مشاهد من وحي الواقع

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٨/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٣٧ ص
مشاهد من وحي الواقع

ناصر العموري

(مقطع الحقيقة) جاء الأمر أشبه بالصدمة لكل من شاهد مقطع الفيديو الذي تم تداوله في أغلب برامج التواصل الاجتماعي وهو يوضح ويشرح معاناة مواطنة من حملة الشهادة الجامعية نتيجة تأخرها في التوظيف والأدهى حين اكتشفت أنها مسجلة كموظفة في إحدى الشركات ليس ذلك وحسب وإنما صنفت حالتها على أنها من ذوي الاحتياجات الخاصة وهي في الواقع في أتمّ الصحة والعافية، ما يدل بما لا يدع مجالًا للشك أن هناك بعض الشركات تتلاعب في نسب التعمين وسط عدم الرقابة من الجهة المختصة ، وما نشر تلك المواطنة للمقطع وما صلت إليه من حال إلا بعد فقدها للأمل وانقطاع السبل بها، ولعلها لم تجد الآذان الصاغية بعد أن حاولت من قبل مـــرارًا وتكـــرارًا، والنتيجة هي ما رأيتم وشاهدتم! فهل التسجيل الإلكتروني للباحثين عن عمل هو واقع يستفاد منه أم إنه تسجيل صوري لا غير؟

(صورة الكراسي الخاوية) انتشرت تلك الصورة كانتشار النار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تحوي عشرات إن لم تكن مئات المقاعد الخاصة للمتقدمين لإحدى الوظائف في إحدى الجهات الحكومية نتحفظ عن ذكر اسمها فالأمر لا يعنينا بقدر ما يعنينا المغزى من هذه الصورة ومعرفة أسبابها ومسبباتها ولماذا في الأساس كل هذه المقاعد والوظيفة مطلوب لها عدد محدد؟ فهل نحن في مشكلة توظيف وعددنــــا لم يتجـــاوز الثلاثة ملايين نسمة، وأقصد هنا من العمانيين، وهل وصل بنا الحال إلى مثل هذا الأمر بأن يكون الحصول على وظيفة أشبه بالحصول على قطعة الماس إن لم تكن أغلى منه، و«الله يعين» من القادم إن لم تجد هذه المشكلة طريقها للحل الناجع والجذري.
هما مشهدان ظهرا للعيان من جملة مشاهد غير معلنة ربما أثارا القلق وحركا الألسن لدى الرأي العام، تم تداولهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الفائت، والواضح بأن هناك ما يظهر على السطح أشبه بأزمة توظيف أو بمعنى أصح (سوء إدارة توظيف) بخاصة أن أعداد الخريجين من الدبلوم العام والكليات والجامعات في تزايد يومًا بعد يوم. في الجانب المقابل لم نسمع عن أي حراك لمواجهة هذه المشكلة من قبل الجهات ذات العلاقة، نعم الوضع الإقتصادي العالمي الحالي له تأثيراته والسلطنة مثلها مثل الدول الأخرى تحاول التخلص من تبعاته، ولكن يجب ألا نجعلها شماعة لكل إخفاق يحدث أو قصور يظهر، ربما تكون هناك اجتهادات يُشكر عليها القائمون ولكنها في اعتقادي غير كافية، فالوضع بحاجة لاستنفار، وإعطائه الأهمية القصوى وإلا سنجد أنفسنا في مواجهة مشاكل لا تعد ولا تحصى.
تعمدت في هذا المقال أن لا أدرج الحلول لهذه المشكلة فهناك من المختصين من هم أدرى بها مني، وكما يقال فإن أهل مكة أدرى بشعابها، لكنني أحببت فقط أن أدق ناقوس الخطر لما هو قادم وعلاج ما يمكن علاجه بشرط أن يكون بشكل منظم ومرتبط بآلية معيّنة، ومن الضروري هنا مشاركة الجهات البرلمانية والشعبية فهم أدرى بواقع الحال أكثر من غيرهم، وفوق كل هذا يجب أن يكون الجميع سواسية في التوظيف، والمعيار هو الكفاءة، وهي من تحدد الأفضل وليس دون ذلك... وفقنا الله جميعا لخدمة هذا الوطن المعطاء.
(خارج النص) في المقال السابق اتُهمت بقصد أو بدون قصد بعمل دعاية لطيران السلام... والحقيقة أنني لا ناقة لي ولا جمل بهم، فأنا مسافر مثل باقي المسافرين، فقط أحببت أن أطرح تجربتي الشخصية على متن طيران السلام للقارئ الكريم كوني سمعت آراء متعددة تحمل النقيضين، فإن كان هناك قصور ذكرناه على سبيل إيجاد العلاج وإن كان هناك نجاح فسوف نذكره أيضًا على سبيل الإشادة... عمود نبض قلم هو مع كل ما يحمل الهوية العمانية وينشد النجاح.