x

المدرسة.. الصناعة الأولى للإنسان

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٣١/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٥٥ ص

عزيزة راشد

المدرسة ليست مجرد ذلك المبنى الذي يستقبل الطلبة والطالبات، وتجري فيه عمليات تلقين الدروس، إنه أكبر من ذلك بكثير، هو رمز وذكرى وتوجه حياتي وطريق للمستقبل، فيه نسجنا أحلامنا وأمانينا، وفيه تشكل التوجهات المستقبلية، في المبنى المدرسي يتم صنع فكر لإنسان سيخدم عمان في المستقبل، وسيشكل أحد أهم أقطاب منظومة التنمية فيها، لأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للأوطان.

سوف تستقبل المدارس أفواجا من الطلبة والطالبات، أتو ليرسموا أحلامهم ويخططوا لتوجهاتهم ويصنعوا مستقبلهم، بدأ عام دراسي جديد، ورائحة أوراق الكتب الجديدة، وخفة الحقيبة التي لم تمتلئ بعد، والزي المدرسي الزاهي، كلها رموز لا تزال الذاكرة تحتفظ بها، أول معلم نراه يدخل علينا الصف الدراسي، وأول كلمات قالها، وأول خروج في الاستراحة، وأول عملية شراء من المقصف المدرسي، وأول استقلال للحافلة المدرسية، كلها ذكريات تحفر بعمق في ذاكرة الطالب، فاليوم الأول من بداية العام الدراسي أهم يوم في حياة الإنسان كلها، ففي هذا اليوم قد ننتج ونقدم للوطن إنسانا ناجحا أو إنسانا فاشلا، شخصية قوية أو شخصية مهزومة، أهمية ذلك اليوم عظيمة لو علم كل معلم ومعلمة ماهية أهمية أول يوم دراسي.
إن بناء شخصية اعتبارية للطالب والطالبة أمر مهم، ويشكل مفصلا جذريا في حياة كل منهما، عندما كنت أتبادل الحديث مع زميلاتي في الجامعة عن نوعية التخصص العلمي نرى أن لكل معلم ومعلمة بصمة ودور في بث التوجه في فكر الطالب الذي على أثره اختار تخصصا علميا معينا ليكمل به حياته العلمية والعملية ويفيد به وطنه، يلعب المعلم دورا من أخطر الأدوار في الحياة، فهو القدوة والمثل الذي يحتذي به الطالب، ولذا يجب على المعلم أن يعلم ذلك جيدا ويعي الدور الذي يقوم به، فهو ليس مكملا وإنما صانع منظومة تعليمية متكاملة.
يخرج الطالب من مدرسته بعد انتهاء اليوم الدراسي وهو ينظر إلى المدرسة بامتنان ومحبة، ورغبة في العودة ومواصلة التعلم، إن هذه النظرة هي ما نحرص عليه ونجعله مترسخا في فكر الطالب الذي نريده أن يرى المدرسة أكثر من مجرد مبنى مدرسي.