إنهاء قصص اللاجئين

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٢/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص

نيرج ديفا

لا تتعلق التنمية الدولية فقط بتخفيف الفقر بل تتعلق أيضاً بتوفير الأمن والاستقرار والفرص الاقتصادية للمجتمعات المحلية الفقيرة والضعيفة وذلك لمنع المواطنين من الاضطرار إلى الفرار من وطنهم بحثاً عن حياة أفضل. أما بالنسبة إلى حرص الغرب على وقف تدفقات اللاجئين والمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط فإن دعم التنمية يعد نهجاً أكثر فعالية من بناء الجدران والأسوار الشائكة.

ولكن كثيراً ما تضطر التنمية إلى اتخاذ المقعد الخلفي في صـــنع الســـياسات فقـــد تطور ما يسمى بالحرب على الإرهاب الذي بدأ في العام 2001 إلى صراعات وحشـــية متعددة تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط برمته وتضعف حريات الناس وتقوض سلامتهم وتحول طبيعة مجتمعاتهم ذاتها وهذا ما يقود الناس إلى الهرب من منازلهم وغالباً من بلدانهم حيث أدى الصراع الحالي في سوريا على وجه الخصوص إلى تشريد نحو خمسة ملايين شخص.
ويمكن القول إنه يجب على اللاجئين أن يبقوا في أول بلد آمن يمكنهم الوصول إليه ولكن يصر الكثيرون على الهروب تماماً من انعدام الاستقرار في منطقتهم فهم يحلمون بحياة فيها أمن وفرص في أوروبا وهم على استعداد لبذل قصارى جهدهم للحصول على هذه الحياة حتى وإن كان الثمن الذهاب في رحلة قد تعرّض حياتهم للخطر عبر البحر الأبيض المتوسط.
أما بالنسبة لأوروبا فليس خياراً أن ندير ظهورنا لهؤلاء اللاجئين- إذ سيستمر الناس اليائسون في السير نحو طريق الأمان والأمل- رغم أن الكثيرين ما زالوا يؤمنون بوجود مثل ذلك الخيار وقد أشاد الكثيرون بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عندما وافقت على قبول مليون لاجئ إلى ألمانيا وعارضها آخرون كثيرون.
ولكن استيعاب تدفقات اللاجئين لا يعتبر خياراً أو على أقل تقدير ليس خياراً كاملاً فماذا لو تفجرت الأوضاع بمصر بالطريقة التي تفجرت فيها الأوضاع بسوريا؟ فلن تقبل البلدان المتقدمة والتي رفضت بعضها قبول أي لاجئين على الإطلاق وبكل بساطة 20 مليون نازح جديد.
إن الخيار الحقيقي الوحيد لمعالجة أزمة اللاجئين هو معالجة أسباب نزوح الناس بما في ذلك الإرهاب والجوع والمرض والقمع وعدم كفاية البنية الأساسية وشح الموارد الحيوية والافتقار إلى الوظائف والفرص الاقتصادية وانخفاض مستويات المعيشة، وفي ضوء ذلك فإن دعم التنمية الدولية ليس عملاً من أعمال الكرم بل يتعلق بالبقاء المتبادل.
يتطلب النجاح أن تتكيف سياسات التنمية مع الواقع الاقتصادي بدلاً من مجرد تسليم الأموال من دولة إلى أخرى كما فعل العالم على مدى الســنوات الستين الفائتة، ويجب استخدام أموال التنمية لحشد القطاع الخاص وهو المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي والتنمية ويمثل القطاع الخاص في البلدان النامية 90 في المئة من الوظائف.
إن من الممكن باستخدام النهج الصحيح الاستفادة من مبلغ 20 بليون يورو (21.9 بليون دولار) من التمويل الإنمائي السنوي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لحشد 300 بليون يورو من رأس المال للعالم النامي مما يؤدي إلى تغيير حياة الملايين من الناس نحو الأفضل ويعتبر هذا النموذج واضحاً وبسيطاً: أولاً، الجمع بين المساهمات العامة والخاصة والخيرية وثانياً، استثمار الأموال في إطار معايير صارمة من القطاع الخاص بدلاً من تقديمها لجهات القطاع العام المبذرة والتي كثيراً ما تعامل أموال المانحين بازدراء.
وقد ثبت بالفعل أن مثل هذه الآليات المالية المختلطة رغم كونها في المراحل الأولى تعمل بشكل جيّد في أماكن أخرى من العالم، ولقد وجدت دراسة استقصائية للمنتدى الاقتصادي العالمي أن كل دولار من الأموال العامة المستثمرة في مثل هذه المبادرات يجذب ما يصل إلى 20 دولاراً من الاستثمارات الخاصة وهذا لا يحسب حتى الفوائد التي تنطوي عليها المحاسبة المحسنة وإجراءات المناقصات والإبلاغ وهي جميعاً من النتائج غير المباشرة لزيادة مشاركة القطاع الخاص.
وهذا النهج مناسب في الوقت الحاضر على وجه الخصوص حيث تعاني بلدان أوروبية عديدة من بطء النمو وتواجه قيوداً مالية ضيقة ولا ينفق سوى أربعة أعضاء في الاتحاد الأوروبي الآن نسبة 0.7 في المئة من الدخل القومي الإجمالي المتفق عليه عالمياً على المعونة الإنمائية.
والخبر السار هو أن الحكومات الأوروبية يبدو أنها تدرك بصورة متزايدة الحاجة إلى الاستفادة من إمكانيات القطاع الخاص لدعم التنمية حيث دعمت المفوضية الأوروبية في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي الشهر الفائت في ستراسبورج خطتي لوضع القطاع الخاص في قلب مشاريع التنمية.
ولكن تضمين استثمارات القطاع الخاص كعنصر أساسي في استراتيجية التنمية لأوروبا هو مجرد خطوة أولى ويتعيّن على المفوضية الآن أن تضع الكلمات موضع التنفيذ مما يعني الانخراط بشكل مباشر مع القطاع الخاص ومجتمعات الأعمال التجارية. إن تحقيق الاستقرار لمجتمعات الشرق الأوسط والنهوض بالتنمية الاقتصادية يعني أن بإمكان أوروبا المساعدة على وقف تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء اليوم بينما تأمن أسواق جديدة وفرص تجارية وشراكات غداً.

عضو بارز في البرلمان الأوروبي

ونائب رئيس محافظ للجنة التنمية.