
لميس ضيف
lameesdhaif@gmail.com
قال مفكر أمريكي رداً على اتهام الغرب بالنفاق والمعايير المزدوجة في ما يتعلق بالشرق الأوسط إن الغرب وأقتبس «لا يريد الديمقراطية للأمة العربية لأنها مضرة له» وهو -بشكل ما- ما قاله الفنان السعودي ناصر القصبي في حلقة من برنامج سيلفي استفزت العديد حتى العظم إذ قال «إن الديمقراطية لا تصلح لنا، فالبدوي سيتبع إرادة قبيلته، وسينصاع أتباع كل مذهب لإرادة مفتييهم» وهو ما أثبتته التجربة في البلدان العربية قاطبة خلال العقود الماضية مع اختلاف بينّي بين مجتمع وآخر.
هل نحن فعلاً «مش وجه ديمقراطية»؟
سؤال مؤلم خاصة لمن غامر بحياته كلها في سبيل تلك المبادئ الجميلة التي تمنى أن تنتقل بذورها لصحرائنا فتينع حضارة ومدنية تشبه تلك التي ينعم بها الغير. لكن صفعات التجارب توالت، وكانت من القسوة بمكان دفعتنا معه لمراجعة أفكارنا. فحتى أولئك الذين يطالبون بالحرية والديمقراطية؛ ويرجمون التوريث وتقاسم المكاسب والشللية والمحسوبية، يؤسسون جمعياتهم وأحزابهم على الشللية والمحسوبية وتمكين الأهل والحبايب، بل ويحاربون بكل الأدوات المتاحة، من ينافسهم أو يقاسمهم «الأضواء». وأولئك الذين يحرضون على حرية التعبير باعتبارها الدم الذي يسري في عروق المجتمعات الحية. هم أول من يكيل التهم بلا حساب؛ ويجلد بلا رحمة؛ ويقمع بلا هوادة كل من ينتقدهم إذا أخطأوا وكل من يتعرض لسياساتهم أو يجادلهم فيها.
هل نستحق الديمقراطية؟
نستحقها ولا ريب، فهي السبيل لحياة عادلة حرة يتقاسم فيها الشعب بكل مكوناته القرار، وهي حق لكل بني البشر. بيد أننا لسنا مستعدين لها بعد. فهي ثوبٌ يناسب الشعوب الناضجة التي طالت قامتها عن الطائفية والقبلية والإثنية. وهي تحتاج لجذور تتغذى عليها؛ العلم في مقدمتها. فالمجتمعات الجاهلة «ولا نعني هنا المجتمعات الأمية بل تلك التي يكون السؤدد فيها لقيم عفا عليها الزمن وتجاوزها العالم» لا يمكنها أن تكون ديمقراطية وأن تحولت لديمقراطية بإرادة فوقية فستستخدم الحرية والقرار «كأداة» لتدعيم مبادئها البالية.
نبتهل ليوم نرى فيه مجتمعاتنا تعيش كسواها في العالم المتقدم سياسياً وإدارياً. نبتهل لليوم الذي تصبح العائلات والقبائل وسيلة تعريف لا تفاضل ويولى فيه الكفء بغض النظر عن تصنيفه الديني والعرقي.
وليأتي هذا اليوم علينا أن نعمل لتغيير مجتمعاتنا لترقى لمطالبها ولا تكون مطالبها لقلقة لسان لا علاقة لها بواقعها.