رمضــان فرصــة

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٤/يونيو/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص

عيسى بن صالح الشاعر الشحي

أخي القارئ الكريم أختي القارئة الكريمة: نحن في هذه الحياة نعيش في تقلبات، نرى مشاهد مؤلمة، نواجه تحديات صعبة، نسمع ونرى آهات وأنات من هنا وهناك، البعض يخبط في حيرة وذهول: يا ترى ماذا يفعل؟! المصيبة أن البعض سقط وصار يعيش الإحباط والقنوط من رحمة الله!

ها نحن في شهر رمضان، شهر الرحمات والبركات، شهر الفضائل والمكرمات، هذا الشهر المبارك فرصة في حياة كل إنسان مسلم، فرصة للكل الصالحين المجتهدين والمقصرين المذنبين، هذا شهرٌ تُفتح فيه أبواب الرحمة. فهلَّ يكون لك نصيبٌ منها؟

ليكن شعارنا (رمضان فرصتنا للجوء إلى الله) ما أحلاها من كلمات إذا نطق بها اللسان وأجملها إذا وصلت إلى الآذان وما أرقها إذا لامست القلب وأحكمها إذا فكر بها العقل، بخاصة وأنك تعيش روحانيات هذا الشهر، نحن بحاجة إلى من يذكرنا بها وينادي بها ليل نهار ولم لا!! وهو اللجوء إلى الله والفرار إليه، وسبحانه هذا ما أمر به عباده في كتابه. وكيف ونحن في موسم ينادى فيه علينا بالإقبال إليه!
هي الحل العاجل والسريع لكل معضلة وهي البلسم والدواء الشافي لكل ألم، إلى الله نلجأ كلمات تخاطب الفطرة الإنسانية وتنتقل بالعقل البشري من الماديــات إلى الروحانيات ومن الشكليات إلى الإيمانيات، لماذا لا نفتح قلوبنا للحقائق التي تنقلنـــا إلى بر الأمان وتسمو بالروح إلى معاني الإيمان والطمأنينة والصبر والتفـــاؤل والأمـــل المشرق الذي يُزهر ويُضيء دروب النجاح والتوفيق، لماذا أغلقنا علـــى أنفسنـــا وصرنا ندور في دوامات الحزن واليأس والهم، ونستقبل أمواج المصائب والمحن ونغرق فيها وتهنا في غبار ودخان القنوط والإحباط والفشل نكاد نختنق ولا نجد متنفساً، لكن هناك نفس وملجأ واحد نحتاج إليه في كل لحظة، هو الله.. إليه نلجأ وإليه نجأر، وبين يديه ننطرح.
المصائب، المشاكل، الخسائر، المفاجآت المؤلمة، واقعـــة لا محالة وحاصلة في كل وقت وزمان، فهل نستقبل هذه المحن بالهم والاستسلام واليأس والأدهى من ذلك من يعيش حالات المصائب بالضيق النفسي والكره للحيـــاة ولـــوم الآخـــرين والإحباط والتذمر! فهل تتوقعون أن هذا حل للمشاكل وتخفيف للآلام؟! بل وصل الأمر بالبعض في بعض المجتمعات الهرب من الحياة عن طريق الانتحار ومنهم من دخل في حالات نفسية معقدة نسأل الله العافية.
فلذلك نقول لا ملجأ إلا إلى الله وهو ما أعنيه بأن شهر رمضان المبارك (فرصة للجوء إلى الله). الذي يفكر في هذه الحياة يعلم يقيناً ويدرك أنها ليست لحي موطناً بل يأتي إليها الإنسان ويقوم بالدور الذي كلفه إياه رب العالمين ويذهب، وحقيقة الحياة التي لا ينكرها أي متأمل أنها أبداً لا تخلو من المكدرات والمنغصات بل كما قيل: يوم لك ويوم عليك ومن ألتفت يميناً ويساراً يرى الهموم والمصائب والشكاوى والآهات تتنوع وتختلف من شخص لشخص ومن أناس لأناس لكن اللبيب والفطن من يتعلم من غيره ويصارع أمواج المحن بكل عزيمة صادقة مستمداً قوته من القوي العزيز الله جل جلاله.
فكما أن الإنسان يتوكل على ربه في كسب رزقه وقوت يومه بكل عزيمة وصبر على المشـــاق آخــذاً بأسباب الرزق، فكذلك في مواجهة المصائب والمحن، إن اللجوء إلى الله هو الراحة النفسية، إن تصديق وعد الله ووعيده هو الطمأنينة وإن من مستلزمات الإيمان بالله الإيمان أن مع العسر يسراً وأن مع الصبر الفرج وأن في أوقات المصائب يظهر الصادقون من الكاذبين ويظهر الثابتون من المتذبذبين وتظهر الصفات التي يريدها الله كالتوكل والصبر والقناعة والثبات والصدق وغيرها، لذلك كما قيل: الابتلاء يتميز فيه الخبيث من الطيب.
وكم يتألم القلب عندما يتأمل في حال فئات من الناس تعيش وتعمل ويشاركون غيرهم مصالح ومنافع الحياة لكن عند الشدائد والمصائب والابتلاء في الدين ترى القنوط من رحمة الله والتذمر واتهام الآخرين ويجعلون من الشيء التافه أمراً عظيما ويزرعون في قلوب الآخرين التشاؤم والأنانية وحب الذات وكأن جبال الدنيا على رؤوسهم، نسوا أو تناسوا أن الذي ابتلاهم قادر على معافاتهم وإسعادهم وأن الذي منعهم قادر على إعطائهم، وهم في الدنيا يعيشون في ملك الله، وفي كل لحظة لا غنى لهم عن رحمـــة الله وكرمـــه ولطفـــه، فالذي يجأر إلـــى الله ويلجأ إليــه وينطرح بين يديه ويرفع يديــه إلـــى السمــــاء ويأخذ بأسباب رفع البلاء ودفع المصائب يجد لذة إيمانيــة وطعم العيش ومتعة الحياة بل زيادة علـــى ذلك يهبه الله جل جلاله قوة التغلب على المحن وإدارة الحياة وبناء السعادة لنفسه والآخرين، فليكن شعارنا جميعاً (رمضان فرصتي في اللجوء إلى ربي).