وتوجه بعد ذلك إلى أوستن عاصمة تكساس للقاء مسؤولين. ولا تتضمن جولته زيارة هيوستون لعدم إمكانية الوصول إليها. وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين المرافقين لترامب على متن طائرة الرئاسة الأمريكية «الرئيس يريد أن يلتزم الحذر الشديد لضمان ألا يعطل أي نشاط مساعي الإنقاذ المستمرة». وأثارت هارفي مقارنات بالإعصار كاترينا الذي دمر نيو أورليانز قبل 12 عاما وأودى بحياة 1800 شخص وتسبب في خسائر بلغت 108 بلايين دولار.
وقال مكتب رئيس إدارة الإطفاء المحلي في رسالة على تويتر إنه تم إجلاء جميع السكان في محيط 2.4 كيلومتر من مصنع للكيماويات في جنوب شرق تكساس «كإجراء احترازي» بسبب الخطر المتزايد من حدوث انفجار. وكان مالك شركة أركيما قال في بيان أمس الثلاثاء إن الوضع في مصنع الشركة في كروسبي بولاية تكساس «أصبح خطيرا» وإنه تم إجلاء جميع العاملين من المنشأة.
وتقع كروسبي على بعد 40 كيلومترا تقريبا شمال شرقي هيوستون وبلغ عدد سكانها 2300 نسمة في الإحصاء الأمريكي لعام 2010. وجاء في رسالة تويتر «أجلت مقاطعة هاريس جميع السكان في محيط ميل ونصف الميل من مصنع أركيما كإجراء وقائي».
وقال رئيس إدارة الإطفاء مشيرا إلى مصنع أركيما: «هناك احتمال لحدوث تفاعل كيماوي يؤدي إلى حريق في المصنع قد ينتج قدرًا كبيرًا من الدخان الأسود». وقالت الشركة: «بينما لا نعتقد أن هناك أي خطر وشيك، إلا أن احتمال حدوث تفاعل كيماوي يؤدي إلى حريق وانفجار أو أيهما ضمن حدود الموقع كبير».
وأغرقت مياه الأمطار مصنع أركيما وهو بدون كهرباء منذ يوم الأحد. وغمرت المياه المولدات الاحتياطية.
وينتج مصنع أركيما في كروسبي البريوكسيد. وهو مغلق منذ يوم الجمعة لكن يوجد نحو 12 موظفا أساسيا في الموقع.
وأوقفت مصانع كيماوية أخرى في تكساس الإنتاج بسبب العاصفة.
وتسببت العاصفة هارفي، التي وصلت اليابسة في تكساس كإعصار قوي من الفئة الرابعة، في فيضانات كارثية.
وقال قائد مكتب الحرس الوطني في هيوستون - جلافستون يوم الثلاثاء إن الحرس الوطني أنقذ حياة 4322 شخصًا في منطقة هيوستون من خلال عمليات للبحث والإنقاذ منذ يوم الأحد.
وقال الكابتن كيفن أوديت في إفادة لوسائل الإعلام: «إن الحرس الوطني مستمر في عمليات انتشال أناس تقطعت بهم السبل بسبب مياه الفيضانات التي جلبتها العاصفة المدارية».