
مسقط - ش
طور علماء بريطانيون أصغر روبوت في العالم يقوم بإجراء عمليات جراحية، وتم اطلاق اسم "فيرسيوس" على الجهاز الجديد الذي يعد ثورة في عالم الطب، إذ إنه من المتوقع أن يساهم في الإسراع من معدلات إجراء العمليات الجراحية اليومية للمرضى.
واستخدم فريق مؤلف من 100 عالم ومهندس، تكنولوجيا منخفضة التكلفة سبق الاعتماد عليها من قبل في صناعة الهواتف المحمولة والصناعات الفضائية، وذلك لإنشاء أول روبوت جراحي مكون من ذراع آلي مصمم خصيصا لإجراء الجراحات الدقيقة.
والروبوت، الذي يدعى "فيرسيوس"، يحاكي الذراع البشرية ويمكن استخدامه لتنفيذ مجموعة واسعة من الجراحات - بما في ذلك إصلاح الفتق وعمليات القولون والمستقيم والبروستاتا والأذن والأنف والحنجرة - إذ يتم إجراء فتحات صغيرة بدلًا من الجراحة المفتوحة التقليدية. وهذا يقلل من المضاعفات والألم بعد الجراحة ويسرع عملية الانتعاش للمرضى.
ويتم التحكم في الروبوت من قبل جراح في غرفة التحكم الملحقة بغرفة العمليات، وعلى الرغم من وجود الروبوتات الجراحية بالفعل، فإن الروبوت الجديد أسهل بكثير في الاستخدام، ويستهلك حوالي ثلث مساحة الآلات الحالية.
وقال مارتن فروست، الرئيس التنفيذي للشركة المصنعة للروبوت: "إن امتلاك الروبوتات في غرفة العمليات ليس فكرة جديدة. لكن المشكلة في الوقت الراهن هي أنها مكلفة وباهظة الثمن، وتشغل حيزا كبيرا فى غرف العمليات، كما أنها تستخدم بشكل ضعيف؛ وفي أنواع محددة من الجراحات".
وأضاف فروست إنه بالنسبة للروبوتات لكي تحدث ثورة في العمليات الجراحية، فإنها تحتاج إلى أن تكون متعددة الاستخدامات وسهلة الاستخدام وصغيرة ودقيقة بحيث يمكن للجراحين نقلها في جميع أنحاء غرفة العمليات أو بين غرف العمليات، ولهذا فإن الروبوت المصنع حديثا، هو أول ذراع آلي يتم تصميمه خصيصا لجراحة بالمنظار ويحقق كل هذه المزايا".
وقال "لوك هاريس"، كبير مسؤولي صناعة الروبوت: "عندما يريد العلم حل مشكلة، فإنه غالبا ما يلجأ إلى الطبيعة، ولقد أخذنا مصدر إلهامنا من الذراع البشرية، فهي أكبر أداة جراحية في التاريخ، إن المبدعين ينظرون إلى المفاصل داخل الذراع البشرية، ولا سيما المعصم، وهذا ما تم الاستعانة به عند تصميم فيرسيوس".
ولإنشاء هذا الجهاز المتطور، استخدم فريق صناعة "فيرسيوس" الإلكترونيات من الهواتف المحمولة لمساعدة الروبوت على "التفكير" ومعالجة المعلومات، وتكنولوجيا صندوق التروس المصممة أصلا لصناعة الفضاء لمساعدتها على التحرك. وقال هاريس: "الميزة العظيمة الأخرى هي أن الروبوت لا يتعب مثل الجراح".
وسيتم إطلاق الروبوت قريبًا، وذلك بعد الانتهاء من تدريب الجراحين عليه، وتبلغ القيمة السوقية العالمية الحالية للروبوتات الجراحية حوالي 4 بلايين دولار سنويًا، ولكن من المتوقع أن ينمو هذا المبلغ إلى 20 بليون دولار بحلول العام 2024.