
الجبل الأخضر ـ أسد بن حارث الزكواني
تتميز قرية «شنوت» الوادعة على سفح نيابة الجبل الأخضر والتي تبعد عن مركز المدينة 6 كيلو مترات تقريباً وتقع في الجانب الشمالي الشرقي للنيابة، بطابعها الحضاري الذي يجمع بين عراقة الماضي وتجليات الحاضر، طوال العام إلا أن لشهر رمضان المبارك طابعاً خاصاً وفريداً، إذ يمارس فيه قاطنو القرية طقوساً خاصة، تتسم بالطابع الاجتماعي المحفوف بالألفة.
وحكاية أهل القرية لشهر رمضان يحكيها المواطن غريب بن سالم العويمري يقول: في كل عام عندما يحين وقت دخول شهر رمضان المبارك يستعد أهالي القرية لاستقبال الشهر وهو من أفضل الشهور في السنة، ذكره الله تعالى في كتابه العزيز وخصه بالذكر دون سائر الأشهر الأخرى، عندما قال سبحانه وتعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»، موضحاً مدى أهميته من حيث العطاء والأجر والثواب، ومنه وجب على كل مسلم ومسلمة صيامه كاملاً بدليل قوله تعالى: «فمن شهد منكم الشهر فليصمه».
فإذا نظرت لأهل القرية تجدهم كالجسد الواحد في أغلب أوقاتهم في مجلس القرية يتسامرون عن أحوالهم المعيشية، وقصصهم الشعبية وحكاياتهم ماضياً وحاضراً، كذلك نعلّم أبناءنا طابع الجلوس والمعاملة واستقبال الضيف وتوقير الكبير ورحمة الصغير وكرم الضيافة خلال الشهر الفضيل، وما أن يحين موعد الصلاة إلا وجدتهم مقبلين على المسجد يتهافتون لأداء شعائر الصلاة، ولاسيما صلاة «التراويح». وفي نهار رمضان يجتزئون منه للعبادة ومنه ما يتعلق بصلة الرحم ومنه ما يتعلق بتدبير شؤون المنزل، أما الأطفال فيقضون نهارهم في مدرسة القرآن ثم مساعدة أهليهم في ما يحتاجونه من متطلبات، وحتى يحين موعد الإفطار يجتمع أهل القرية في مجلس القرية وكل يجود بما لديه لأجل الإفطار ويصطفون على مائدة واحدة تجمعهم روابط الأخوة وحسن الجوار وصلة الرحم.
وهنا يكشف لنا العم غريب بن سالم العويمري عن أهم وجبت غذائية متوارثة بين الآباء والأجداد وما زالت تقدم حتى يومنا هذا، ويطلق عليها بـ «مكيكة الضجع» يقول: وجبة «مكيكة الضجع» متكونة من نبات أساسي يسمى «الضجع» ويحتوي على المذاق المر ومن المعروف علمياً أن المرورة لها دور كبير في معالجة الكثير من الأمراض، نبحث عن النبات في سفوح الجبال الأكثر ارتفاعا، ونقوم بعملية الجني لهذا النبات، وتتم بتقطيع أعواده -أي أطرافه- الأمامية دون المساس بالجذور، لأن اقتلاع نبات «الضجع» من الجذور يؤدي إلى انقراض النبات، بعدها نقوم بعملية تحضير وجبة «مكيكة الضجع» بتجهيز وإحضار نبات «الضجع» والقاشع المطحون والبهارات العُمانية والليمون والخبز العماني، ومن ثم نطحن نبات «الضجع» وتعصر لتخفيف المرورة لأنها تكون أكثر من الحد المطلوب، يضاف لها البهارات العُمانية الكمون والملح والفلفل ويضاف لها القاشع المطحون والخبز العماني والليمون وكذا تكون جاهزة للأكل، وتأكل هذه الوجبة الغذائية في رمضان أثناء الإفطار بعد تناول التمر واللبن، وذلك لأهميتها وتمتعها بفوائد عديدة منها فائدتها للأشخاص المصابين بمرض «السكري» إذ تعمل على تحقيق التوازن للجسم وتقلل من نسبة السكري، وتزوده بالنشاط والحيوية في الجسم، وما جعلها من الوجبات الأساسية وبشكل يومي لدى الأهالي فوائدها الصحية وتوفر مكوناتها وسهولة تحضيرها ولكونها من الطبيعة.
نصيحة العم غريب بن سالم العويمري للأجيال القادمة حول كيفية الاهتمام برمضان، يقول: بأن ينتبهوا جيداً، وأن يكونوا على أهبة الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل وهو «الضيف العزيز» لأنه يحمل معه كل خير رغم أنه يبقى ثلاثين يوماً وليس ثلاثة أيام، وبكونهم البشر هم المضيفون فعليهم أن يستعدوا جيداً لهذه الإقامة التي ستكلفهم جهداً كبيراً واستنفاراً عظيماً طوال هذه المدة دون تذمر أو امتعاض، يجب أن يقبل عليه كل شخص وهو في أتم استعداد لخدمته في الليل والنهار متحسباً الأجر الكبير والجزاء الوفير، وأن يأخذوا بأيدي الآباء والأجداد بالامتثال للعادات والتقاليد الحميدة.