مظالم فيروس زيكا

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٣/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:١٣ ص
مظالم فيروس زيكا

بيا ريجيروزي

يعد تفشي الأمراض المعدية في العديد من العالم النامي من منظور الصحة سيئا بما فيه الكفاية ولكن له أيضا آثار خطيرة على العدالة الاجتماعية لأن تلك الأمراض تفاقم أزمات حقوق الإنسان التي طال أمدها بما في ذلك عن طريق تقويض الخدمات العامة المتوفرة الضعيفة أصلا وتعميق أوجه عدم المساواة القائمة.

ومثل تفشي فيروس إيبولا عام 2014 في غرب أفريقيا فقد كان أشد تأثيرا لتفشي فيروس زيكا في العام 2015 في أمريكا الوسطى والجنوبية على الفئات الاجتماعية الضعيفة كالنساء والأطفال والأقليات العرقية والفقراء علما أنه مثل الحمى الصفراء وحمى الضنك وغيرها من الأمراض ينتقل زيكا عن طريق بعوض ايديس ايجبتي ولكن يمكن لزيكا أيضا على غير العادة لفيروس ينتقل عبر البعوض أن ينتقل جنسيا والأكثر غرابة أنه مرتبط بالظروف العصبية والتنموية التي تؤثر على الأطفال كصغر الرأس ومتلازمة غيلان باريه وإلا فإن أعراضه غالبا ما تكون خفيفة.

وهذا يعني منذ أن انتشر المرض فقد أصيب بزيكا أكثر من 1.5 مليون شخص وكانت العواقب الأكثر قلقا هي للنساء في سن الإنجاب ولا سيما النساء الحوامل فعلا، إذ تم تأكيد ما مجموعه 11,059 حالة زيكا لدى النساء الحوامل وذلك بين عامي 2016 و2017 وهذا أدى إلى 10867 حالة صغر الرأس وغيرها من التشوهات الخلقية لنظم الأطفال العصبية المركزية. لقد ولد 56 في المئة من هؤلاء الأطفال لنساء فقيرات وللنساء من غير البيض من شمال شرق البرازيل.
ومن الواضح أن أزمة فيروس زيكا ليست محايدة من حيث نوع الجنس فمن الضروري التركيز عند معالجة عواقبه على المدى المتوسط والطويل على النساء ولا سيما النساء الفقيرات وهذا لا يعني المزيد من التغطية الإعلامية على التشوهات المرتبطة بصغر الرأس أو حتى الصعوبات التي تواجهها أمهاتهم وبالتأكيد يعني المزيد من الجهود لتوعية النساء بصحتهن في حالة الإنجاب.
لقد تم توجيه النصح للنساء لتجنب العدوى باستخدام طارد البعوض وإزالة المياه الدائمة حول منازلهم وارتداء أكمام طويلة وقد نصح المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها النساء الحوامل بالامتناع عن السفر إلى البلدان المتضررة بالفيروس وقد كان المسؤولون في مجال الصحة في السلفادور وكولومبيا أكثر تشددا عندما حثوا النساء على عدم الحمل حتى العام 2018.
قد يكون القصد من هذه التوصيات هو الصالح العام لكن بادئ ذي بدء فإنهم يركزون على مكافحة ناقلات الأمراض على المدى القصير والمراقبة بينما يزيلون الرابط بين المرض والبنية الهيكلية للصحة بما في ذلك الهياكل الأساسية العامة مثل المياه الجارية والمرافق الصحية الملائمة والحصول على الرعاية.
كما يقومون أيضا بتحميل مسؤولية تجنب المرض والحمل في المقام الأول على المرأة في حين فشلوا في الإقرار أن هناك العديد من النساء اللواتي لا يجدن المرافق الصحية المؤهلة في حالة الإنجاب ولدى العديد من المناطق المتضررة من زيكا معدلات عالية من العنف وحمل المراهقات ولهذه الأسباب فإن أكثر من 50 في المئة من حالات الحمل في أمريكا اللاتينية غير مخطط لها وتفتقر المسؤولية.
إن الإجهاض في معظم بلدان أمريكا اللاتينية المتضررة من زيكا لا يعد قانونيا أو أنه لا يسمح به إلا في حالات استثنائية فعلى سبيل المثال، في السلفادور، بلغ عن أكثر من 7000 حالة من حالات زيكا بين ديسمبر 2015 ويناير 2016 فإن الإجهاض غير قانوني في جميع الظروف ويمكن أن تؤدي حالات الإجهاض إذا ثبت أنها من عمل المرأة نفسها إلى الإدانة بالقتل.
إن موقف الولايات المتحدة لم يكن من العوامل المساعدة كذلك فقد طلبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في العام الفائت من الكونجرس تخصيص 1.8 بليون دولار على شكل تمويل طارئ للمساعدة في الاستعداد لتهديد زيكا والتعامل معه ولكن سياسة الإجهاض تدخلت لأن المشرعين الجمهوريين الذين قادوا جلسة الاستماع في الكونجرس بشأن تفشي زيكا جعلوا التمويل مشروطا بسياسة مكافحة الإجهاض في البلدان المتلقية لتلك المساعدات.
إن المشاكل المتعلقة بالنهج السائد في احتواء فيروس زيكا -الذي يحمل النساء مسؤولية كبيرة في الوقت الذي يقدم لهن سلطة محدودة للغاية- هي مشاكل يدركها البعض، إذ شددت في العام الفائت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية على ضرورة وضع حقوق الإنسان في صميم الاستجابة لتفشي زيكا. إن الاهتمام الرفيع المستوى بتوعية النساء على الصحة الإنجابية السليمة والمسؤولة كالمباعدة بين الولادات يعد خطوة إيجابية لكنها لا تكفي إلى حد بعيد علما أن بذل ما يلزم لحماية تلك الحقوق ولاسيما بين النساء الفقيرات والضعيفات في البلدان النامية يتطلب التزاما صحيا عميقا ومستمرا.
ويجب على وجه الخصوص تحديث القوانين الوطنية في هذه البلدان لضمان تمتع جميع النساء -سواء كن يحملن طفلا مصابا بصغر الرأس أم لا- بالاهتمام بصحتهن الإنجابية الكاملة وإدراك المسؤولية المترتبة على ذلك.
إن مجموعات الحث في البرازيل على سبيل المثال تهدف بالفعل إلى تحقيق مثل هذه النتيجة، إذ تقدم قضايا قانونية إلى المحكمة العليا لتأمين المزيد من الاهتمام بالصحة الإنجابية للمرأة بما في ذلك قانون الإجهاض الآمن والقانوني وتميل هذه الحالات إلى التمسك بالدستور الوطني لعام 1988 الذي يكفل للمرأة قرارها في الإجهاض في حالة الاغتصاب أو الخطر على حياة الأم أو انعدام الدماغ وهو عيب خلقي آخر مرتبط بالمخ.
وينبغي للحملات أيضا لدى متابعة هذه التغييرات أن تعترف بالعلاقة بين حقوق النساء والعجز وأن تعالجها وينبغي لها في الواقع أن تعزز المساواة بين جميع الفئات المهمشة.
ولا بد من معالجة عواقب زيكا المتوسطة والطويلة الأجل مع أخذ ذلك في الاعتبار فعندما تلد المرأة طفلا مصابا بمتلازمة خلقية مستمدة من فيروس زيكا ينبغي أن تستند الاستجابة إلى كرامة وقيمة وحقوق كل فرد وينبغي لها أن تعترف بالعوامل التي تبقي بعض الأفراد والجماعات في حالة فقر وتحرمهم من الحقوق الأساسية للمواطنين ولهذا ينبغي أن يعمل المهتمون الصحيون على أن تكون الدولة مسؤولة عن توفير الرعاية المناسبة وخدمات الدعم لكل امرأة وطفل وهي الخدمات التي تلبي احتياجاتهم وتحافظ على حياتهم من هذه المخاطر.

أستاذ مشارك في السياسة العالمية

في جامعة ساوثهامبتون