صد السوء الآتي من الخارج

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٣١/مايو/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
صد السوء الآتي من الخارج

فريد أحمد حسن

تذكر الكتب التي تتناول موضوعات حقوق الإنسان بأن «الدساتير تحدد عادة الأسس والمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها الدول وتنص على حقوق وحريات الأفراد الأساسية، والضمانات اللازمة لحماية هذه الحقوق والحريات»، والمطلع على دساتير دول مجلس التعاون يلاحظ أنها تهتم بتحديد هذه الأسس والمبادئ، وأنها تنص على حقوق الأفراد وتهتم بتوفير الضمانات لحماية هذه الحقوق والحريات، وهذا يعني باختصار أن هذه الدول تعتمد مبدأ سيادة القانون الذي يعني – حسب التعريفات – أن أحكام القانون تعلو على الجميع وأنه لا أحد يعلو عليه، أي أن القانون هو الذي يسود ويلتزم به الجميع محكومين وحكاماً، ولا يملك أي فرد أو جهة مخالفته أو التحلل من الالتزام به تحت أي حجة أو مبرر، ويعني أيضا أن القانون يطبق على الجميع من دون تمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. وعليه فإن مبدأ سيادة القانون يعتبر – حسب التعريفات أيضا – دعامة من الدعامات الأساسية للمجتمع وصفة مميزة للدولة الحديثة، يسانده المبدأ الآخر المتمثل في استقلال القضاء الذي به تحصن حقوق وحريات الأفراد من الانتهاك كون القضاء الجهة التي تتولى ضمان احترام القانون وعدم مخالفته.

مع بعض الاستثناءات وهامش الخطأ الذي من الطبيعي توفيره بسبب أن المعنيين بتطبيق القانون هم في النهاية بشر يمكن القول إن مبدأ سيادة القانون متحقق في دساتير دول مجلس التعاون، وإن تطبيق القانون يتم بالشكل الذي يؤكد احترام هذه الدول له، والأكيد أن سلطنة عمان تعد مثالا أكيدا في هذا الخصوص، فحسب معلوماتي وما يؤكده مواطنوها والمقيمون فيها وزوارها فإن القانون يطبق هنا على الجميع من دون تمييز وأن الجميع يحترم القانون وأحكامه، وأن القضاة مستقلون ولا يتم التدخل في عملهم بسبب أنهم يمتلكون الحصانة التي تضمن لهم العمل من دون خوف من السلطة أو أي جهة.

عندما يكون الجواب الذي يصلك عن سؤالك عن مدى نزاهة وموضوعية القضاء في أي بلد هو أن القاضي فيها يقوم بمهامه وواجباته من دون تمييز أو محاباة لطرف على حساب طرف آخر، وأنه لا هدف له سوى تحقيق العدل فإن هذا يعينك على القول من دون تردد بأن هذا البلد لا يمكن أن يتأثر بكل السوالب من حوله، وأنه لا يمكن أن يفارق الاستقرار ولا يمكن للأمان أن يفارقه، إذ كيف للاستقرار أن يتأثر وللأمان أن يفتقد في بلد يؤكد دستوره على مبدأ سيادة القانون ومبدأ استقلال القضاء؟ وكيف للاستقرار والأمان أن يتأثرا ويفتقدا في بلد تهتم السلطة فيه بمسألة حماية حقوق وحريات الأفراد وتحرص على عدم التدخل في عمل القضاة وفي سير العدالة ؟ عندما يسود القانون ويحكم الجميع ينهض المجتمع وتتوفر له الضمانات بعدم تأثر أفراده بكل التطورات السالبة من حولهم، وتلك التي تقع قريبا من دارهم، فمثل هذا الوضع لا يفرط فيه سوى غير العاقل ولا يقبل بأن يتأثر بالسوالب من حوله سوى المجنون، وهذا يعني أنه بتوفر الحقوق والحريات وبضمانها وبمبدأ سيادة القانون ومبدأ استقلال القضاء لا يمكن لأفراد المجتمع أن يسمعوا للخارج وبالتالي لا يمكن أن يضلوا، وهذا هو أحد أسباب عدم تورط أي عماني في أي عمل إرهابي، وهو ما يعتبره العالم من الأمور اللافتة بل المدهشة.تأكيد الدساتير على مبدأ سيادة القانون ومبدأ استقلال القضاء، وحرص الدولة على توفير الضمانات اللازمة لتنفيذ هذين المبدأين يحميها من كل سوء، ويضمن لها عدم انجرار مواطنيها والمقيمين فيها وراء الدعوات السالبة والأعمال التي لا ينتج عنها سوى الأذى وسوى تعطيل الحياة والتنمية. وفي المقابل فإن كل الضرر يمكن أن يأتيها وكل التعطل يشوب حياتها وحركة التنمية فيها لو أن دساتيرها لم تؤكد على هذين المبدأين أو أنها تؤكد عليهما ولكن لا يتم تطبيقهما على أرض الواقع، فهذان المبدآن - وغيرهما من المبادئ مثل مبدأ تكافؤ الفرص – يشكلان حائط صد يمنع من وصول كل أذى للبلاد وساكنيها، فالساكنون من المواطنين والمقيمين يعرفون أن استجابتهم للمجهول تخسرهم ما هو في أيديهم من أمور تضمن لهم تحقق العدل والعيش السعيد وترمي بهم في المجهول، وهذا يعني أنهم يصيرون بسبب توفر تلك المبادئ وتحققها حصنا يقي البلاد من شر كل فكر غاشم يأتيها من الخارج. حرص الدولة على تضمين دستورها مواد تؤكد مبدأ سيادة القانون ومبدأ استقلال القضاء يجعل مواطنيها والمقيمين فيها يشعرون بالاطمئنان، وحرص الدولة على تطبيق ما احتواه دستورها من مواد خصوصا تلك المتعلقة بحقوق الإنسان وبسيادة القانون واستقلال القضاء يدفع المواطنين والمقيمين إلى رفض كل فكرة ربما تخسرهم هذا الذي هم فيه حتى لو وجدت صدى في نفوسهم، فهناك من الأفكار ما يغري ويجعل متلقيها حالماً.
حرص دول مجلس التعاون على تطبيق ما تحتويه دساتيرها من مبادئ وخصوصاً تلك المتعلقة بسيادة القانون واستقلال القضاء يحميها من السوء الآتي من الخارج.

كاتب بحريني