
محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com
تعدُّ الترقية هاجسًا لكل موظف، لا يقتصر أثرها في الجانب النفسي فحسب، بل على أغلب جوانب حياته الاجتماعية والاقتصادية والإنتاجية وكذلك الأسرية، ولكن في شركات القطاع الخاص ينبغي أن ترتبط الترقية بالإنتاج وليس بعدد السنوات الخاوية بدون بصمة إنجاز تذكر، وقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه».
ويمثل حضور الموظف الناجح إلى عمله وانصرافه في الوقت المحدد أحد مؤشرات الانضباط والالتزام، وتستكمل هذه الصورة حينما يتوج ذلك بحسن الأداء واحترام متطلبات الوظيفة وإنهاء معاملات الشركة في الوقت المحدد، كما أن الالتزام يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة مستوى الإنتاج وتأصيل قيمة العمل. لكن من المؤسف جدًا أن هناك بعض العاملين في شركات القطاع الخاص لا يدركون معنى الإنتاجية وإنما يؤمنون بعدد الساعات والسنوات التي يمكثونها في الشركة، إذ إنهم لا يمتلكون قدرًا من الانضباطية أو احترام مهام الوظيفة، ما يؤدي إلى خلل متدرج في دورة العمل وكذلك تعطيل مصالح الشركة، إضافة إلى إيجاد صورة ذهنية سلبية لدى المجتمع عن تلك المنشأة، ما يُوجد نوعًا من التذمر وعدم الرضا، كل ذلك نتيجة عدم تقدير المسؤولية وعدم الالتزام بمتطلبات الوظيفة، فهؤلاء ليسوا بعاملين، وإن كانوا ضمن منظومة العمل، ويتقاضون أجورًا، وأسماؤهم مدرجة في سجلات العمل إلا أنهم كالحنظلة التي تنبت على أطراف المزرعة ذات الأشجار اليانعة، وتجدهم يطالبون في الوقت ذاته بالترقية، وزيادة الأجر الشهري! فأين أثر الإنتاجية على الترقية؟!
إن ضعف إنتاجية الموظف يؤثر سلبًا على أعمال الشركة ويقلل من أرباحها وإيراداتها، الأمر الذي يجعلها في وضع محرج لعدم قدرتها بالإيفاء بالتزاماتها حتى لدرجة في صرف الأجور الشهرية، ثم تقوم بتسريح موظفيها نظرًا لانخفاض الإنتاجية والجودة المطلوبة.
إن الاستقرار الداخلي لأي شركة أو مؤسسة مهم للغاية من أجل الإجادة والابتكار والمنافسة بقوة، ويكمن ذلك في العلاقة الجيدة التي تربط بين جميع الموظفين أنفسهم ومع الإدارة، وبالتالي لا يوجد قسم في الشركة أهم من القسم الآخر ولا موظف أقل شأنًا من الآخرين لكل منهم له دوره وإنتاجيته، والعمل الذي يكدح فيه الإنسان، ويطلب فيه الرزق هو نوع من أنواع العبادة لله عز وجل، فالموظف المجد المجتهد في الشركة يتوجب مكافأته علنًا والإشادة بجهوده في تنفيذ مهمة ما أو تحقيق نجاح معين.
ولكن في الوقت نفسه أي موظف يتراجع أداؤه بدون سبب مبرر يمكن للمسؤول المختص في الشركة استدعاؤه للحديث معه لمعرفة مشاكله وتوضيح إخفاقه وصولًا إلى رفع الأداء الوظيفي، وإن ظل كما هو عليه دون تغيير سيصبح عالة على الشركة، وهنا يجب استبداله -من وجهة نظري- بشخص آخر قادر على الإنتاجية وإحداث فرق الأداء حتى لا تتأثر إنتاجية الشركة ونموها التي تطمح إليه، فالعمل واجب أن يؤدى على أتم وجه وبإخلاص وأمانة.
ولزيادة إنتاجية الشركة يجب أن يتعاون جميع موظفيها من أجل أن تستمر في تقديم منتجات وخدمات أفضل تجسيدًا للعلامة التجارية التي ينتمون إليها، وبالتأكيد فإذا انخفض أداء وإنتاجية الموظف لا شيء مما سبق سيتحقق.
ختامًا إن الاهتمام والتركيز على أداء كل موظف هو السبيل لتحسين وزيادة نجاح الشركة، ويعد الأجر وسيلة مهمة لإشباع الحاجات المادية والاجتماعية للموظفين وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى وجود علاقة طردية بين مستوى الدخل والإنتاجية في العمل، وبالتالي نأمل من جميع القوى العاملة الوطنية أن تجعل الإنتاجية نصب أعينها حتى يكون لها أثر واضح في الترقية والحوافز التي تقدمها لها الشركة.
وأخيرًا.. الكفاءات العمانية قادرة على الإنتاج في شركات القطاع الخاص وقد أثبتت جدارتها في مختلف المواقع العملية بإيمانها العميق بأن الإنتاج هو أساس التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي في أي بلد.
«فهيَّا نشمر عن سواعد الجد ونقوم بالحرث بدون كلل أو ملل».