
علي بن راشد المطاعني
يوما بعد يوم تقدم السلطنة ودولة الكويت الشقيقة نموذجا يحتذى به في العلاقات الأخوية الثنائية بين البلدين بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين في العديد من المجالات التنموية والاقتصادية الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية في البلدين وتوظيف الاستثمارات المشتركة في تعزيز الجوانب الاقتصادية، وفتح آفاق الاستثمار عبر توظيف رؤوس الأموال في مجالات لها مردود إيجابي ومضمون.
في هذا الزخم تأتي اجتماعات اللجنة العُمانية الكويتية التي تحظى باهتمام من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وأخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة لكي تقدم نموذجا لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتوجيه مواردهما وطاقاتهما للبناء والتعمير.
فانعقاد اللجنة في هذه الفترة الحرجة يعكس العديد من الدلالات ويوجه العديد من الرسائل التي يجب أن تستوعب من عقلاء المنطقة حول ما يجب أن تكون عليه العلاقات التي تضع المصالح والمصير المشترك والروابط الاجتماعية والأسرية والتاريخية في مكان لا يدانيه آخر.
ومن حسن الطالع أن يسبق اجتماع اللجنة العُمانية الكويتية هذا العام، أحداث كبيرة ونوعية ارتقت بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات عالية، من أهمها زيارة صاحب السمو أمير دولة الكويت للسلطنة، وما شهدته من زخم وحفاوة كبيرين، شكلت دفعا للعديد من جوانب التعاون بين البلدين وتوقيع اتفاقيات تعاون في العديد من المجالات، وكذلك التوقيع على اتفاقية التمويل المشترك لمصفاة الدقم كأحد أكبر المشاريع الاقتصادية، فهذان الحدثان شكلا دفعا كبيرا للتعاون بين السلطنة والكويت ليضافا للعديد من المشاريع والاتفاقيات عبر التمويل الذي يقوده الصندوق الكويتي للتنمية.
ولعل مناقشة اللجنة العُمانية الكويتية استثمار الكويت في صندوق الاحتياطي للدولة، يشكل خطوة جديدة في مسار التعاون بين البلدين في دعم الجوانب الاستثمارية الحكومية وتعزيز صناديق الاحتياطيات لتمكينها من الاستدامة، فضلا عن دعوة القطاع الخاص الكويتي للدخول في شراكات مع نظيره العُماني للاستثمار في الأنشطة التجارية والخدمية والعقارية المتعددة، فرجال الأعمال الكويتيون اطمئنوا كثيرا للمناخ الاستثماري والأطر والتشريعات القانونية ونظام التقاضي في السلطنة، ولعل تزايد استثماراتهم في القطاع العقاري يشكل دليلا على قناعاتهم بجدوى الاستثمار في السلطنة.
نأمل أن نستفيد من المناخ الإيجابي للاستثمار بين السلطنة والكويت ومن الرعاية الكبيرة من زعيمي البلدين ورغبتهما في الاستفادة من العلاقات المتنامية لتفعيل الاستثمار وفتح مجالاته لتكريس معاني التعاون بين الأشقاء في أبهى صوره، وهو ما نتطلع إليه في قادم الأيام.