
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي تمنح فيه الجهات الحكومية موظفيها منحا دراسية على نفقتها أو تفرغا براتب لخمس سنوات وأكثر لنيل البكالوريوس والدراسات العليا، إلا أن الكثير من الأمور لا تؤخذ بمحمل الجد، والاهتمام، أكثر ما تكون استراحة أو نزهة لفترة من الزمن بعدها يعود لمقر عمله، وكأنه لم يكن لتطوير قدراته، ولا مقر عمله يسأله عن الإضافات التي حققها، أو ماذا سيقدم، الأمر يتطلب ضبطا لمثل هذه الأمور والتحلي بالمسؤولية في إدارة هذا الجانب من الجهات والمسؤولين بشكل يضيف جديدا ويسهم في تطوير الموارد البشرية.إن الجميع يتفق على أهمية تطوير الموارد البشرية في الدولة وتعزيز إمكاناتها بشكل يتوافق مع التطور العلمي والإداري الذي يتواكب مع التطور، والحاجة إلى كفاءات في العديد من المجالات، إلا أن ذلك لا يتأتى إلا من خلال توجيه القدرات أولا لما تحتاجه التنمية في البلاد وأجهزة الدولة من إمكانيات بشرية، وثانيا تحديد المؤهلات المطلوبة لمصلحة العمل على وجه الدقة وكيفية تطويرها وفق الخطط الموضوعة لقطاعات التنمية، وثالثا كيفية توظيفها بشكل جيد بعد عودتها للعمل، إلا أن كل ذلك للأسف لا يحصل منه إلا القليل وهو ما يجب أن ينظر له بشكل أفضل مما هو عليه من كل جهة على حدة.
البعض يعمل على تفريغه من جهة عمله بكل السبل ويتوسل للمسؤولين للخروج لأمر في نفس يعقوب كما يقال بقصد الاسترخاء والاستراحة من أجواء العمل ردحا من الزمن، ليس أكثر وليس بقصد التطوير والتحصيل.
إن تفريغ الجهات بعض الموظفين أربع إلى خمس سنوات لدراسة البكالوريوس توجه طيب ويسهم في تطوير الكوادر الوطنية والارتقاء بقدراتها، وفي المقابل فإنه بدون أن تكون هناك متابعات للمستويات الدراسية ومعدلات التحصيل واختيار أفضل الكليات والجامعات في داخل السلطنة وخارجها أمر يحتاج إلى بعض المراجعات، حتى لا يكون خروج هذه الكوادر والصرف عليها بدون مقابل من خلال الالتحاق بجامعات أو كليات ليست بالمستوى الذي يتطلع إليه الجميع.
بالطبع البعض يلتحق بتخصصات جيدة وفي جامعات مرموقة ولها وزنها ويتعب على تأهيل نفسه ويقدر ما تسهم به الجهات الحكومية من جهد ومال في منحه التفريغ للدراسات الجامعية أو العليا ويأخذ الأمور بمحمل الجد في هذا الشأن، إلا أن الكثير عكس ذلك تماما، وهو ما يتطلب تقييما بشكل دقيق ومن كل الجهات لإضفاء قيمة مضافة من هذه الجهود والأموال التي تنفق في هذا المجال.
نأمل من الجهات الحكومية أن تقييم المتقدمين للدراسات الجامعية والعليات ومتابعة تحصيلهم الأكاديمي بشكل أفضل، وتوجيههم إلى ما يخدم العمل ويرفع من كفاءته، وليس التفرغ للنزهة والاستراحة من العمل لمدة من السنوات.