صدقة يتبعها أذى!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٦/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٠٦ ص
صدقة يتبعها أذى!

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

صحيح أنها من أعظم وأجل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، وصحيح أنها باب لا يوصد من أبواب الجنة، وصحيح أنه فيها ومن أجلها ولقائها يتنافس المتنافسون كل بقدر عطائه وكل بقدر جهده وكل بقدر جهاده، تلك هي «الصدقة»، هي كلمة صغيرة في عدد حروفها، وسهلة في نطقها، وسهلة في لفظها، غير أنها في ذات الوقت صعبة المراس، عصية الارتياد لمن لم يعهدها منذ نعومة أظافره، لا يستطيع كل الناس أن يخوضوا غمارها فهي وفي الواقع حارة كالجمر.

فهي إعصار ومصيبة وكارثة في عرف البعض ومن أفئدة هؤلاء القوم خرجت أو جاءت الكلمة النقيض وهي البخل أو Stingy في اللغة الإنجليزية، فالبخل لا وطن له ولا دين له تماما كالإرهاب، إذ هو يهدد السلم والأمن الاجتماعيين، يحدث ذلك عندما يأبى الذين يملكون أن يهبوا شيئا مما أعطاهم الله للفقراء، فيحدث الاختلال الاجتماعي وتفر الطمأنينة بعيدا عن حياض ذلك المجتمع المعتل، كإفراز طبيعي لداء البخل المناهض لفضل الصدقة والمتصدقين، ولنا أن نوقن أن بعضهم وكلما ازداد مالهم كعطاء من الله جزيل يوجب الشكر بالمزيد من الصدقات، كلما ازداد بخلهم وشحهم وتقتيرهم على أنفسهم وأهليهم، ثم يموتون ويأتي الورثة وهم عطشى وجوعى وثكالى ليستبيحوا المال بغير رحمة ثم يعودوا بعد حين لجادة الفقر والعوز تماما كما كانوا من قبل.
ولهذا فإن الميت وبعد أن رأى بعد موته فضل الصدقة والصدقات تمنى أن يعود للحياة فقط لا ليصلي ولا ليصوم فقط ليتصدق مصداقا لقوله تعالى في الآية 10 من سورة المنافقون {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
هذا جانب، ولكن الصورة الأخرى تتمحور حول أي الصدقات تلك التي تستحق كل هذا الفضل المفضي لجنان الله الرحيبة؟
بالقطع هي الصدقة التي لا يتبعها منّ أو أذى، بالعقل وبالسنة وبالقرآن هي الصدقات التي تجري بها اليد اليمنى بقدر لا تعلم اليسرى ما فعلته اليمنى، بيد أن صدقات اليوم المحدثة هي المن كله وهي الأذى جميعه، وبنحو يكره فيه متلقي الصدقة اليوم الذي تلقى فيه تلك الصدقة الملعونة، فسيتم التشهير به من قبل المتصدق لا عمدا بالطبع، بل لأن المتصدق يرغب في أن يعرف الناس والمجتمع بأنه كذلك، فيتم نشر تفاصيل العطاء وتفاصيل الصدقات في وسائط التواصل الاجتماعي مع سيلفي للمتصدق والمتصدق عليه إن أمكن ذلك، ترى، هل تلك هي الصدقة المعنية في تلك الآية الكريمة؟