لنؤدها كما يحب ربنا ويرضى

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٤٠ ص
لنؤدها كما يحب ربنا ويرضى

علي بن راشد المطاعني

مع تقديرنا للثقة التي منحتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للجان المحلية في الولايات لإدارة الزكاة وتجميعها وتوزيعها على المستحقين لها من خلال إصدار لائحة جديدة ‏بذلك، إلا أن جمعها وتوزيعها يكتنفه بعض الغموض في الولايات لغياب الآليات الواضحة وقواعد البيانات الدقيقة.

يفترض أن يكون جمع الزكاة مركزيا عبر صندوق خاص على مستوى الدولة، بعد ذلك توزع المبالغ على فئات الضمان الاجتماعي وفق قاعدة البيانات المتوفرة لدى وزارة التنمية الاجتماعية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن هذه الشرائح التي تحتاج إلى تعزيز مواردها المالية أو توزع في المناسبات كالأعياد، الأمر الذي يتطلب أن يُعاد النظر في الآليات المعتمدة في توزيع الزكاة لتغدو أكثر دقة.

ففي الوقت الذي نتفق فيه على تجميع الزكاة من خلال اللجان في الولايات وتحصيل النسبة المعروفة 2.5% من الأملاك والنقد والأصول وغيرها، والحث عليها أو من خلال حسابات في البنوك باسم صندوق الزكاة، إلا أن توزيعها على مستوى الولايات وعبر لجان تنقصه الدقة بشأن المستحقين للزكاة مقارنة بالقوائم التي لدي وزارة التنمية الاجتماعية وهي الجهة الرسمية المعنية برعاية الفئات المستحقة للدعم في البلاد ووفق مسوح ودراسات اجتماعية دقيقة، وبالتالي على ماذا ستعتمد لجان توزيع الزكاة في الولايات وهي تفتقر لهذه البيانات؟
ومن المفارقات أن اللائحة الجديدة أشارت إلى أن من يطلب الزكاة عليه أن يتقدم بطلب ليدرس من اللجان لتقرر بعدها فيما إذا كان مستحقا من عدمه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا لدى اللجان من إمكانيات لدراسة الحالات المستحقة للزكاة، وما هي معايير الشفافية المتوفرة لديها؟
إن إدارة الزكاة في البلاد بشكل عام تحتاج إلى بلورة أكثر ديناميكية وآليات واضحة واختصاصات تسهم في تفعيل تحصليها وتوزيعها والحث عليها بشكل يتناسب مع التطورات الحديثة، وهناك تجارب في العديد من الدول في جباية الزكاة يمكن الاستفادة منها.
إن الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام تدفع لبيت مال المسلمين وتوزع على الفقراء والمحتاجين مصداقا لقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} البقرة آية 43.
نحن لا نشكك في جهود اللجان في الولايات والتنظيمات الجديدة لها، لكننا نرى أن هذه الأطر والإجراءات تحتاج إلى المزيد من التحديث، فهذه الشعيرة توفر بفضل الله على الدولة موارد كبيرة لدعم الشرائح المستحقة لها.
نأمل أن يكون هناك جهاز مركزي يعنى بالزكاة تجمع من خلاله وتوزع على مستحقيها الذين أشار إليهم القرآن الكريم وبطرق علمية دقيقة وحديثة مستفيدين من التقنيات الحاسوبية الحديثة، ذلك كله وجميعه لأجل النهوض بإمكانات المجتمع وتمكينه من تأدية هذه الشعيرة كما يحب ربنا ويرضى.