تجنب الخسارة في أفغانستان

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٩/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٤٥ ص
تجنب الخسارة في أفغانستان

ديفيد إجناتيوس

هل ستغير استراتيجية الرئيس ترامب الجديدة لأفغانستان ديناميات أطول حرب بين حروب أمريكا وأكثرها إحباطا؟ هل لدى القادة حقا فرصة أفضل للنجاح الآن أكثر منها عندما بدأ الصراع قبل ستة عشر عاما؟ لقد طرحت هذه الأسئلة عبر الهاتف الأسبوع الفائت على الجنرال جون نيكولسون الابن، الذي قاد القوات الأمريكية في كابول على مدى أكثر من 18 شهرا. وهذه هي جولته الرابعة في أفغانستان وعامه السادس من الخدمة هناك. وهو ربما يعرف عن هذه الحرب الصعبة والمكلفة ما يعرفه أي رجل عسكري أمريكي.

وقد أجاب نيكولسون بوصف ما يعلمه عن أفغانستان منذ أن التقينا لأول مرة قبل عشر سنوات في جلال آباد عندما كان برتبة عقيد يقود لواء الفرقة الجبلية العاشرة. كانت تلك الأيام مبهرة ومثيرة للتفاؤل عندما كان نيكولسون يأخذ الزائرين إلى مجلس القبيلة «لويا جيركا» الإقليمي، حيث أعلن القادة القبليون دعمهم للبعثة الأمريكية؛ عندما كانت فرق التنمية الأمريكية تقوم ببناء الطرق والمدارس، واثقة من أن الاستقرار سيأتي بعد التنمية الاقتصادية.

ولكن الأمور لم تمض على هذا النحو، ويذكر نيكولسون الآن اثنين من أوهام تلك الفترة التي يقول إنها قوضت جهود الحرب. الوهم الأول هو أن القادة الأمريكيين لم يدركوا مدى أهمية الدعم الخارجي القادم من باكستان في السماح لتمرد حركة طالبان عديمة الشعبية بالاستمرار والبقاء. والوهم الثاني هو أن القادة لم يفهموا كيف أن الفساد كان ينخر في هيكل الأمن الأفغاني الذي كانت الولايات المتحدة تحاول بناءه.
وكلتا المشكلتين يتم علاجهما، على الأقل بشكل متواضع، من خلال استراتيجية ترامب. أولا، حذر ترامب: «لم يعد بوسعنا أن نلتزم الصمت حيال الملاذات الآمنة في باكستان للمنظمات الإرهابية». وهذا سيعني على الأرجح المزيد من العصي والقليل من الجزر لإسلام أباد – ربما يشمل ذلك عقوبات جديدة على باكستان بسبب مساعدتها للجماعات الإرهابية مثل شبكة حقاني التي تقتل الأمريكيين وحلفائهم. (للأسف، ربما يكون ترامب قد أضعف ملعبه في باكستان من خلال الحث على صنع «شراكة استراتيجية» أوثق مع عدوتها الهند).

ثانيا، وعد ترامب بدعم حكومة أفغانية جديدة بقيادة الرئيس أشرف غني تسعى لمكافحة الفساد، ويخطط لإجراء انتخابات إقليمية في الصيف المقبل. إن القيادة الأقوى والأفضل، من الناحية النظرية، ستدعم الحملة ضد المتمردين. قال ترامب: «إن الشعب الأمريكي يتوقع أن يرى إصلاحات حقيقية وتقدم حقيقي ونتائج حقيقية». ولكن هل سيجدي ذلك؟ يشك العديد من المراقبين في أن هذه الاستراتيجية سوف «تدفع إلى الانتصار» كما قال ترامب، لكنهم يعتقدون إنها قد تتجنب هزيمة صريحة. ويتفق هؤلاء الخبراء على أنه من خلال إضافة قوات وتدابير أخرى يمكن للولايات المتحدة أن تحسّن من الوضع الحالي، الذي تسيطر فيه حركة طالبان على نصف الريف وتحتفظ الحكومة المركزية بكابول وغيرها من المدن الكبرى. إن استراتيجية ترامب تقلل من احتمال انهيار حكومة كابول خلال السنتين أو الثلاث سنوات المقبلة. وهذه نسخة محدودة جدا من النجاح. إذن لماذا قلب ترامب نظرته المبكرة المتشككة ودعم نيكولسون والجنرالات الآخرين الذين يديرون فريقه للأمن القومي؟ لماذا يتجاهل خريج مدرسة وارتون النصيحة التي غالبا ما يقدمها أساتذة الأعمال بأن «التكلفة الغارقة» – الأموال والجهود التي تم إنفاقها بالفعل – لا تبرر في حد ذاتها المزيد من الاستثمار؟

الإجابة ليست معقدة كثيرا في الحقيقة. فترامب لا يريد أن يكون هو الرئيس الذي يحزم أمتعته ويعود إلى دياره. إنه لا يريد أن تلتصق به وصمة عار الهزيمة. إن أفضل حجة لصالح سياسة ترامب في أفغانستان هي أنها تتجنب الخسارة، وبتكلفة منخفضة نسبيا. إنها تحتفظ بمنصة يمكنها أن تعمل ضد ما قال ترامب إنها عشرون جماعة إرهابية في المنطقة؛ فهي تحتفظ بقاعدة ستسمح للولايات المتحدة بمراقبة الأسلحة النووية الباكستانية القريبة. كما أنها تتجنب الانتصار السريع لحركة طالبان وتسمح بالمصالحة في نهاية المطاف. وهذه كلها أهداف جديرة بالاهتمام.
يجادل نيكولسون قائلا: «لا أعرف أننا لدينا خيارا للخروج. فهذا من شأنه أن يشجع الجهاديين الآخرين في جميع أنحاء العالم». يشبّه نيكولسون أفغانستان وباكستان بـ «طبق بكتريا» تزدهر فيه الجماعات الإرهابية الخطيرة. في مختلف قطاعات الحكومة الأمريكية، حتى المتشككين في هذه السياسة يشاركونه مخاوفه من مخاطر الانسحاب الأمريكي المتسرع. لقد قيل ذات مرة إن ترامب يشعر بالإحباط الشديد بسبب الوتيرة البطيئة للحملة الأمريكية في أفغانستان لدرجة أنه أراد عزل نيكولسون من منصبه كقائد. «الشعب الأمريكي يشعر بالضجر الشديد من حرب بلا انتصار» هكذا قال ترامب. ولكن مع تدبره لمعضلة الحرب في أفغانستان، يبدو أن ترامب قد اختار سياسة «البقاء على الطريق» من أجل «السعي إلى نتيجة مشرفة ودائمة جديرة بالتضحيات الهائلة التي تم تقديمها».
ليس هناك عروض عسكرية ابتهاجا بالنصر، ولكن ليس هناك هزيمة أيضا.

كاتب عمود بصحيفة واشنطن بوست متخصص في الشأن الخارجي.