أبعدوا الزيوت عن القطب الشمالي

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٠/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٥٥ ص

رانولف فيينس

قبل خمسة وثلاثين عاما، سافرت أنا وتشارلز بيرتون كجزء من حملة عالمية عبر المحيط المتجمد الشمالي عن طريق القطب الشمالي، إذ قمنا بالتخييم على صفيحة جليد سريعة الحركة لمدة ثلاثة أشهر، ولقد كانت الرحلة بمثابة إعادة تشكيل لمسار حياتنا وشكلت أساسا لسجل عالمي دائم.

ولكنّ هناك سجلا آخر وهو سجل أقل استقرارا ينتمي إلى الجليد القطبي الشمالي نفسه، إذ تقلص إلى أصغر حجم سجل على الإطلاق بحلول مارس من هذا العام.

إن اختفاء الجليد القطبي يحركه استخدام الوقود الأحفوري الذي لا يعكس فقط ظاهرة الاحتباس الحراري بل له أيضا تأثير مباشر أكثر بسبب الاعتماد واسع النطاق على زيت الوقود الثقيل لتشغيل السفن. إن زيت الوقود الثقيل رخيص ومتوفر بكثره ولكنه أيضا سام وقذر فعندما تتنقل السفن في القطب الشمالي فهي تودع الملوثات مثل أكسيد الكبريت والكربون الأسود في الجليد والثلوج و يسرع تراكم الملوثات في ذوبان الثلوج والتي تعمل على تسخين مياه المحيطات وتؤدي بدورها إلى إيجاد دورة تعزز نفسها وتؤدي للمزيد من الذوبان.
وقد تتاح للعالم فرصة لعكس هذه الاتجاهات عندما تجتمع لجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية هذا الأسبوع في لندن، إذ ستقترح كندا إلى جانب عدد من الدول الأعضاء في القطب الشمالي والدول غير القطبية الشمالية في ذلك الاجتماع استراتيجية للحد من استخدام ونقل زيت الوقود الثقيل من قبل السفن في القطب الشمالي ومن الضروري أن تدعم كل دولة من الدول الحاضرة هذا الإجراء المهم لحماية النظام الإيكولوجي في القطب الشمالي الهش والسريع التلاشي.
يعد زيت الوقود الثقيل «ملك الوقود البحري» منذ الستينات ولكنه خضع في السنوات الأخيرة لمزيد من التدقيق، إذ منع زيت الوقود الثقيل في أغسطس عام 2011 من دخول السفن التي تدخل المياه في القطب المتجمد الجنوبي ولكن دول القطب الشمالي كانت أبطأ في التحرك وقد شكل زيت الوقود الثقيل في العام 2015 حوالي 60 % من الوقود البحري الذي تستهلكه السفن العاملة في القطب الشمالي.
تدفع الاعتبارات الاقتصادية إلى زيادة شعبية زيت الوقود الثقيل ولكن من المفهوم الآن على نطاق واسع أن تكلفته البيئية والبشرية تفوق الفوائد فعندما يتسرب زيت الوقود الثقيل في المياه الجليدية فإنه يتفكك ببطء ويمكن أن يدمر النظم الإيكولوجية وسبل العيش لأولئك الذين يعتمدون عليها، ويعد زيت الوقود الثقيل أيضا مصدرا مهما لتلوث الهواء، إذ إن التأثيرات الناجمة عن الاحترار المناخي للكربون الأسود على سبيل المثال هي أسوأ بخمسة أضعاف في القطب الشمالي مما هي عليه في خطوط العرض الأدنى.
إن الوقود البديل متوفر للنقل البحري فزيت الديزل البحري والغاز الطبيعي المسال، على سبيل المثال، فعالان من حيث التكلفة وأكثر نظافة من زيت الوقود الثقيل والمطلوب هو الإرادة السياسية لتنفيذ الانتقال إلى خيارات أقل تلويثا. وفي الوقت الحالي لم يتم فرض سوى حظر محدود على زيت الوقود الثقيل مثل تلك التي فرضت في المحيط الجنوبي والمياه المحيطة بالأرخبيل النرويجي في سفالبارد ومع تراجع الجليد في القطب الشمالي ستفتح ممرات شحن جديدة لسفن أكبر تحمل أعلام عدد أكبر من الدول، مما يجعل أنظمة زيت الوقود الثقيل أكثر أهمية ولقد حذر مجلس القطب الشمالي من أن زيادة حركة الملاحة البحرية ستزيد من مخاطر التسربات النفطية الكارثية.
تتخذ بعض البلدان بالفعل إجراءات، فقد أعلنت الولايات المتحدة وكندا في العام 2016 عن «الخفض تدريجيا» في استخدام زيت الوقود الثقيل في السفن العاملة في القطب الشمالي، إذ تدعم العديد من البلدان الأخرى هذا العمل بهدوء ولكن الدعم السلبي ليس كافيا والآن بعد عقد اجتماع المنظمة البحرية الدولية، يجب على المزيد من البلدان أن تتقدم إلى الأمام وأن تضم صوتها إلى العدد المتزايد من الدول التي تدعو إلى فرض حظر على النفط الثقيل في القطب الشمالي وقد أيد البرلمان الأوروبي من جانبه بالفعل مثل هذه الخطوة.
يتزايد الزخم نحو إزالة زيت الوقود الثقيل في القطب الشمالي إذ إن الرابطة الدنماركية لمالكي السفن ومشغلي الرحلات البحرية في القطب الشمالي هرتيجروتن هما مجرد اثنين من اللاعبين الذين يدعون إلى تشديد اللوائح أو تطبيق حظر صريح ولقد أبرزت شركات الشحن الأخرى الحاجة إلى لوائح للحفاظ على تكافؤ الفرص.
انضمت شركة هرتيجروتن في يناير عام 2017 إلى تحالف القطب الشمالي النظيف لإطلاق التزام القطب الشمالي وتجمع المبادرة بين مشغلي الشحن والمستكشفين القطبيين والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية والشركات لدعم إزالة زيت الوقود الثقيل، وقبل أي زيادة في الشحن البحري في القطب الشمالي، بينما تحث صناعة النقل البحري الأوسع على التحول إلى أنواع الوقود البديلة. (لقد قمت بالتوقيع في وقت سابق من هذا العام).
وفى اجتماع لجنة حماية البيئة البحرية لهذا الشهر، يتعين على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية البناء على التقدم الذي تحقق بالفعل من خلال دعم التخلص من زيت الوقود الثقيل الذي اقترحته كندا، ويجب عليها على وجه الخصوص أن تلتزم بإنفاذ أي تدابير تتخذها المنظمة البحرية الدولية وأن تضمن حظر استخدام زيت الوقود الثقيل في نهاية المطاف من المياه القطبية الشمالية. نحن لدينا الوقت الكافي للتأثير في الأرقام القياسية المتعلقة بالجليد في القطب الشمالي ولكن يجب علينا أن نعمل بسرعة.

مستكشف إنجليزي وكاتب ومؤلف، وقد أصبح هو وزميله المستكشف تشارلز بيرتون في أغسطس من العام 1982 أول من استكمل الملاحة السطحية لقطبي الأرض