
ديفيد إجناتيوس
تحاول إدارة ترامب استكشاف مناهج جديدة لتخفيف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تبنى على المحادثات مع التحالف العربي المكون من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن. قام جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض وصهر الرئيس، بزيارة زعماء هذه الدول الأربع جميعا خلال جولته في الشرق الأوسط هذا الأسبوع. وكان يرافقه في هذه الجولة المبعوث الخاص جيسون جرينبلات ونائبة مستشار الأمن القومي دينا باول. وقد علق أحد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية على ذلك بقوله إن هذه المجموعة تأمل في أن يمثل الجيل الجديد من القادة العرب «نقطة تحول».
وقد قدم الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى واشنطن، وصفًا متفائلًا للمحادثات مع كوشنر، حيث قال: «إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، شقيقه الأكبر، «متفائل في ضوء التزام دونالد ترامب بتحقيق سلام عادل ودائم بين إسرائيل والفلسطينيين». وقال إن هذه الزيارة الأخيرة «عززت من احترام المسؤولين السعوديين والمسؤولين العرب الآخرين» لكوشنر وفريقه، وهو الفريق الذي نظم زيارة ترامب للمملكة في مايو الفائت.
والخطوة الأولى في الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة تتضمن غزة، والتي هي تحت إدارة حماس أكثر خصوم إسرائيل. وقد حاول هذا الائتلاف العربي المعتدل تقريب حماس من مصر والإمارات العربية المتحدة وإبعادها عن بعض الأطراف التي ظلت على مدى سنوات داعما ماليا رئيسيا لحماس. والهدف من ذلك هو التوسط لإعادة توحيد غزة مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، حتى تتمكن السلطة الفلسطينية الموحدة من تمثيل جميع الفلسطينيين. وهذا من شأنه أن يكون خطوة رئيسية نحو استئناف المفاوضات على نطاق أوسع.
ويبدو أن إدارة ترامب تتصور استراتيجية «بالمقلوب» لكسر الجمود الفلسطيني الإسرائيلي. ومن المؤمل أن تستطيع الولايات المتحدة أن تجمع بين الإسرائيليين وقادة الدول العربية الكبرى في مؤتمر للسلام. إن علاقات ترامب الوثيقة بشكل غير عادي مع كل من إسرائيل ودول الخليج هي جزء من هذه الاستراتيجية.
وقد كان محمد دحلان، وهو فلسطيني من غزة يعيش الآن في دولة الإمارات العربية المتحدة، هو الوسيط الرئيسي. فقد سافر دحلان من غزة وقام بتنظيم مساعدات إنسانية ممولة من دول الخليج، وذلك بالعمل بالتعاون مع يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس داخل غزة. والخطة هي توفير دعم اقتصادي واجتماعي، من خلال مصر وانفتاح من إسرائيل، يمكن من خلاله إضعاف سيطرة المتشددين. قال دحلان لوكالة أسوشيتد برس الشهر الفائت بعد اجتماع مع سنوار، الذي كان صديق طفولة له: «لقد أدرك كلانا أن الوقت قد حان لإيجاد مخرج».
ويقال إن مساعدات دحلان لغزة تشمل نحو 15 مليون دولار في الشهر في شكل مساعدات غذائية واجتماعية للأسر، بالإضافة إلى مبلغ إضافي غير محدد للكهرباء والمياه، كما أخبرني بذلك أحد المسؤولين العرب. وقد سمحت إسرائيل للوقود وشحنات أخرى بالمرور من مصر عبر المعبر الحدودي في رفح، مما يشير إلى دعم ضمني. إن دحلان وداعميه لديهم خطط أكبر.. فقد قال لوكالة أسوشيتد برس إن دول الخليج قد تعهدت بتمويل محطة كهرباء بقيمة 100 مليون دولار من المزمع بناؤها على الجانب المصري من الحدود لإنارة قطاع غزة. وعلى الرغم من أن دحلان هو منافس لمحمود عباس منذ زمن طويل فإن المسؤولين الأمريكيين يصرون على أنهم لا يريدون إضعاف زعيم السلطة الفلسطينية.
وبعيدا عن المآسي الموجودة في غزة هناك رؤية أكبر لاستئناف عملية السلام الفلسطينية استنادا إلى تحالف القادة العرب المعتدلين. فكل من العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لديهما علاقات دبلوماسية ودية مع إسرائيل. وقد قام ولي العهد السعودي ببعض التحركات الإصلاحية التي قد تسبب المتاعب،. ولكنه عازم على بناء الإصلاحات بما في ذلك الإصلاحات التربوية والاجتماعية والاقتصادية. وقد قال الأمير خالد بن سلمان، السفير السعودي لدى واشنطن، إن الأمير محمد بن سلمان يرى أن حل المشكلة الفلسطينية والسلام مع إسرائيل هما أمران «حاسمان لمستقبل الشرق الأوسط». قال يوسف العتيبة، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن: «إن هذه القيادة الشابة الديناميكية توفر فرصا لم تكن موجودة من قبل». ومن الواضح تماما أن البيت الأبيض يتبنى هذا الرأي أيضا. وعندما يتعلق الأمر بحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن خمسين عامًا من تاريخ محاولة صنع السلام تحذرنا من أن أي مبادرة جديدة ربما لا يحالفها النجاح. كما أن مشكلات ترامب الداخلية تضعف من قدرته على تنفيذ ما يقوم به كوشنر. ولكن يجب أن نقول إن فرص التعاون في مجال التجارة والاستثمار والأمن بين إسرائيل والعرب لم تكن أبدا في أي وقت مضى أفضل مما هي عليه الآن.
كاتب عمود بصحيفة واشنطن بوست متخصص في الشأن الخارجي