منظمة العمل الدولية.. والقائمة السوداء

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٨/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
منظمة العمل الدولية.. والقائمة السوداء

محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com

أثار إعلان منظمة العمل الدولية عودة مصر إلى القائمة السوداء، التي تضم الدول التي تشهد انتهاكات لحقوق العمال، وتشمل 25 دولة، خلال أعمال الدورة 106 لمؤتمر العمل الدولي بـ»جنيف»، حالة من الجدل على الصعيد العمالي، ما يتطلب خطوات واضحة من الحكومة لمعالجة الأمر، لإخراج مصر من هذه القائمة، حتى لا يتكرر مشهد انضمامها للقائمة عام 2008، الذي استمر 3 سنوات حتى خروجها في 2011.

ويعتبر خبراء منظمة العمل أن ذلك كارثة تتحمل مسؤوليتها وزارة القوى العاملة مع اتحاد العمال خاصة أن مصر من البلاد العريقة في التنظيمات العمالية والنقابية على مستوى العالم، ولا يليق بها ذلك أو أن تكون في قائمة سوداء ترفع من عدد الشركات المقاطعة لمصر، بل وتعطي الحق للدول المشاركة في اتفاقية التجارة الحرة أن توقف الاستيراد من مصر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وإجراءات الإصلاح الاقتصادي الصعبة التي تم تطبيقها مؤخرا، وحاجة الاقتصاد إلى زيادة الصادرات والبحث عن الاستثمارات لأن الشركات الكبرى ستعزف عن الاستثمار في دول يوجد عليها ملاحظات من قبل منظمة العمل الدولية فيما يتعلق بحقوق العمال، لذلك لا بد من تصفية القوانين القائمة حتى تكون جميع التشريعات العمالية متوافقة مع المواثيق الدولية في هذا الشأن والموقعة عليها من مصر، وكذلك لا بد أن يتضمن قانون تنظيم العمل النقابي كفالة الحريات النقابية لكل العمال، ولا بد من أن يتوافق قانون الحريات النقابية مع الاتفاقيات الدولية، وأحكام المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن، واتفاقية العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، والاتفاقيتين 98 و87 الصادرتين عن منظمة العمل الدولية، والتي وقعت عليها مصر حول الحريات النقابية وحماية حق التنظيم النقابي والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في العام 1948، إضافة إلى دستور 2014 الذي أقر مبدأ الحرية، كما هناك 8 اتفاقيات لدى المنظمة يعتبر كل الدول الأعضاء بالمنظمة ملتزمين بها لمجرد عضويتهم في المنظمة دون التوقيع عليها، ومصر لا ينبع التزامها فقط بتلك الاتفاقيات من عضويتها في المنظمة إنما أيضا موقعة عليها، لذلك على الحكومة أن تلعب دور المراقب في علاقات العمل، بين العمال وأصحاب الأعمال، لحفظ التوازن بين الطرفين، وألا تميل لطرف على حساب الطرف الآخر، ومن الضروري أيضا مراجعة السلبيات التي تم على أساسها إدراج مصر بالقائمة، وتلافيها ومعالجتها، وتنشيط دور وزير القوى العاملة بالتعاون مع وزير الخارجية للتحرك معا، والتواصل مع المحافل والمؤتمرات الدولية والتركيز على تفعيل دور السفارات المصرية بالخارج لتصحيح الصورة وتوضيح ما يفيد أن حقوق العمال في مصر مصانة، ولا شك أن هذه دروس مستفادة عندما تهمل بعض الدول تصفية التشريعات المحلية وعدم موافقتها مع القوانين الدولية، أوعدم اعتبار القوانين والتشريعات العمالية التي صدقت عليها جزءا من القوانين المحلية، وأن يتم الأخذ بها وتطبيقها في المنازعات العمالية أمام المحاكم بمختلف درجاتها، لأن التنصل من تطبيق قوانين العمل الدولية وعدم الالتزام بها من الأمور التي تزعج الدول المتقدمة وتتخذها ذريعة للضغوط عليها بل والتدخل في شؤونها الداخلية في بعض الأوقات، وذلك يدفع الشركات العالمية لحظر التعامل أو وقف أنشطتها كما فعلت شركة ديزني العالمية التي حظرت دخول منسوجات مصرية بقيمة 150 مليون دولار، ويرجع هذا القرار إلى تدني مؤشرات مصر في عدة عناصر من أحد مؤشرات الحوكمة طبقا لمؤشر البنك الدولي، وهي: الاستقرار السياسي وحكم القانون والسيطرة على الفساد والمساءلة والتضمين والشفافية وإدارة النفقات.