
مسقط - ش
اكتشف الباحثون أن الذكريات تتكون وتُسترجع من خلال دائرتين منفصلتين في الدماغ. ويرتبط ذلك بدراسة مرض الزهايمر بصورة كبيرة.
هذا باختصار ما توصل إليه بحث جديد، حيث يعد المِرْفَد -وهو جزء من الحصين والذي لم يُدرَس كثيرًا- عنصرًا أساسيًا في عملية استرجاع الذكريات.
إذ إن عمليتي تكوين الذكريات واسترجاعها تحدثان من خلال دوائر عصبية مختلفة، وبحسب الباحثين فقد كشف هذا البحث الذي أجري لأول مرة عن الدائرة العصبية الخاصة باسترجاع الذكريات في الفقاريات، رغم اكتشاف العلماء آلية مشابهة في دودة الربداء الرشيقة، وهي دودة أسطوانية، وذلك بحسب موقع "مرصد المستقبل".
وقام الفريق بالتجربة على الفئران والتي عُدِلَت وراثيًا لتتفاعل مع التغيرات الضوئية ما يجعل ردّ الفعل للضوء الأخضر مرتبطًا بالخلايا العصبية للمِرْفَد التي يمكن تثبيطها، حيث تلاعب بتكوين الذكريات واسترجاعها من خلال وسائل الخوف الاشتراطي كي تكون الفئران روابط عقلية سارة أو مزعجة بناء على مواقف معينة.
وأظهرت النتيجة أن عملية ترميز الذاكرة تلك تحفز منطقة سي إيه1، وهي أحد مناطق الحصين. وتتفاعل منطقة سي إيه1 مع مركز الاتصال المشترك للحصين والقشرة الشمية الداخلية. ونشّط الفريق عناقيد من الخلايا العصبية لتتحول إلى «آثار للذكريات» أو «إنجرامز» والتي يجب أن تكون قابلة الاسترجاع مثل بقية الذكريات وفقًا للنظرية.
واعتقد العلماء سابقًا أن الدوائر العصبية التي تكوّن الإنجرامز هي ذاتها التي تسترجعها ولكن اكتشف هذا الفريق خطأ ذلك. فتستخدم عملية استرجاع الإنجرامز مسارًا بعيدًا عن منطقة سي إيه1، ويستخدم هذا المسار عبر المِرْفَد ليصل إلى القشرة الشمية الداخلية. ووجد الفريق أيضًا أن عملية الخوف الاشتراطي والتي تؤثر على المِرْفَد تثبط القدرة على الاسترجاع فقط، ولا تؤثر على تكوين الذكريات.
وافترض العلماء أن وجود هذه المسارات بصورة منفصلة يعد أمرًا مهمًا لنستطيع تحديث ذكرياتنا بمعلومات أحدث وكذلك مراجعة ما نتذكره. ويعتقدون أيضًا أن وجود هرمونات التوتر، والتي يفرزها الجسم عند استرجاع الذكريات المزعجة، تجعل من وجود مسارين مختلفين أمرًا مفيدًا. وأشار الباحثون إلى أهمية هذا البحث في فهم آليات الذاكرة، وقد تكون هذه النتائج وثيقة الصلة بمرض الزهايمر في المستقبل.