ضابط الأوامر البلدية

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٤/يونيو/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
ضابط الأوامر البلدية

إبراهيم بن سعيد الحسني

تشكل الضوابط والقرارات والأوامر المحلية والاشتراطات قمة الهرم التشريعي في تنظيم العمل البلدي، لأن دولة المؤسسات، قائمة على سن الأسس والأنظمة التي تكفل الحقوق، وتؤطر الممارسات، وتعاقب التجاوزات.
جهود مضنية تبذل لكي يولد أمر محلي أو قرار خدمي بلدي ربما تطوى عليه فترة انعقاد كاملة -أربع سنوات- للمجلس البلدي ولا يزال متلبداً في رحم المناقشات، وسلسلة الإجراءات، والاجتماعات، والزيارات الميدانية، وفرق الدراسة، بهدف أن تمضي حياكة القرار في ديباجة لا تسمح بمرور الهواء النتن، ولا تسلل الضياء المزعج، ويكون صالحاً لليوم والغد، للكبير والصغير.
وبعد ذلك كله يتجلى الهدف الأهم المرتقب وهو التطبيق، تنفيذ تلك المواد والبنود، فرض الغرامات، ووضع الحروف على النقاط، من خلال متابعة مكثفة، وتنفيذ فوري.

في الـ25 من أبريل الفائت فعّلت بلدية مسقط تطبيق القرار الإداري رقم (55 /2017) بشأن تحديد الجزاءات الإدارية على مخالفات البلدية، وذلك في إطار تنظيم العمل البلدي وممارسة الأنشطة التجارية، وحماية الصحة العامة، ومواجهة التلوث الناتج عن الأنشطة العمرانية والتجارية والصناعية وغيرها. وقد تضمن القرار الجزاءات الإدارية على ممارسة النشاط دون الحصول على ترخيص بلدي، وعدم تجديد الترخيص البلدي، ومخالفات العاملين، ومخالفات المحلات (التجارية، المهنية، الصناعية، الترفيهية، والصحية) ومرافقها، ومخالفات الصحة الوقائية، والمخالفات الضارة بالبيئة، وتضمن القرار 140 بنداً جزائياً تفاوتت فيه الجزاءات، بين الإغلاق ووقف التراخيص، والغرامات المالية.
الزمن ربما ليس زمن النوايا الحسنة، والقلوب الوديعة، فالناس تختلف وتأتلف، طيب ودهاء، تصنع وعفوية، اندفاع وذبول، حياة لا تخلو من أطماع تلتحف تحت جلابيب بيضاء، وغايات تتلون مع الأهواء، والأمزجة بين مد وجزر.
كانت النوايا في الأزمنة الغابرة أقرب للطيبات، والمضان الحميدة، فقلما تدس النوايا الخبيثة، وتزرع الضغائن فالمحبة للغير متولدة في النفوس متوقدة في الطبائع، يروى أنه في أحد المعارك أبلغ القيادي خالد بن الوليد أن أحد جنوده في المعسكر معه "قنينة خمر"، فغضب خالد وطلبه فوراً، وأثناء انتظار وصول الجندي للتحقيق بين يديه، تمهل خالد ودعا الله بأن يكون ما بدخل القنينة "خلاً" وليس خمراً حتى لا يوقع العقوبة عليه، فلما وصل الجندي وكشفت القنينة، وجد أن ما بداخلها "خلاً"، قد تحول بفضل الدعاء المخلص، الذي همه الإصلاح وليس العقاب، التقويم وليس التعنيف في زمن ربما ليس كزمننا قلباً وقالباً.
فالغاية من القرارات البلدية ليست زيادة المردود المالي للميزانية، ولا جناية الأرباح بشن المخالفات النهارية والليلية، وتحرير أكبر قدر من المخالفات، وإنما تنظيم العمل وفق ضوابطه بما لا يحقق تأثيراً سلبياً أولاً وأخيراً على المستفيد - المستهلك وبخاصة التأثير الصحي الذي يلامس الروح، ويهدد البقاء.
والحفاظ على سلامة وصحة الأفراد، وتوفير الخدمات والبيئات الملائمة للعيش من أولويات العمل البلدي.
نتكلم بشيء من التركيز على الأوامر المحلية والقوانين التي تعنى بالشأن البلدي الخدمي بمحافظة مسقط، لا نبالغ إن قلنا أن أغلب المجالات وضعت التشريعات لها وجرى إحكامها بالقوانين والضوابط، وبعضها في مرحلة المراجعات والتعديلات لتواكب النظم العصرية، والقضايا الحديثة.
اليوم التحدي الذي تواجهه القرارات هو التطبيق الفعلي والتنفيذ مع ضرورة النظر في تبيان الأحكام وإشهارها عبر الوسائل الإعلامية وباللغتين، حتى تكون رادعة للمدانين من الجانبين، المادي والمعنوي.
ويستلزم مع تطبيق هذه القوانين والأوامر القيام بعمليات تأهيل كوادر من الشرطة والبلدية للقيام بالضبطية القضائية لتلك البنود والأوامر الجديدة، وليكن هناك (شرطي بلدي) يقوم بأدواره ومهامه، وليس بمستعص على شرطة عمان السلطانية ذلك التعاون الهادف والنبيل لتحقيق الغايات، وترسيخ المبادئ فالهدف واحد خدمة هذا الوطن المجيد ومن عليه.