المسابقات المرورية ترسخ وعيا عميقا

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٨/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
المسابقات المرورية ترسخ وعيا عميقا

علي بن راشد المطاعني

أثلجت صدورنا النتائج الباهرة التي أفرزتها المسابقات المرورية بين ولايات السلطنة من خلال التنافس على ابتكار شعارات للسلامة المروية تجسد المفاهيم المكتنزة في هذا المعنى النبيل لدى شرائح الشباب من كل ولاية من ولايات السلطنة، وقناعاتهم بدورها في الحد من الحوادث المرورية التي ما برحت تفتك وبقسوة بشبابنا في الطرق العامة وعلى مدار اليوم والساعة.

تلك النتائج تبعث على الارتياح في الواقع ومرده أن هذه المسابقة حققت أهدافها على المدى المتوسط والبعيد في ترسيخ الوعي لدى أفراد المجتمع بخطورة الحوادث المرورية، الأمر الذي يحملنا مسؤوليات كبيرة في دعم هذه المبادرات الأهلية التي تتواكب مع جهود الدولة في الحد من الحوادث التي أمست تكلفنا غاليا، وتحت غاليا نضع مليون خط أحمر أذ نعلم يقينا ماذا تعني تلك الخطوط الحمراء.

فهذه المسابقة لا تكمن أهميتها في التنافس من أجل الفوز بالمراكز الأولى على ولايات السلطنة فحسب، وشحذ الهمم والجهود لإبراز المجهودات التي تبذلها اللجان المنظمة في الإعداد والتحضير للمسابقة، والحصول على جوائز مالية ومعنوية بقدر ‏ما تجسد عن وعي مجتمعي كبير، بات يترسخ لدى شبابنا ولله الحمد حول ضرورة الاتزان وتوخي الحذر أثناء القيادة والإلمام بمخاطر الطريق وبقواعد وقوانين السير وأسس ومبادئ السلامة فضلا عن احترام حقوق الآخرين في الطريق.
لقد أثمر كل ذلك الجهد في تخفيض معدلات الحوادث لأكثر من 25 % حسب الإحصائيات الأخيرة التي أعلنت، هذا هو المكسب الكبير الذي حققناه، والذي جاء عكس كل التوقعات القائلة بزيادة نسب الحوادث والوفيات نسبة لزيادة عدد المركبات، والمتغيرات الكثيرة التي باتت تؤثر عل مرتادي الطريق ومنها الانشغال المميت بحسابات التواصل الاجتماعي وغيرها من المؤثرات الجديدة والطارئة.
لقد أفرزت هذه المسابقات أفكارا طيبة ومبادرات مهمة يمكن تطبيق بعضها في إطار الحد من الحوادث في ولايات السلطنة، والاستفادة من بعضها الآخر في زيادة الوعي المروري، والأهم من هذا وذاك استشراف آفاق المستقبل بوعي أكبر وأشمل.
بالطبع الجهود المبذولة والمبادرات المجتمعية كلها لا يمكن أن تلغي الحوادث نهائيا هذا مستحيل لكن التطور الملموس في كل التجارب الرسمية والأهلية من الأهمية بمكان الإشادة بها وتعزيزها وصولا لتحقيق كل أهدافها الخيرة.
نأمل أن تحقق هذه المسابقات نجاحات الواحدة تلو الأخرى في سبيل تحقيق غاياتها المحمودة، والمتمثلة في الحفاظ على الأمن والسلامة في كل طرقنا وشوارعنا صغيرها وكبيرها، طويلها وقصيرها.وليضع كل قائد مركبة وكل مستخدم طريق نصب عينيه حقيقة إنه سيعود بحول الله سالما غانما وفي كل مرة يودع فيه أهله في حله وترحاله.